الشهيدة ليلى قاسم أيقونة نضال المرأة الكردية

الشهيدة ليلى قاسم أيقونة نضال المرأة الكردية

May 12 2023

الشهيدة ليلى قاسم أيقونة نضال المرأة الكردية .
أمـل حـسـن

المرأة الكردية أسطورة النضال وثمرة حية عبرَ التاريخ الكردي ، و حاضرةٌ في سجلات الشهادة دوماً ؛ لأنها وقفت بشجاعة ضدَّ محتلّي وطنها ، و تجاوزت كل المحظورات و القيود ، لتكونَ مثالاً حيَّاً للمقاومة و صُنع الانجازات و قلعة للصمود و التحدي .

إن تاريخ المرأة الكردية شاهد على شجاعتها ، حيث حملت السلاح و قاتلت في ساحات الكفاح و ميادين الوطن إلى جانب الرجل الكردي ، و شاركت معه في مواجهة العدو الغاشم ، فقدمتْ تضحيات كثيرة من أجل حرية الوطن و أراضيه المقدسة أثناء الثورات الكردية المتلاحقة وحتى اليوم ، هذا و ما زالت شعلة ثورتها متقدةً في كافة أجزاء الوطن حتى أصبحت قوة عسكرية في صفوف القوات الكردية التي نفتخر بها .

كما أن حنان و بسالة المرأة الكردية عنصر أساسي في تكوين شخصيتها ، و بدون المرأة لا يمكن تحقيق أي هدف للنصر في حرب الحرية والاستقلال ، لذلك يجب تقدير تلك الروح اللطيفة و المقاومة ، و التأكيد على أهمية دورها الفعال في بناء مستقبل أفضل لكردستان و للإنسانية جمعاء . وعروسة كردستان الشهيدة ليلى قاسم رمز من رموز الحرية في تاريخ الشعب الكردي الذي نعتز به .

وُلِدَتِ الشهيدة ليلى قاسم حسن في : ٢٧/ديسمبر ١٩٥٢م ، في إحدى قرى مدينة خانقين جنوب كردستان ، في بيت أُشبِعَ أفرادُها بحب الوطن كردستان ، و عندما أصبحت ليلى شابة يافعة ، و دخلتِ الجامعة في مدينة بغداد ، حيث يقيم أهلها ، انتسبت إلى صفوف الحزب الديمقراطي الكردستاني ، و بدأت نضالها في سبيل نُصرة الشعب الكردي بشكل منظم ضمن صفوف الحزب ، كما انتسبت إلى اتحاد طلبة كردستان ، و بذلك باتَ همُّ الشهيدة ليلى قاسم نُصرة القضية الكردية ، و كان لها دور نشيط في العمل السياسي السري أثناء ثورة أيلول بقيادة الزعيم الخالد الملا مصطفى البارزاني.
عندما ضاقَ النظام العراقي الديكتاتوري ذرعاً بالمقاومة الباسلة للشعب الكردي في ثورة أيلول ، قامَ برفع وتيرة الحرب ضد الشعب الكردي ، إضافة إلى اعتقال كل مَنْ يُشتمُّ منه عبقُ حب الكرد و كردستان ، و بذلك وقعت الشهيدة ليلى قاسم مع خطيبها و عدد من رفاقها الحزبيين في مِصيدة الاعتقال بتاريخ : ١٩٧٤/٤/٢٩م ، و سِيقَتْ إلى الفروع الأمنية المخيفة في بغداد ، ليبدأ مسلسل التعذيب النفسي و الجسدي بحقها ، حيث مارسوا بحقها صنوف التعذيب الوحشي ، ما أدى إلى فقأ إحدى عينيها و بروز آثار التعذيب على جسدها بشكل واضح ، واستمرت الحال في انتهاك كرامتها و تعذيبها إلى أن قرر العدو إعدامها شنقاً حتى الموت ، ليُنفَّذَ الحكمُ بها بتاريخ : ١٩٧٥/٥/١٢م ، و تدفن جثتها في مدينة النجف بعيداً عن موطنها كردستان ، و كانت الشهيدة قد طلبت من أمها و أختها في زيارتهما لها في السجن بإحضار إحدى فساتينها الجميلة لها ، قائلة : سأكون عروسة في الأيام القادمة ، فأعدمت مرتدية ذلك اللباس الكردي الجميل ، وهي ابنة اثنين و عشرين عاماً .

ليلى قاسم تلك الفتاة الحسناء المتعلمة والعفيفة الطاهرة و الكردية الأصيلة التي رضعت حب الوطن مع حليب أمها ، أثبتت أنها لا تقل شأناً عن الرجال الكرد المقاتلين الأوفياء للوطن ، فقد قامت ببطولة عظيمة ، عندما رفضت التصريح للجلادين بمعلومات عن رفاقها تحت وحشية التعذيب ، كما أنها واجهت الموت بكل شجاعة .

لقد باتت الشهيدة ليلى قاسم أيقونة نضال المرأة الكردية المعاصرة ، فقد شقت طريق النضال أمام النساء الكرديات اللواتي أثبتهنَ شجاعتهن إلى جانب الرجل الكردي المناضل في ساحات الكفاح .
إن الشهيدة ليلى قاسم أعلنت باستشهادها للكرد و العالم أن الشعب الكردي برجاله و نسائه سيستمرون في مُقارعة أعداء الكرد حتى نيل حقوقهم كاملة في وطن عزيز حر كريم .

تحية إكبار لروح الشهيدة ليلى قاسم ، و كل النساء الكرديات اللواتي ضحَّينَ بأرواحهنَّ فداءَ حرية كردستان .



المقال يعبر عن رأي الكاتب

116