كوباني وكري سبي والحلقة الثانية من الحرب
كوباني وكري سبي والحلقة الثانية من الحرب
عمر إسماعيل
كانت الحرب الأولى على كوباني وكري سبي في عام 2014 بالنسبة للكرد معركة وجود وهوية، استباقاً للتداعيات التي ستترتب على المشروع الكردي في سوريا والمنطقة، وهو ما زاد من إصرار داعش على احتلال المدينة ولو تحت قصف غارات التحالف الدولي، حيث تتوسط منطقة كوباني وكري سبي كوردستان سوريا بين الجزيرة التي تضم محافظة الحسكة بمدنها قامشلو وسري كانييه وعاموده ودربيسييه حتى ديريك على نهر دجله الذي يفصلها عن اقليم كوردستان في الشرق، ومنطقة عفرين في الغرب، وعليه فإن كوباني تحتل مكانة معنوية كبيرة لدى كوردستان رغم الحصار الخانق الذي فرضه داعش الإرهابي على كوباني حال دون وصول مساعدات من المناطق الكردية الأخرى إليها.
وكان المقاتلون الكرد منذ البداية أمام خيارين: إما القتال حتى النهاية أو تسليم المدينة إلى داعش. في الحقيقة وكما ظهر انسحاب قوات ب ي د التابع ل ب ك ك مع تقدم السريع لداعش وامام هجماتها الشرسة على الشعب الكردي في كوباني وكري سبي وريفها وأثر ذلك احتلت اغلب مساحات كوباني وكري سبي ولم يبقَ منها سوى 18بالمائه من كامل مساحتها، ولكن بجهود الرئيس البيشمركه السيد الرئيس مسعود البارزاني بإرسال قافلة من البيشمركه الابطال بمواقفة دولية وعبر الأراضي التركية وامام استقبال مهيب من قبل ابناء الشعب الكوردستاني وخاصة مناطق كردستان تركيا وأهالي كوباني المهجرين إلى خارج الحدود مع تركيا وهذا القرار التاريخي من شأنه قلب المعادلة لصالحهم، منها ضربات التحالف الدولي ضد داعش، وإمكانية وصول مساعدات عسكرية لهم، وبجهود البيشمركة ومساعدتها للقوات الموجودة هناك من اهالي كوباني وكري سبي المخلصين وتم تحرير كوباني من رجس الاحتلال الداعشي الذي طمح لتوسيع حدوده للمرة الأولى على تماس مباشر مع تركيا، وهو ما يعني السيطرة على منطقة جغرافية كبيرة وأيضا بالنسبة للتنظيم ليس فقط إفشال المشروع القومي الكردي وإنما إبعاد خطر العامل الكردي الذي ظهر على الأرض كقوة فاعلة محتملة لمحاربة داعش.
تعاملت تركيا منذ البداية مع معركة كوباني وفق إستراتيجية تتمثل اولا في استقبال آلاف النازحين من كوباني حيث بلغ عددهم قرابة 200 ألف شخص. وثانيا التحضير للتعامل مع أي طارئ أمني وادارة المعركة عن بعد، والتحضير للحرب الثانية على كوباني بعد احتلالها لعفرين امام أنظار العالم وإن القصف التركي لمدينة كوباني وتزامنها مع استعادة تنظيم الدولة الإسلامية، لكافة المناطق التي فقدها في دير الزور وامام أنظار أمريكا وصمتها المعهود يشير إلى أن تركيا حصلت على ضوء أخضر من القوى الدولية وعلى رأسها أمريكا، وأن الدوريات المشتركة بين القوات الامريكية والتركية في منبج مؤشر واضح على التنسيق بينهم ويبدو أن سيناريو عفرين يتكرر في مناطق شرق الفرات من خلال التهويل الإعلامي من قبل ب ي د وإطلاق تصريحات مهدده لتركيا ورفع الإعلام والصور التابعة ل ب ك ك ليكون السبب المباشر في القصف والتدخل وأما السبب غير المباشر للقصف التركي ورغبتها باحتلال كوباني مع كري سبي كما يبدو وامام الصمت الدولي وخاصة الأمريكي و هجماتها الشرسه على كوردستان سوريا هو القضاء على الوجود القومي الكوردي في سوريا وإجراء تغيير ديمغرافي للمنطقة الكوردية مقابل تنفيذ مشاريع اقتصادية ضخمة في مناطق شرق الفرات من قبل أمريكا وحليفتها تركيا وارغام النظام السوري واداتها في المنطقة الكوردية ب ي د أحد فروع ب ك ك لفك الارتباط مع نظام الملالي في إيران ومطالبته بالانسحاب من الأراضي السورية.
وأما كورديا اظن ان ب ي د لا يستطيع ابدا فك الارتباط مع النظام السوري وإيران لأن قراره من قنديل وهو مرتبط اصلا وبشكل مباشر مع إيران من جهة ومن جهة أخرى فإن الحلقة الثانية من الحرب على كوباني وكري سبي هدفها القضاء على الوجود القومي الكوردي في سوريا والتمهيد للاحتلال التركي لشرقي الفرات من كما حصل في عفرين ولكن يبقى الرهان الأساسي على المجلس الوطني الكردي حامل المشروع القومي وعليه يجب التحرك بشكل مباشر من خلال لجانه في أوربا وتحركه الدبلوماسي للمطالبة بوقف القصف التركي على كوباني وكري سبي وأيضا من خلال وجوده في الائتلاف وعليه اتخاذ موقف قومي صريح وواضح كما هو معهود حول كل ما جرى ويجري في كوردستان سوريا بالحوار الدبلوماسي اولا والتمهيد لدخول بيشمركة كوردستان كما حدث سابقا ولكن هذه المرة دخول بيشمركة روج صاحبة الأرض والحق في الدفاع عنها ولكي تفرض حالة جديدة في المنطقة عسكريا حتى تفرض نفسها بقوه على القوى الخارجية بما فيها أمريكا قبل فوات الأوان والاستفادة من علاقات إقليم كوردستان والسيد الرئيس مسعود البارزاني في علاقاته الدبلوماسية الناجحة في أوربا والعالم لخدمة قضيتنا العادلة.
954
