واقع الشباب في الحراك السياسي في كردستان سورية

واقع الشباب في الحراك السياسي في كردستان سورية

Feb 02 2023

واقع الشباب في الحراك السياسي في كردستان سورية
عبد اللطيف محمدأمين موسى

إن التطورات والمستجدات المتسارعة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط على وجه العموم و سورية على وجه الخصوص أدت الى تشكيل أيديولوجيات وأفكار كانت السبب والمصدر والدافع في خلق واقع متشابك ومتنوع من حيث التعقيد على كافة الأصعدة, والتي أثرت على تهيئة وتشكيل الظروف في تكوين واقع مليء بالتغيرات الجذرية .

أفكار التغير التي اجتاحت المنطقة وتركت الأثر الكبير عبر أحدث واقع فوضوي في سورية, فكانت بدايتها على شكل أيديولوجيات تنادي بأحداث تغير جذري في بنية السلطة ,والتخلص من واقع الديكتاتورية التي فرضته تلك الأنظمة . الأيديولوجيات وأفكار التغير اصبحت حقيقة واقعية من خلال فئة الشباب أو جيل الحداثة الذي واكب التطور والحداثة في مجال وسائل التواصل والتكنولوجيا وثورة المعلومات.

ذلك التغير الذي ليس بمقدور أي متتبع للشأن السوري النكران بأن الفئة الشابة كانت المولد الأساسي ومصدر الإلهام لها من خلال الاستفادة من جميع الوسائل التواصل المتاحة في ربط الجغرافية السورية على شكل حراك سلمي في ما يسمى (التنسيقيات) التي قادت الشارع السوري . في التشخيص المبسط للحالة الأساسية لواقع مشاركة الشباب في الحراك السياسي في كردستان سورية يمكن القول بأن الشباب يعتبر المنفذ والمترجم للأفكار التي تبنتها الكيانات السياسية الى واقعاً من خلال حشد ودعم التأييد الكامل لها في مشاركة الشعب بكافة فئاته في المظاهرات الحضارية والتي عبرت عن أصالة الحراك السياسي في كردستان سورية وسلميته , وبل سخر الشباب كل إمكانيتهم من خلال أيصال واقع كردستان سورية وحراكه السلمي بأبها صوره الى العالم الخارجي عبر المواكبة الصحيحة والأكاديمية للتكنلوجيا ووسائل التواصل ,ومع ذلك اعتقد بأن الطبقة الشابة في كوردستان سورية لم تأخذ فرصتها لأداء دورها الفاعل في المشاركة في الحراك السياسي عبر مصادرة أفكارها وتقيد حرية التعبير التي تعتبر من ابسط حقوقها في أخذ دورها المكمل لذلك الحراك, والذي من دونه سيبقى يعاني من النقص وليس بمقدوره مواكبة التطور والحداثة والتقدم . واقع الشباب في كردستان سورية كغيره من مناطق سورية كانت ذات مأساة كبيرة كون العقلية السلطوية نفسها التي كانت تعاني منها جميع أبناء الشعب السوري بمجمله .

الأمر الذي ولد الإحساس بالغبن لدى الفئة الشابة حيث وجدت تلك الفئة نفسها بمعزل عن الحركة السياسية في كردستان سورية ,وبرأي ذلك الحراك الذي بقي عاجزاً في و ضع الخطط المنهجية لاستيعاب طاقات الشباب والاستفادة من طاقته وتسخير إمكانيته في خلق واقع افضل ,بل تركته في واقع يدور في دوامة غير متناهية للبحث عن البدائل في تسخير طاقته في خدمة البيئة التي تستوعب تلك الطاقات من خلال الهجرة ,وكما وجد الشباب أنفسهم فريسة الأفكار والأيديولوجيات الغريبة والتي لا تناسب و لا تنسجم مع واقع كردستان سورية وقضيته ونضاله الممتد الى عقود

إن تهميش دور الشباب ومنعهم من ممارسة دورهم ,والعجزعن الاستفادة من إمكانيتهم وتسخير طاقتهم تلك دفعت الحركة السياسية في كردستان سورية ثمنه في عدم القدرة على مواكبة التطورات المتسارعة وصعوبة الأستفادة من الوسائل العلمية و التكنلوجيا ووسائل التواصل ,وعدم القدرة على وضعها في خدمة تحديث وتطوير برامجها وأفكارها على أرض الواقع .

من خلال تشخيص واقع الشباب وتهميش دورهم في في الحراك السياسي في كردستان سورية لابد لي من وضع بعض الأسباب والتي تكمن وبكل بساطة في عدم قدرة بعض الكيانات والأحزاب في وضع برامج قادرة على استيعاب الشباب ودورهم الرائد في تقدم تلك الكيانات ,وكما بعض العقليات الرجعية لدى بعض الأوساط المتنفذة في تلك الكيانات من خلال اعتقادهم الخاطئ بأن مشاركة الشباب ستكون بمثابة القضاء على احلامهم( الدينكوتشية) ,وكما برامج بعض الأحزاب الذي لم يشجع مشاركة الشباب ,وكذلك حالة الفوضى والفساد في بعض الكيانات ذات النفوذ في كردستان سورية ,والتي فرضت نفسها سلطة أمر واقع في فرض أيديولوجيات مبرمجة لا تناسب واقع كردستان سورية على الطبقة الشابة ,وكما الخلل الكبير في الإجراءات والقوانين الغير مدروسة الذي فرضته ما تسمى الإدارة الذاتية بحق الشباب من خلال الملاحقة والسوق الاجباري في ضمهم للكفاح المسلح ,ووضع العراقيل أمام أكمال تحصيلهم العلمي والكثير من القوانين المجحفة الأخرى التي قلصت دور الشباب ورغبتهم في المشاركة بالحراك السياسي .

بالمقابل وجد الشباب دورهم في بعض الاحزاب التي تؤمن بدور الشباب من خلال بعض المجلس الوطني الكردي الذي ضمهم في منظمات شبابية , ولكن اعتقد تلك المشاركة ليست بالمستوى الذي يطمح اليه الشباب في استغلال دورهم وامكانيتهم في تطوير الكيانات السياسية تلك, ووضع امكانيتهم في خدمة تطويرها والمساهمة في مواكبتها الحداثة.

ليعلم القارئ العزيز بأن الشباب عنصر القوة والتقدم والنجاح لأي مجتمع مهما كان ,ومن دون مشاركة الشباب واستغلال إمكانيتهم ستفقد الحركة السياسية في كردستان سورية قوتها ,وكما ستعاني من عدم القدرة على مواكبة التطور والحداثة وقراءة الواقع بأوجهه الصحيحة .لا بديل عن استيعاب الطبقة الشابة واستغلال دورهم والتعامل معهم وتوجيههم في خدمة مجتمع قوي .في المحصلة الحركة السياسية في كوردستان سورية مطالبة في وضع الخطط المنهجية في القدرة على التعامل مع الشباب والاستفادة من طاقتهم عبر أشراكهم في جميع نواحي الحياة والاعتماد على كافأتهم وطاقتهم, ستبقى الحركة السياسية في كردستان سورية تعاني من واقعها هذا ,ولن يكتب لها التقدم والتطور والنجاح في مواكبة التطورات من دون الاستفادة من طاقات الشباب واستغلال دورهم في خدمة الحراك السياسي في كردستان سورية.

المقال يعبر عن رأي الكاتب

16564