ملامح الوقت الحالي للعلاقة الصينية الأمريكية وآفاقها المستقبلية
ملامح الوقت الحالي للعلاقة الصينية الأمريكية وآفاقها المستقبلية
هوشنك بشار
5/2/2023
إن رسم الخط الفاصل بين ضرورة التعاون بين الصين وامريكا وأيضاً خط المواجهة بين الجانبين واضح، فكل المواقف الرسمية تعبر عن الخطين بشكل صريح، فادارة بايدن تعتبر الصين شريكاً اساسياً اقتصاديا بحكم حجم التبادل الاقتصادي وتداخلها، وفي نفس الوقت تعتبر واشنطن التحدي الأول الذي تواجه ليس اقتصاديا وحسب بل عسكريا واستراتيجيا، وقد تفاقم هذا الشعور في واشنطن في ظل التوتر بين الجانبين بسبب مواقفهم المتعارضة من قضية تايوان خاصة منذ الحرب الروسية الأوكرانية.
الصينيون موقفهم واضح فهم ينظرون الى الولايات المتحدة كشريك تجاري مهم جدا، فمنذ عقود من الزمن استثمرت النمور الاسيوية في امريكا لذلك لديهم دوافع مهمة في الانخراط بشراكة فعالة أساسها الاحترام وشراكة على قدم المساواة من أجل المصالح المشتركة، ومن جهة أخرى لن تسمح الصين للولايات المتحدة الامريكية بالضغط عليها بان تنتهك سيادتها، وربما تتصدى لها اذا ما ارادت الولايات المتحدة انتهاك سيادة الصين كقضية تايوان.
*لماذا اولوية الولايات المتحدة مواجهة صعود الصين*
وثيقة الأمن الوطني وثيقة الدفاع الوطني الامريكي ترى من الاولوية الواضحة ومنذ السنوات مواجهة صعود الصين ، ربما تصل الى حد التحدي الشامل كما يقول مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي لأن الصين هي الوحيدة التي تمتلك القدرة على منافسة القدرة الأمريكية للهيمنة على النظام العالمي، فتشكل الصين تهديدا استراتيجيا مستقبليا على الولايات المتحدة الامريكية تهديد دفاعي امني استخبارتي تكنلوجي حتى فضائي.
الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم ولديها قدرات انتاجية كبيرة جدا وايضا هي موجودة منذ 5 الاف سنة وتمتلك الصين مشروعا ضخما من خلال مبادرة ( الحزام والطريق ) وهي بالأساس استراتيجية تنموية تتمحور حول التواصل والتعاون بين الدول وخصوصا الصين ودول أوراسيا، وهما حزام طريق الحرير الاقتصادي البري والبحري وطريق الحرير البحري.
الصينيون لديهم أكبر مشروع بنية تحتية في تاريخ البشرية . فان مبادرة الحزام والطريق واحدة من اكبر المشاريع البنية التحتية والاستثمارات في التاريخ . التي تهدد امريكا نظرا لاهمية هذا المشروع من كل الجوانب والمستويات.
*الموقف الأمريكي والصيني من قضايا الشرق الاوسط*
باختصار شديد ان الموقفين معاكسان تماما حول الكثير من القضايا لأن المشروع مختلف والايديولوجيا مختلفة تماما. ففي مجال السياسة الخارجية والامن القومي كانت ادارة بادين تامل في ان لا يشوش اي ملف آخر على اهتمامه بملفي التنافس مع الصين و دعم اوكرانيا غير ان تشويش جاءها من اوثق حلفائها في الشرق الاوسط إسرائيل والتي تشهد موجة من الاحتجاجات ضد حكومتها اليمينة التي زاد من المواقف العدائية والسلبية لأميركا فضلا عن الموقف الصيني في عدم التدخل في شؤون الدول وبالعكس طرح مشروع تنموي من شأنه كسب الاصدقاء في منطقة النفوذ الامريكي.
التساؤل الذي يطرح نفسه:
كيف يمكن لإدارة بايدن ادارة ملفات حساسة في الشرق الاوسط وسط انشغالها في الملفين الأوكراني والصيني؟
*الصينيون يحتفلون بعام الارنب*
شهدت مقر السفارة الصينية في واشنطن احتفالاً صينيا بمرور عام النمر والدخول في عام الأرنب عام السلام ، يعتقدون انهم سوف يتجاوزون الحالة الاقتصادية السلبية وسوف تنمو الاقتصادي الصيني بعد ثلاث سنوات من جائحة كورونا ايضا يدعون الجهات الدولية وخاصة القوة الكبرى الى احترام سيادة الصين ويدعونهم الى تفهم انه قضية تايوان وبحر جنوب الصين هي سيادية وان لا يتخذون خطوات استفزازية وان الحكومة ترغب في الحفاظ على السلام ولن تتخذ اي اجراء من شانه تدميره القائمة باعمال السفارة الصينية اعربت عن املها ان يكون عام الأرنب عام سلام عالمي مذكرة بما وصفته بـ الأداء الجيد للاقتصاد الصيني بأهمية الاقتصاد الصيني حول العالم وتعتقد انه سوف ينمو الناتح المحلي الإجمالي لبلادها 5%
*هل يمكن توسيع الهوة بين الصين و روسيا*
يعتقد الكثير من المحلليين السياسيين ان الرئيس الصيني تعرض لخدعة من الرئيس الروسي فلاديمر بوتين حيث الأخير كان يصف العلاقة مع الصين بانه شراكتهما لا حدود لها ، لكن الرئيس الصيني لم يعرف الأحداث التي ستعقب ذلك الصين كانت لديها علاقات قوية مع أوكرانيا اقتصاديا وعسكريا وهناك أكثر من ستة آلاف صيني داخل اواكرانيا وفجأة اضطروا الى اخلاء الرعاية الصينيين بدون سابق انذار وهنا أخطأ الرئيس الصيني الحسابات في مسألة أوكرانيا لذلك الصينيون يدعون نظريا جميع الاطراف الى وقف الحرب وايضا وقف التصعيد المتمثل في ارسال المعدات العسكرية الى اوكرانيا لان ذلك سوف يجعل الأمور تخرج عن السيطرة.
لكن هل من مصلحة الصين ان تتوقف الحرب وهل نسيت الصين مشروعهم الحزام والطريق؟ هل نسيت المواقف الأمريكية و الخدعة الروسية؟ لا اعتقد ذلك
فإن استمرار الحرب هي من مصلحة الصين.
المقال يعبر عن رأي الكاتب
508
