الذكرى السبعين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

Dec 10 2018

يحتفل العالم اليوم بالذكرى السبعين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الإعلان، في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948، رداً على الخراب والدمار والكوارث الهائلة والانتهاكات الواسعة التي نجمت عن الحرب العالمية الثانية وتطوراتها.

ويشكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الوثيقة التاريخية الأكثر أهمية والأكثر ترجمة في العالم - ترجمت بأكثر من (500) لغة - وقد أعلنت حقوقا غير قابلة للتصرف، يحق لكل شخص أن يتمتع بها كإنسان بغض النظر عن العرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو اللغة أو الرأي السياسي أو الوضع الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر.

ويضع الإعلان، الذي صاغه ممثلون من خلفيات قانونية وثقافية متنوعة من جميع مناطق العالم، القيم العالمية، معيارا للهدف المشترك لجميع الشعوب وجميع الأمم، وهو ينص على المساواة في الكرامة والقيمة لكل إنسان، ويمنح القوة للجميع.

وتُعد حقوق الإنسان معايير عالمية تضمن، تمتُع جميع الأشخاص في العالم بمستوى مَعيشي لائق، وتتّسم هذه المعايير بعَدالتها ومساواتها بين البشر، إلى جانب شموليّتها لجميع جوانب حياة الإنسان وتكمُن أهمية هذه الحقوق في تمثيلها لجوهر الكرامة الإنسانية، حيث تُساعد في تمكين الإنسان وتمتُعه بكامل الحقوق التي نُسِّبت إليه بفعل القوانين أو الاستفادة من القرارات التي تصدر في حقّه.

وفي هذا التوقيت من كل عام، يحيي العالم ذكرى هذا الإعلان للوقوف على ما آلت إليه أوضاع حقوق الإنسان في مختلف دول العالم، ومدى التزام الحكومات بالمعايير التي وردت في تلك الوثيقة، والدعوة إلى المزيد من الخطوات نحو إرساء أسس العدالة والمساواة والكرامة.

وعلى الرغم من أن المبادئ المكرسة في الإعلان لا تزال تحافظ على أهميتها اليوم كما كانت عليه في عام 1948، إلا أن هناك حاجة إلى الدفاع عن حقوق الإنسان والقيام بخطوات عملية في هذا الاتجاه خلال حياتنا اليومية، حيث لم تشهد السنوات السبعين التي انقضت منذ اعتماد الإعلان، الالتزام أو الوفاء بالعديد من المبادئ الواردة فيه، ليس فقط خلال أوقات الحرب والاضطرابات، بل في أوقات السلم أيضا، وعلى الرغم من ذلك فقد تمكنت حكومات كثيرة من تحقيق النجاح الاقتصادي بسبب احترامها لحقوق الإنسان، كما يعتبر الكثيرون هذا الإعلان أساسا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويمثل اعترافا عالميا غير مسبوق بعالمية حقوق الإنسان.

ومع تصاعد الأزمات والحروب والنزاعات وحوادث جرائم الكراهية، وتقلص المساحات الديمقراطية وتفاقم الاضطرابات الاقتصادية والبيئية والعنف في مساحات شاسعة من كوكب الأرض، تبرز بإلحاح أهمية التذكير بضرورة دعم واحترام حقوق الإنسان، للوقوف في وجه الظلم أينما كان، وحتى لا تصبح أصوات الكراهية والحقد والعنصرية والتمييز أكثر جرأة وانتشارا وتأثيرا في مسارات عالم اليوم واختياراته وتطلعاته.

وبهذه المناسبة لا بد من التذكير بما آلت إليه أوضاع حقوق الإنسان في سوريا من تدهور مريع في جميع جوانب الحياة، في ظل الأزمة المستمرة فيها منذ عام 2011، وتداعياتها المختلفة على حياة السوريين، نتيجة استخدم "النظام" للقوة المسلحة والعنف المفرط بحق المواطنين المطالبين بحقوقهم وحرياتهم الأساسية، وانتشار المجموعات الإرهابية المسلحة في طول البلاد وعرضها، والتي أدت إلى وقوع أعداد كبيرة من الضحايا القتلى والجرحى، واعتقال الآلاف والتعذيب والتهجير والتخريب والتدمير.

أما الكورد في سوريا، وباعتبارهم مجموعة بشرية، لها خصوصيتها القومية المميزة، وبنفس الوقت ينتمون للمجتمع السوري، فأنهم إضافة إلى ما يعانيه ويتعرض له عموم الشعب السوري، يعانون ويتعرضون لسياسة الاضطهاد القومي وإفرازاتها السلبية في مختلف مجالات الحياة، ومن الحرمان من حقوقه القومية والوطنية الديمقراطية، ومن السياسة العنصرية والتمييز، وحظر التعلم والتعليم بلغته الأم، والشطب على تاريخه ووجوده القومي والإنساني..، في سياق ممارسة وسياسة عنصرية، تتناقض مع أبسط المبادئ والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

و انهي حياة السياسية في كوردستان سوريا و تهجير القسري لأبناء المكون الكوردي في مدن كوردستان سوريا بشكل ممنهج و تعرض قيادات وناشطين الكورد لاغتيال و اعتقال و اختطاف ونفي على ايدي مسلحي الـ PYD.

وخلال سنوات الأزمة السورية، تعرضت العديد من المناطق الكوردية ( سري كانيي، كوباني، , قامشلو، ديرك، عفرين )، لهجمات وحملات وحروب، من قبل جهات عدة: ( الحكومة السورية، الجماعات الإسلامية الإرهابية، الحكومة التركية و PYD )، ارتكبت فيها الجهات المذكورة، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تتنافى بشكل مطلق مع نصوص وبنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

م.وكالات

693