الحكومة السورية تعلق على المؤتمر الذي نظمه

الحكومة السورية تعلق على المؤتمر الذي نظمه "قسد" في الحسكة

Aug 09 2025

أكدت الحكومة السورية على أن حق المواطنين في التجمع السلمي والحوار البنّاء، سواء على مستوى مناطقهم أو على المستوى الوطني، هو حق مصون تضمنه الدولة وتشجّع عليه، شريطة أن يكون في إطار المشروع الوطني الجامع الذي يلتف حول وحدة سوريا أرضاً وشعباً وسيادة.

وفق وكالة سانا للأنباء، قال مسؤول في الحكومة السورية، أن الحكومة تؤكد أن للمجموعات الدينية أو القومية كامل الحق في التعبير عن رؤاها السياسية وعقد اجتماعاتها وتأسيس أحزابها ضمن الأطر القانونية الوطنية، شريطة أن يكون نشاطها سلمياً، وألا تحمل السلاح في مواجهة الدولة، وألا تفرض رؤيتها على شكل الدولة السورية.

وأضاف المصدر، أن شكل الدولة لا يُحسم عبر تفاهمات فئوية، بل عبر دستور دائم يُقرّ عبر الاستفتاء الشعبي، بما يضمن مشاركة جميع المواطنين على قدم المساواة، ويحق لأي مواطن طرح رؤاه حول الدولة، لكن ذلك يتم عبر الحوار العام وصناديق الاقتراع، لا عبر التهديد أو القوة المسلحة.

وأشار المسؤول الحكومي السوري، أن ما جرى في شمال شرق البلاد "مؤتمر قوات سوريا الديمقراطية" لا يمثل إطاراً وطنياً جامعاً، بل تحالف هشّ يضم أطرافاً متضررة من انتصار الشعب السوري وسقوط عهد النظام البائد، وبعض الجهات التي احتكرت أو تحاول احتكار تمثيل مكونات سوريا بقوة الأمر الواقع، وبالاستناد إلى دعم خارجي تلجأ هذه الأطراف والجهات لمثل هذه المؤتمرات هروباً من استحقاقات المستقبل، وتنكراً لثوابت الدولة السورية القائمة على جيش واحد، حكومة واحدة، وبلد واحد.


وأردف المسؤول السوري، تدين الحكومة بشدة استضافة شخصيات انفصالية ومتورطة في أعمال عدائية، في خرق واضح لاتفاق 10 آذار، وتحمل قسد وقيادتها المسؤولية الكاملة عن تداعيات ذلك، وتعتبر الحكومة أن هذا المؤتمر محاولة لتدويل الشأن السوري، واستجلاب التدخلات الأجنبية، وإعادة فرض العقوبات، وهو ما تتحمل قسد تبعاته القانونية والسياسية والتاريخية.

وزعم المسؤول في الحكومة السورية، أن هذا المؤتمر شكّل محاولة لعرض طروحات تتعارض مع اتفاق 10 آذار، سواء بالدعوة إلى تشكيل "نواة جيش وطني جديد"، أو إعادة النظر في الإعلان الدستوري، أو تعديل التقسيمات الإدارية، رغم أن الاتفاق نص بوضوح على دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة، وضمان الحقوق على أساس الكفاءة لا الانتماء.


وأكد أن هذا المؤتمر خرق للاستحقاقات التي باشرت الحكومة السورية في تنفيذها، بما في ذلك تشكيل هيئة العدالة الانتقالية وبدء أعمالها، ومسار الحوار الوطني الذي أطلقته الحكومة السورية في شباط الماضي والمستمر حتى إيصال البلاد إلى بر الأمان.

مشيرا إلى أن المؤتمر يمثّل تهرّباً من تنفيذ استحقاقات وقف إطلاق النار ودمج المؤسسات، واستمراراً في خرق الاتفاق، وهو في الوقت ذاته غطاء لسياسات التغيير الديمغرافي الممنهج ضد العرب السوريين، تنفذها تيارات كوردية متطرفة تتلقى تعليماتها من قنديل.

وحسب المسؤول، تستعيد هذه الخطوة نهج المؤتمرات التي سعت لتقسيم سوريا قبل الاستقلال، فإن الحكومة السورية تؤكد أن الشعب السوري، الذي أفشل تلك المخططات وأقام دولة الاستقلال، سيُفشل اليوم هذه المشاريع مجدداً، ماضياً بثقة نحو بناء الجمهورية الثانية.

تؤكد الحكومة أن هذا المؤتمر شكّل ضربة لجهود التفاوض الجارية، وبناءً على ذلك فإنها لن تشارك في أي اجتماعات مقررة في باريس، ولن تجلس على طاولة التفاوض مع أي طرف يسعى لإحياء عهد النظام البائد تحت أي مسمى أو غطاء، وتدعو "قسد" للانخراط الجاد في تنفيذ اتفاق ١٠ آذار، كما تدعو الوسطاء الدوليين لنقل جميع المفاوضات إلى دمشق باعتبارها العنوان الشرعي والوطني للحوار بين السوريين.

233