سوريا: ماذا بعد إعلان ترامب سحب القوات الأمريكية؟

Dec 22 2018

قدم وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، استقالته بعد يوم واحد من إعلان ترامب عزمه سحب القوات الأمريكية من سوريا.

أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأربعاء 19 ديسمبر/ كانون الأول، عزمه سحب القوات الأمريكية من سوريا، في خطوة بدت مفاجئة للعديد من المراقبين.

وقال ترامب إن القوات الأمريكية نجحت في هزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية"، ولم تعد هناك حاجة لبقائها في سوريا.

وأثار قرار الرئيس الأمريكي ردود فعل داخلية، كان أبرزها إعلان وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، استقالته من مهام منصبه.

وعلل الجنرال ماتيس استقالته في رسالة إلى الرئيس الأمريكي قائلا: "لأن لديك الحق في أن يكون لديك وزير دفاع تتماشى رؤيته بشكل أفضل مع رؤيتك".

وأشار ماتيس في رسالة استقالته إلى وجهة نظره حول "ضرورة معاملة الحلفاء باحترام وإدراك بواعث الخطر والمنافسين الاستراتيجيين".

وفي الاتجاه ذاته، انتقد السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أحد أنصار ترامب، قرار الانسحاب واصفا إياه بأنه "خطأ كبير يشبه أخطاء أوباما".

وحث غراهام الرئيس الأمريكي على "الاستماع إلى نصيحة عسكرية صحيحة عندما يتعلق الأمر بالانسحاب من سوريا ومكافحة تنظيم الدولة الإسلامية"، مضيفا أن الانسحاب من سوريا هدف مشترك لكن "متى وكيف".

وعلى جانب الحلفاء، لم تنتقد الحكومة البريطانية قرار الانسحاب صراحة، لكنها قالت إن "تنظيم "الدولة الإسلامية" ما زال يشكل تهديدا على الرغم من التقدم المهم الذي تم إحرازه في الأيام الأخيرة.

وانتقدت قوات سوريا الديمقراطية، الحليف السوري الأبرز للولايات الأمريكية في حربها ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، قرار الانسحاب الأمريكي، في بيان قالت فيه إن القرار "سيؤثر سلبا على حملة مكافحة الإرهاب، وسيعطي للإرهاب وداعميه ومؤيديه زخما سياسيا وميدانيا وعسكريا للانتعاش مجددا، للقيام بحملة إرهابية معاكسة في المنطقة".

وأضاف البيان أن "معركة مكافحة الإرهاب لم تنته بعد، ولم يتم بعد إلحاق الهزيمة النهائية به، بل هي في مرحلة حاسمة ومصيرية تتطلب تضافر الجهود من قِبل الجميع ودعما أكبر من التحالف الدولي للاستمرار فيها، وزيادة في الدعم بكافة الأشكال للقوات المقاتلة على الأرض، وليس الانسحاب منها".
وترى تركيا في قوات سوريا الديمقراطية، التي يغلب على تركيبتها المكون الكردي، خطرا عليها وامتدادا لتنظيمات كردية تراها أنقرة "إرهابية". وهددت تركيا، قبل قرار الانسحاب الأمريكي، بشن حملة على مدينة "منبج" السورية لطرد عناصر قوات سوريا الديمقراطية منها.

في المقابل، رحبت موسكو بقرار الانسحاب واصفة إياه بالخطوة الصحيحة وأنه "يفتح آفاقا للتسوية السياسية في سوريا". لكن موسكو أثارت شكوكا حول الجدية الأمريكية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة أعربت منذ سنوات عن نيتها الانسحاب من أفغانستان لكنها مازالت موجودة حتى الآن.

وكان النظام السوري قد طالب مرارا بضرورة خروج القوات الأجنبية الموجودة على الأراضي السورية بشكل غير شرعي ودون موافقة الحكومة السورية، مؤكدا أن هذا الوجود "عدوان موصوف واحتلال ينتهك ميثاق ومبادئ الامم المتحدة".
كما دعت الحكومة السورية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى إدانة ما وصفتها "الجرائم التي يرتكبها تحالف واشنطن بحق المدنيين في مناطق شمال شرق سوريا".

بين الترحيب والرفض والحذر، تباينت ردود الفعل الدولية بشأن قرار الولايات المتحدة المفاجئ سحب قواتها من سوريا. وأعلنت إدارة ترامب في وقت سابق الأربعاء بدء سحب القوات الأمريكية من الأراضي السورية بعد تحقيق ما وصفته بالنصر في الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية"، من دون الكشف عن جدول زمني مفصل للانسحاب.

أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من كل الأراضي السورية موجة عارمة من ردود الفعل.وفاجأ القرار نوابا أمريكيين وحلفاء لواشنطن أكدوا استمرارهم في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية".

وينتشر حاليا حوالي ألفي جندي أمريكي في شمال سوريا لا سيما من القوات الخاصة التي تشارك وتنسق في القتال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" وتدرب قوات سورية وكوردية في المناطق المستعادة منه.

في الفترة الأخيرة، حذر عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين من انسحاب متسرع يطلق يد روسيا وإيران حليفي الرئيس بشار الأسد في سوريا.

ولكن ترامب أعلن الأربعاء أن "الوقت قد حان" لعودة الجنود الأمريكيين إلى الوطن. وقال في رسالة بالفيديو بُثت على موقع تويتر عن القتال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، "لقد انتصرنا. لقد دحرناهم وأنزلنا بهم هزيمة قاسية. لقد استعدنا الأرض. لذا فإن أبناءنا، شبابنا من النساء والرجال (...) سيعودون جميعا، وسيعودون الآن".

ولم يتمكن البيت الأبيض ووزارة الدفاع من تحديد تاريخ هذا الانسحاب.

قال مسؤولون إن فرنسا ستبقي قواتها في شمال سوريا في الوقت الراهن في ظل عدم القضاء على متشددي تنظيم "الدولة الإسلامية" واستمرار تشكيلهم خطرا على المصالح الفرنسية.

وبحسب دبلوماسيين فرنسيين فإن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب كل الجنود الأمريكيين وعددهم 2000 من المنطقة كان مفاجئا لباريس.

وأقرت وزيرة الدفاع فلورانس بارلي على تويتر بأن التنظيم ضعفت شوكته وخسر نحو 90 بالمئة من أراضيه لكنها قالت إن المعركة لم تنته. وقالت "الدولة الإسلامية لم تمح من على الخريطة ولم تستأصل شأفتها. من الضروري أن تواجه الجيوب الأخيرة لهذه المنظمة الإرهابية هزيمة عسكرية حاسمة".

وذكر دبلوماسيون أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحدث مع ترامب أمس الأربعاء. وفي أبريل/نيسان، عندما أعلن ترامب من قبل سحب القوات الأمريكية، استطاع ماكرون إقناع الزعيم الأمريكي بأن واشنطن ينبغي أن تظل مشاركة معللا ذلك بخطر إيران في المنطقة.

وقال المتحدث باسم الجيش الفرنسي باتريك شتايغر خلال مؤتمر صحفي "الحملة العسكرية ضد الدولة الإسلامية مستمرة. في هذه المرحلة إعلان الرئيس الأمريكي ليس له تأثير على مشاركة فرنسا المستمرة (في التحالف)".

ويسعى مسؤولون فرنسيون جاهدين ليعرفوا من وكالات أمريكية ما الذي يعنيه إعلان ترامب بالضبط. ولم تكن الولايات المتحدة واضحة بشأن موعد سحب الجنود.

ولفرنسا نحو 1100 جندي يعملون في العراق وسوريا ويقدمون الدعم اللوجستي والتدريب والدعم الخاص بالمدفعية الثقيلة كما تقدم طائرات مقاتلة لضرب أهداف. ويتضمن وجودها في سوريا عشرات من أفراد القوات الخاصة والمستشارين العسكريين وبعض العاملين بالخارجية.

اعتبرت برلين الخميس أن القرار الأمريكي بالانسحاب أحادي الجانب من سوريا يمكن أن يضر بالمعركة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" وأنه يهدد النجاح الذي سُجّل حتى الآن ضد التنظيم الجهادي.

وقال وزير الخارجية الألماني هيكو ماس في بيان "لقد تراجع تنظيم الدولة الإسلامية لكن التهديد لم ينته بعد. هناك خطر من أن قرار (ترامب) قد يضر بالقتال ضد التنظيم ويهدد ما تم تحقيقه حتى الآن". وأضاف أن المعركة ضد المسلحين الإسلاميين "ستتقرر على المدى الطويل عسكريا وبالطرق المدنية". وأكد الوزير على ضرورة وجود عملية سياسية تحت رعاية الأمم المتحدة لإعادة الاستقرار الدائم إلى سوريا التي تمزقها الحرب.

اعتبرت وزارة الخارجية البريطانية أن تنظيم "الدولة الإسلامية" لم يُهزم بعد في سوريا خلافا لما قاله الرئيس الأمريكي.

وقال ناطق باسم الوزارة في بيان إن "التحالف الدولي ضد داعش أحرز تقدما كبيرا. ومنذ بدء العمليات العسكرية، استعاد التحالف وحلفاؤه في سوريا والعراق معظم الأراضي التي احتلها داعش وتم تحقيق تقدم كبير خلال الأيام الأخيرة في آخر منطقة بشرق سوريا تحتلها داعش".

بيد أنه أضاف "لكن لا يزال هناك الكثير من العمل ويجب ألا نغفل عن التهديد الذي يشكله. حتى بدون (السيطرة على) أرض، لا يزال داعش يشكل تهديدا". وأضافت الوزارة أن المملكة المتحدة ستبقى "منخرطة في التحالف الدولي وحملته لحرمان داعش من (السيطرة) على أراض وضمان هزيمته القاطعة".

من جهته عبر وزير الدفاع البريطاني توبياس ألوود عن معارضته للقرار. وقال "لا أتفق البتة مع ذلك. الأمر تحول إلى أشكال أخرى من التطرف والتهديد لازال ماثلا بقوة".

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن إسرائيل ستصعد معركتها ضد القوات المتحالفة مع إيران في سوريا بعد انسحاب القوات الأمريكية من البلاد.

وقال بعض المسؤولين الإسرائيليين إن تحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلنه أمس الأربعاء قد يساعد إيران بإزالة موقع عسكري أمريكي يساعد في الحد من تحركات القوات الإيرانية وأسلحتها من العراق إلى سوريا.

كما تشعر إسرائيل بالقلق أيضا من أن خروج أكبر حليفة لها قد يقلص نفوذها الدبلوماسي في مواجهة روسيا أكبر داعم للحكومة السورية.

وقال نتنياهو في تصريحات بثها التلفزيون "سنواصل التحرك بنشاط قوي ضد مساعي إيران لترسيخ وجودها في سوريا". وكان يشير إلى حملة جوية إسرائيلية في سوريا ضد عمليات الانتشار الإيرانية ونقل الأسلحة لجماعة حزب الله اللبنانية. وأضاف "لا نعتزم تقليص جهودنا بل سنكثفها، وأنا أعلم أننا نفعل ذلك بتأييد ودعم كاملين من الولايات المتحدة".

وتحاول إسرائيل إقناع واشنطن منذ فترة طويلة بأن إيران والفصائل الشيعية التي أرسلت لدعم دمشق تمثل الخطر الأكبر.

م.وكالات

713