أحداث باريس وصمة عار في هدم قيم التعايش
بقلم الأكاديمي عبداللطيف محمدامين موسى

أحداث باريس وصمة عار في هدم قيم التعايش

Dec 26 2022

أن حجم التطورات التي رافقت التصعيد العالمي دلالة حقيقية على المسار و المنزلق الخطير الذي سيسلكه العالم من خلال أعادة تجسيد سياسية الانقسام في محاور وأقطاب لتنفيذ وتحقيق أجندات معينة نتيجة الصراع العالمي بين الغرب ورسيا في أزمة أوكرانيا والصراع الامريكي الصيني والايراني ,والذي يقودنا الى حقيقة واضحة في تجسيد حقيقي لسياسة كسر الإرادة وحرب العولمة والحرب عن بعد أو ما وراء الافق .أن الأحداث في باريس دلالة حقيقية على محاولة البعض الصيد في الماء العكر في ضرب وهدم حقيقي لكل المعاني وقيم الإنسانية والمحبة والتعايش السلمي والديمقراطية التي تتغنى بها الدول الديمقراطية .

أن تلك الاحداث نتيجة حتمية لمفرزات تقودها أفكار وأيديولوجيات لتنفيذ مصالح لبعض الجهات على حساب الدخول في الشؤون الداخلية لبعض الدول مستغلين الحريات وقيم التعايش .

أن فرنسا منذ تاريخها تعد من الدول الأولى في تصدير قيم المحبة والتسامح ومقاومة الديكتاتورية الى العالم والشعوب التي تعاني الظلم من خلال الثورة الفرنسية ثورة القيم والتساوي والمحبة في اسقاط باستيل عنوان الديكتاتورية والظلم ,لتكون أفكار جان جاك روسو الشعاع الذي ينير العالم محبة ومساوة وتعايش ,وكما أن فرنسا غزت العالم حضارة من خلال أدخال اول مطبعة الى مصر وأنشاء اعظم الدساتير في الديمقراطية في سورية ولبنان والكثير من الدول ,وبل كانت اللبنة الاولى في انشاء هيئة الامم المتحدة بعد الحروب العالمية وتشكيل ميثاق حقوق الانسان وحقوق المرأة .

أن احداث باريس تؤكد حجم المؤامرة التي يحاول البعض تنفيذها لضرب قيم التسامح ومساعدة القوميات التي تتغنى بها فرنسا ,لتنفيذ اجنداتهم الخاصة في تشويه كافة المعاني وقيم الانسانية .

برأي ومن خلال أحداث باريس يحاول البعض توجيه رسائل منها ضرب كافة قيم التعايش والتي تتصف بها فرنسا ,وضرب التعايش السلمي بين الشعبين الكردي والفرنسي الذي حققته فرنسا لكافة القوميات المضطهدة ولاسيما القومية الكردية التي تعاني تهديد الوجود ,وكما يحاول البعض عرقلة الدور الكبير الذي حققته فرنسا في مكافحة الارهاب من خلال مساعدة قوات البيشمركة في حربها ضد داعش ,والأهم من كل هذا يحاول البعض خلق حالة من التشكيك لدى الشعب والقيادة الفرنسية في ايقاف دعمها ومساعدة للقضية الكردية .

ليعلم الشعب الكردي بأن فرنسا كانت الداعم الأكبر للكرد وحقوقهم من خلال الدور الكبير في أنشاء منطقة حظر جوي في اقليم كردستان لإيقاف المجازر التي ارتكبها النظام العراقي السابق بحق الكرد ,وكذلك الدعم الكبير من قبل فرنسا لقوات البيشمركة في حربهم ضد داعش من خلال زيارة الرئيس الفرنسي هولاند الى جبهات القتات للتأكيد على تضامن فرنسا مع الكرد وقضيتهم في محاربة الارهاب نيابة عن العالم ,وكذلك كانت فرنسا الدولة الوحيدة التي فتحت احضانها لإقليم كردستان بعد الحصار الجائر من قبل حكومة عبادي على الشعب الكردي, وتنكره لدور الكرد في محاربة الارهاب .

حيث فتحت فرنسا قصر اليزيه للرئيس نيجرفان بارزاني في استقبال مهيب .وكذلك كانت فرنسا الداعم الكبير للكرد في كردستان سورية من خلال سوق المبادرة تلو الاخرى في دعم كردستان سورية ,وكما تحاول فرنسا في كل مناسبة دعم القضية الكردية بكل مراحلها ودعمها المستمر للشعب الكردي وللجالية الكردية في فرنسا .

أن قيم التسامح والمحبة والعيش المشترك التي يتغنى بها الشعب الكردي والفرنسي أعظم من كافة المحاولات والمخططات والأجندات التي يحاول البعض استغلال هذه العلاقة في تحقيق مصالح واجندات خاصة ,وليعلم العالم أن الشعب الكردي أسمى من أن يتم استغلاله واستغلال قضيته , وكما أن الكرد هم رمز المحبة والتسامح والأخوة ,وأولئك الذين تم استغلالهم من بعض (السذج) في تلك الاحداث لا يمثلون الأ تحقيق اجندات خاصة بهم بعيدة عن كل القيم المحبة والعيش المشترك التي يتغنى به الشعب الكردي عبر مراحل تاريخه المليء بالشموخ والعظمة في محاربة الظلم والديكتاتورية .

بقلم الأكاديمي عبداللطيف محمدامين موسى


المقال يعبر عن رأي الكاتب

24565