د. عبدالحكيم بشار .. ماذا بعد الانسحاب الأمريكي من شرق الفرات؟
ماذا بعد الانسحاب الأمريكي من شرق الفرات؟
الدكتور: عبدالحيكم بشار
هذا العنوان اقتبسه من السيد روبرت فورد السفير الامريكي الأسبق في سوريا، بداية يجب القول والتأكيد أن امريكا لم تغدر بكرد سوريا، ولا بالاتحاد الديمقراطي الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني لأن أصل العلاقة بين الطرفين كان تحت عنوان التحالف الدولي ضد الارهاب بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، والتي تضم اكثر من ستين دولة الى جانب الاتحاد الديمقراطي، ولم تتعهد امريكا بالدفاع عن أي منهما أو حمايتهما خارج هذا الإطار، وينتهي هذا التحالف بانتهاء الهدف الذي أوشك على الهزيمة النهائية، واذا كان لدى الاتحاد الديمقراطي ما يخالف ذلك عليها إبرازها ونشرها للجماهير.
بالعودة لموضوع المقال، والذي يتضمّن مسألتين:
المسألة الاولى وتتضمن: مصير الاتحاد الديمقراطي ومليشياته المختلفة والهياكل البدائية التي صنعها.
والمسألة الثانية: من سيملأ الفراغ الحاصل؟
- فيما يتعلق بالمسألة الاولى فان الاتحاد الديمقراطي امام خيارين لا ثالث لهما:
الخيار الاول هو الإصرار على الاحتفاظ بسلطته في المناطق التي يسيطر عليها، او بعض منها وحينها سيواجه قوات النظام في بعض المناطق والقوات التركية المتأهبة للدخول في المناطق الحدودية، وسينتهي به المطاف بالهزيمة النهائية.
الخيار الثاني هو الاستسلام الكامل للنظام والالتزام بالعقد الموقع بينه وبين النظام والذي يتضمن بندين: الاول هو حراسة قوات الاتحاد الديمقراطي لآبار النفط لصالح النظام مقابل مبالغ مالية متفق عليه، وقد تتغير هذه المبالغ في العقد اذا تم تجديده.
والثاني هو ردع الحركة الكردية المعارضة للنظام والذي يمثلها المجلس الوطني الكردي.
والخيار الثاني اي الاستسلام للنظام هو الذي يطفو على السطح مع مسعى محموم لقيادات الاتحاد الديمقراطي تجنب الفضيحة باعتباره ضحى باكثر من عشرة الاف شاب كردي دفاعا عن النظام، وليس شيء اخر، وبالتالي يبحث الاتحاد الديمقراطي مع النظام على مخرج يحفظ له ماء وجهه ويعطيه بعض الاجوبة المخادعة لذوي الضحايا، الامر الذي يرفضه النظام، ويؤكّد على ضرورة الالتزام بالعقد الموقع بين الطرفين بشكل واضح وفِي هذه الحالة، فان مصير قوات الاتحاد الديمقراطي ستكون على الشكل التالي:
1-انضمام العناصر الشابة الى قوات النظام بشكل مباشر او انشاء تشكيلات عسكرية خاصة مستقلة منهم تابع لجيش النظام وبقيادة ضباط من النظام وسوف تسند لها مهمات قتالية.
2-العناصر الكبيرة بالسن قد تُسرَّح او توكّل اليها مهمات اقل اهمية مثل حراسة دوائر النظام في المناطق البعيدة عن المركز ومصلحة المياه والكهرباء وآبار النفط وغيرها اي القيام بدور يشبه دور الشرطة.
3-محاسبة بعض العناصر من قوات الاتحاد الديمقراطي وزجها بالسجن او اغتيالها خاصة تلك العناصر القيادية التي قطعت علاقاتها مع النظام في فترة الدعم الامريكي لها.
4-طرد العناصر غير السورية او اعتقالها خاصة تلك التي ترفض شروط النظام.
5-إلغاء كل الهياكل التي صنعها الاتحاد الديمقراطي.
6-القيام بعمليات الاغتيال ضد الناشطين والسياسيين المعارضين بشدة للنظام.
وبذلك ينتهي دور الاتحاد الديمقراطي كقوة مسلحة، ويستمر كقوة سياسية تدور في فلك النظام، وسيظهر للكرد زيف ادعاءاتها وخداعها للكرد على مدى سنوات من خلال شعارات طوباوية.
-اما المسالة الثانية: من سيملأ الفراغ الحاصل بعد هزيمة او استسلام الاتحاد الديمقراطي؟ فان ذلك يتوقف على اي خيار سيسلكه الاتحاد الديمقراطي.
فإذا أصرَّ على الاحتفاظ بسلطته حينها ستدخل القوات التركية الى العمق الذي ستتفق فيه مع روسيا لطرد قوات الاتحاد الديمقراطي من الحدود بعمق محدد مع تكفل النظام بهزيمة المتبقي من قواته.
اما اذا سلك خيار الاستسلام للنظام فان النظام سيسعى الى بسط كامل سيطرته على كامل مناطق حكم الاتحاد الديمقراطي، وحينها ستبرز الى السطح معضلة اخرى.
هل ستقبل تركيا بهذا السيناريو اي بسط النظام كامل سيطرته على الحدود وما هي الضمانات التي يمكن ان يقدّمها النظام لعدم استخدامه قوات الاتحاد الديمقراطي في عمليات قتالية داخل تركيا؟
وهل ستثق تركيا بضمانات النظام وضمانات روسيا في هذه المسالة ام انها ستطالب بتطبيق اتفاقية اضنة التي تتيح لها ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني لمسافة 10-15 كم ضمن الحدود السورية الشمالية؟
اعتقد جازما ان تركيا ستطالب بتطبيق اتفاق اضنة، ولن تكتفي بتعهُّدات روسيا والنظام في ضمان أمن حدودها الجنوبية، واذا فشلت في تحقيق ذلك ستكون العلاقات الروسية التركية على المحك، وقد نجد تحالفات جديدة فيما يتعلق بالملف السوري.
أمام هذا المشهد الذي ينبئ بانهيار كامل لمنظومة الاتحاد الديمقراطي وما سيرافقها من معطيات ستكون لها تداعيات عميقة على المنطقة الكردية
ولكن يبقى السؤال الذي ينتظر الإجابة بإلحاح:
أين المجلس الوطني الكردي من كل هذه التطورات؟
31-12-2018
المقال يعبر عن رأي الكاتب
2103
