أمريكا وخيار الحظر الجوي في شرق الفرات

أمريكا وخيار الحظر الجوي في شرق الفرات

Dec 06 2018

بقلم: سليمان أوسو عضو اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكـردي

آرك نيوز .. بعد أن فشلت قمة استانا الأخيرة في ٢٨-٢٩ تشرين الثاني الفائت تحت رعاية روسيا وايران وتركيا ووصولها الى طريق مسدود والمماطلة في تشكيل اللجنة الدستورية وانطلاق عملها قبل نهاية العام الجاري لإيجاد دستور سوري جديد يمهد الطريق لإطلاق العملية السياسية لحل الازمة السورية تحت رعاية دولية .

جاءت هذه المماطلة من قبل الدول الراعية للقمة كتحدٍ للمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الذي حضر القمة وكذلك للولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية ومجموعة ال(٥+٢).

وجاء الرد الأمريكي سريعاً على لسان مبعوثها الخاص لشؤون سوريا السفير جيمس جيفري حيث قال ( بأن لدى الرئيس دونالد ترامب خيارات مختلفة للانخراط عسكريا في سوريا بما فيها استراتيجية سبق أن طبقت في العراق ) ، في اشارة الى الحظر الجوي الذي طُبق في كردستان العراق ولمدة ١٣ عام .

ومن جانبها قالت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية بأنه ( لا يمكن تحقيق أي نجاح من دون أن يُحّمل المجتمع الدولي دمشق المسؤولية الكاملة عن عدم إحراز تقدم في حل النزاع).

إن الرد الأمريكي جاء كرسالة لكل من روسيا وتركيا وايران بأنه ليس بإمكانهم تجاوز أمريكا وحلفائها الأوربيين في أي حل للأزمة السورية ، ولقد فهمت هذه الدول الرسالة وسارعت روسيا الى التصريح بقرب عقد قمة رباعية روسية تركية ألمانية فرنسية في اسطنبول على غرار سابقتها مستبعدين الحليف الايراني وللمرة الثانية وتضمن التصريح الروسي تطمينات بانطلاق اللجنة الدستورية قبل نهاية العام الحالي على عكس مقررات قمة استانا الأخيرة .

كما جاء في تصريح السفير جيفري بأن ( الهدف الوحيد لتواجد القوات الأمريكية في سوريا هو دحر تنظيم داعش الإرهابي وذلك وفق التفويض الذي منحه الكونغريس للبنتاغون بشأن محاربة الإرهاب بعد هجمات ١١سبتمبر ) في إشارة واضحة بأن أمريكا اذا دعت الضرورة ليست بحاجة إلى أي تفويض دولي وتكتفي بتفويض الكونغريس الأمريكي في محاربة الارهاب أينما كان .

الرسالة الأمريكية أزالت الضباب عن الاستراتيجية الأمريكية في سوريا بشكل واضح حيث قال جيفري : ( بأن أمريكا لن تبقى إلى الأبد في سوريا بل حتى تحقيق شروطها وهي : إلحاق هزيمة نهائية بداعش وانسحاب القوات الإيرانية من سوريا بالكامل وتنفيذ عملية سياسية لا رجعة منها ) ومغزى هذا التصريح على ضوء المعطيات الجيوسياسية في سوريا يتجلى بأن أمريكا باقية في شرق الفرات إلى أجل غير مسمى قد يطول إلى عقدٍ من الزمن .

وسبق أن قامت أمريكا بإنشاء نقاط مراقبة على طول المناطق الكردية المحاذية لتركيا كتطمين لحليفها التركي الذي هدد باقتحام هذه المناطق بذريعة محاربة إرهاب ب ك ك (حسب زعمهم) وأيضاً كانت رسالة لتركيا بأنها لن تسمح بأي تدخل خارجي في شرق الفرات وكذلك كانت رسالة طمأنة للشعب الكردي في كردستان سوريا بأنهم سيعيشون بأمان في مناطقهم .
إن التلويح بخيار الحظر الجوي في شرق الفرات ينبئ بوجود استراتيجية أمريكية محكمة في سوريا ، بقي على الولايات المتحدة الأمريكية أن تزيل الضباب عن استراتيجيتها في التعامل مع المكونات الموجودة في شرق الفرات وموقفها من الممارسات المنافية لقيم الديمقراطية الأمريكية التي يقوم بها حزب ب ي د بحق القوى والاحزاب السياسية في هذه المنطقة ومحاولة إنهاء الحياة السياسية في كردستان سوريا .

بقي أن نقول بأن الولايات المتحدة الأمريكية تتحمل مسؤولية صمتها عن هذه الانتهاكات التي تحصل في منطقة نفوذها على مرأى ومسمع منها .