كم الأفواه.. وسيلةً للتغطية على الإفلاس السياسي

كم الأفواه.. وسيلةً للتغطية على الإفلاس السياسي

Apr 15 2024

كم الأفواه.. وسيلةً للتغطية على الإفلاس السياسي
عبدو أحمد

في خضم تسارع وتيرة الأحداث في المنطقة، تستمرُّ إدارة PYD في انتهاكاتها بغربي كُردستان لتؤكد بذلك رفضها لأي لونٍ آخر غير ذاك الذي فرضته بقوة السلاح وكم الأفواه.

في أواخر الشهر المنصرم ومطلع هذا الشهر، أقدمت هذه الإدارة على اختطاف عددٍ من الإعلاميين والناشطين والسياسيين بدون وجود تهم موجهة إليهم، وهم كلٌ من: الإعلامي راكان أحمد، الإعلامي أحمد صوفي، السياسي هسام دورسن والناشط مروان حسين لياني، هذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة في ظل هذه الإدارة التي تتخذ من سياسة كم الأفواه أساساً لاستمرارها.

من يتابع مجريات الأحداث في ظل هذه الإدارة يدرك جيداً أن عمليات الاختطاف هذه ليست بالجديدة، فسجونها مليئة بالسياسيين والناشطين الكُرد الذين قالوا "لا" لسياساتها، وهي من جانبها لا ترتكب هذه الانتهاكات سراً بل تنفذها علناً أمام القاصي والداني لتبعث برسالةٍ لكلّ من يعارض ممارساتها مفادها «من يعاديني مصيره الاختطاف أو السجن في أفضل الأحوال». هنا يتساءل المرء ألا توجد وسيلة أو سياسة أخرى يمكن اتباعها من قبل هذه الإدارة؟!!

لا، لا توجد وسيلة أخرى لأن نهج الدكتاتوريات قائمٌ على القتل والتنكيل، وهذه الإدارة كغيرها من الدكتاتوريات فُرِضت بقوة السلاح، وحين يتكلم البارود لا خيارات أخرى مطروحة أو متوفرة، يبقى السلاح وحده سيّد الساحة، وحاملوه لا يتقنون منطقاً آخر سوى منطق الترهيب.

تعاني الإدارة سابقة الذكر إفلاساً سياسياً، فلا ممثل لها في المحافل الدولية الخاصة بتقرير مصير سوريا ووضع دستورٍ لها إنّما ينحصر دورها عسكرياً على الأرض وفق تحالفات آنية مع الأطراف ذات الشأن في البلاد، لذلك فهي تجد في الطرف الآخر المتمثل بالمجلس الوطني الكُردي في سوريا الذي يمثل الشعب الكُردي في المحافل الدولية، ويحمل قضيته عبر ممثليه المتواجدين في كل منبر خطراً على استمراريتها في المستقبل، وكعادة الدكتاتوريات المقيتة للتستر على إفلاسها، تلجأ إدارة PYD إلى ممارسة جميع أنواع الانتهاكات بحقّ معارضيها تحت ذرائع شتى بغية تضليل الشارع من جهة، وزرع الرعب في نفوس من ينتقدون سياساتها من جهة أخرى، وهذه الانتهاكات ما هي إلا سلسلة من مجموعة سياسات متبعة تهدف إلى تجويع الشعب وحرمانه من أبسط الخدمات الأساسية للحياة اليومية.

مما سبق ولمواجهة انتهاكات وسياسات هذه الإدارة، على المجلس الوطني الكُردي أن يعمل جاهداً على فضح هذه الممارسات الترهيبية بحق شعبٍ يناضل للظفر بحقوقه المشروعة ضمن سوريا ديمقراطية تحفظ حقوق جميع القوميات والمكونات وألا يكتفي بسياسات ردّ الفعل في هذا الصدد، وأن يوثّقَ جميعَ الانتهاكات المرتكبة ضد أبسط حقوق الإنسان في غربي كُردستان، ويعرضها في جميع المحافل حيث يتواجد ممثلوه، وتسليمها للدول ذات الشأن في سوريا بغية إنزال العقوبات، ووضع حدودٍ لمثل هذه السياسات التي تستهدف وجود شعب على أرضه التاريخية.


المقال يعبر عن رأي الكاتب

7820