ملف المعتقلين الكورد إلى أين؟
منذ بداية الثورة السورية، مرورا بخروج مظاهرات في كافة مناطق كوردستان سوريا، و بالتزامن مع التغيرات و التطورات على الساحة السورية عامة و الكوردية على وجه الخصوص، أعيد نشاط اعتقال المناضلين و النشطاء و المواطنين الكورد على مساحة الجغرافية السورية.
في العاصمة السورية، دمشق، منذ بداية الثورة حتى الان اعتقل العشرات ولربما يبلغ العدد المائة ايضا من المواطنين الكورد الذي كانوا يسكون احياء دمشق ويعملون فيها لكسب قوتهم، و المعضلة أن النظام لا يكشف عن مصيرهم، و لا يزال لهذه اللحظة مصير هؤلاء المعتقلين مجهول، اضافة لمعتقلين كورد اخرين قبل الثورة السورية.
بقدوم داعش الى مناطق من كوردستان سوريا، اخطتف المئات من المدنيين الكورد لا سيما في الرقة و ريفها، و كوباني و كري سبي و مناطق اخرى في الحسكة، و على الرغم من تحرير تلك المناطق من داعش و عمليات اطلاق سراح المئات من ارهابيي داعش، إلا أن تلك العمليات لم تشهد تبادلا مع المخطوفين الكورد، إحدى تلك العمليات التي حصلت في ريف ديرالزور على يد قوات سوريا الديمقراطية المحسوبة على حزب الاتحاد الديمقراطي PYD حيث بادلت تلك القوات اسرى داعش بمخطوفين مدنيين من محافظة السويداء السورية.
في مناطق كوردستان سوريا، لا سيما بعد تسليم جزء من تلك المناطق من قبل النظام السوري الى PYD، بدأ هذا الحزب ايضا على غرار النظام و السوري و داعش باعتقال المدنيين و النشطاء و المناضلين و خطفهم، وحتى تاريخ اليوم لا يزال مصير العديد منهم مجهولا، منهم عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني-سوريا بهذاد دورسن و الناشط الشبابي فؤاد ابراهيم و امير حامد و المحامي ادريس علو و آخرين.
في المناطق التي دخلتها الفصائل المدعومة من تركيا ايضا، اعتقل المئات من المدنيين الكورد بحجج متفرقة، منها التعامل مع PYD على الرغم من ان الكثير من هؤلاء المخطوفين ليس لهك اي تعامل مع PYD وبينهم مسنين و شباب، اضافة الى طلب فديات مالية كبيرة لاطلاق سراحهم.
بالتزامن مع كل تلك الحالات من الخطف و الاعتقال و المصير المجهول، تستمر العمليات التفاوضية و الاجتماعات الدولية في جنيف و استانا و غيرهما، إذ لا بد ان يكون ملف المعتقلين الكورد ايضا جزء اساسي بشكل موثق على طاولة المفاوضات.
بين الحينة و الاخرى نسمع ان النظام السوري اطلق سراح اعداد كبيرة من المعتقلين كنتيجة للمفاوضات برعاية الدول الضامنة، لكن هؤلاء المعتقلين في الغالب ليسوا من الكورد.
في المقابل يتطلب من كافة الجهات المدنية و السياسية في كوردستان سوريا العمل الدؤوب من اجل توثيق المعتقلين الكورد و اعداد قوائم باسمائهم و رفعها الى المحاكم و الجهات الدولية، و ادراجها في ملف المفاوضات السورية.
706
