التقرير السياسي الشهري للمكتب السياسي للحزب الديموقراطي الكوردستاني - سوريا

التقرير السياسي الشهري للمكتب السياسي للحزب الديموقراطي الكوردستاني - سوريا

Jun 02 2018

كشفت الادارة الأمريكية عن استراتيجيتها الجديدة بشأن إيران وعبر شروطها الاثني عشرة لعقد اتفاق جديد وفي مقدمة هذه الشروط انسحاب إيران من أزمات المنطقة بما هي الأزمة السورية واليمنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل من لبنان والعراق ، وما ينبغي لها من ضرورة تجاوز العراقيل والعقبات التي تعترض سبل الحل السياسي للأزمة السورية عبر مؤتمرات جنيف ، وما تلعبه إيران من دور سلبي ومعرقل في هذا الاتجاه ، كما أنها ( إيران ) تسعى للتعويض من الاتحاد الأوربي - عبر فرض شروطها السبعة - عن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران ، وروسيا تتحرك من جانبها في الأزمة السورية ، وتسعى للحل وفق منظورها إلى تهيئة الأجواء والمناخات من جديد عبر استانا ومخرجات مؤتمر سوتشي بما هو اعداد دستور جديد للبلاد وذلك بالتنسيق والتخطيط مع النظام السوري ، داعية إلى خروج القوى والميليشيا العسكرية الأجنبية من الأراضي السورية وتشدد في هذا السياق على الجانب الإيراني وميليشيا حزب الله اللبناني سواء لجهة الضغوط الغربية ولاسيما أمريكا وإسرائيل في هذا الصدد أو أن روسيا لا ترتاح من التواجد الإيراني وتقاسمها معها في التفاعل مع الحالة السورية الأمر الذي يشكل ارباكا للنظام السوري كونه يرى في إيران الحليف الاستراتيجي له ويرى في روسيا دور المغيث المنقذ له مما يجعله في حيرة الاختيار بين الجانبين ..

لكن وعلى العموم فإن التحالف الدولي بقيادة أمريكا مع التحالف العربي مع الدول الإقليمية المساندة في سعي لكف يد إيران وحلفائها من أزمات المنطقة وبالأخص الأزمة السورية في الوقت الحالي ، ولا يخلو الأمر من التوافق والتنسيق مع روسيا ، لكن تعنت إيران في عدم الاستجابة للشروط الأمريكية والإصرار الروسي على الوقوف إلى جانب النظام السوري ما قد يؤدي إلى تطورات تتجاوز الحالة السياسية أو أنها ربما تؤدي إلى حالة استعصاء جديد تضاف على الأزمة السورية ، ويبدو أن روسيا عازمة على حل الأزمة السورية وفق رؤاها ( بما هي توافقات أستانا و مخرجات مؤتمر سوتشي ) ، وإن قوبل بالرفض من جانب المعارضة السورية فسوف تسعى وعلى ما يبدو بالتنسيق مع أمريكا إلى تنفيذ سيناريو تقاسم النفوذ في الأراضي السورية من جديد .



ويبقى النظام الإيراني هو المستهدف بالدرجة الأساس داخليا وخارجيا ، حيث الضغوط السياسية والاقتصادية من التحالف الدولي وإسرائيل ، إلى جانب المظاهرات والاعتصامات التي لم تتوقف منذ حوالي خمسة أشهر وبشكل متواصل ، فضلا عن تنشيط المعارضة بمختلف أشكالها وتزايد حدة الخلافات بين أوساط النظام ذاته ..الخ ، ما يوحي بنتائج قد تكون كارثية على النظام الإيراني .



وتركيا تتحرك على أكثر من محور وصعيد ، فقد تغير موقفها حيال النظام السوري وأخذت تهادنه وتعود الى تفعيل الاتفاقات السابقة كاتفاقية أضنة الأمنية بين النظامين التركي والسوري والتي أبرمت أساسا لاستهداف نشاطات حزب العمال الكردستاني p.k.k وفروعه في عام 1998 ، كما أنها تسعى للتشارك مع التحالف الدولي في الترتيبات الجديدة في المنطقة ، وتعمل بحذر حيال إيران ، كما تعزز علاقاتها مع روسيا سواء لجهة الضغط على التحالف الدولي أو لجهة الاستفادة من السلاح الروسي ولاسيما صواريخ اس 400 أو تقاسم النفوذ في سوريا مع دول استانا وامريكا في مسعى للامتداد في عموم الشمال السوري .



وفي العراق وكردستان ، فلا تزال تداعيات الانتخابات البرلمانية العراقية قائمة ومستمرة ، ولا تزال الكتل البرلمانية والأحزاب السياسية في حراك وتشاور من أجل التوافق على تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ، على أن تكون تكنوقراط لا هيمنة لإيران والدول المجاورة عليها تناهض الفساد والتسيب المالي والإداري تجمع القوى الوطنية بمختلف انتماءاتها القومية والدينية تسعى لخدمة العراق وتقدمه ، والمناصب الرئاسية الثلاث تبدو أنها تأخذ شكل المحاصصة بين المكونات الثلاث ( الكرد ، الشيعة ، السنة ) ، لكن تبقى الأمور مرهونة بأوقاتها ، وفي البداية بانتظار إعلان النتائج النهائية للانتخابات ، ثم أن صلاحيات الطاقم الحالي ( رئاسة ، حكومة ، برلمان ) مستمرة حتى غاية حزيران القادم ، ومن اللافت في هذا السياق أن هناك محاولات غير دستورية لإلغاء نتائج الانتخابات في بعض المناطق ما قد تنجم عنها الفوضى في عموم العراق ، حيث حذرت المفوضية العليا للانتخابات من ذلك ، وفي كردستان كل المساعي مستمرة من أجل التوافق والتنسيق بين مختلف الأحزاب السياسية ، من أجل وحدة الكتلة الكردستانية وفق قواعد العدل والديمقراطية ، وهناك ملامح تشبث الاتحاد الوطني الكردستاني بمنصب رئاسة الجمهورية في حين أن الأحزاب السياسية الكردستانية قد خاضت معركة الانتخابات كل بمفرده ، بمعنى ليس هناك توافق في هذا الصدد كما حصل في الدورات السابقة ، حيث كان تقاسم الحزبين الرئيسين لمنصب رئيس جمهورية العراق ومنصب رئيس الإقليم ، أما اليوم فالأمر مختلف تماما ، أي أن انتخابات اقليم كردستان قادمة هي الأخرى ولكل مجاله وحريته في العمل من أجل تحقيق ما يصبو إليه ، أي أن المحاصصة الحزبية ينبغي أن تنتهي في إقليم كردستان مع الاحتفاظ بكوتا المكونات القومية والدينية بما يتناسب وحجم كل مكون .



وفي كردستان سوريا ، يبدو أن حزب الاتحاد الديمقراطي ( p.y.d ) يثير من جديد موضوع التوافق الكردي عبر لقاءاته مع بعض الشخصيات أو الأحزاب السياسية ، وإننا كمجلس وطني كردي في سوريا ، ندعو دائما إلى وحدة الصف والموقف الكرديين ، ونعرب دوما عن اسفنا لخرق الاتفاقات السابقة ( هولير 1 و2 ودهوك ) ونحن من جانبنا نرى ذلك ضروريا في كل مرحلة وخصوصا في هذه المرحلة الهامة ، لكننا في الوقت ذاته لا نلمس أية جدية في طروحات هذا الحزب بخصوص التوافق الكردي ، ثم لا نرى بأنه حتى الآن يستطيع الشراكة أو التشارك مع المجلس الوطني الكردي في صنع القرار السياسي ، وإذا كان الوقت يدركه ويضيق ذرعا من تفاعلات الحالة السياسية الضاغطة فما عليه إلا أن يهيئ الأرضية المناسبة لحوار جاد وفعال عبر توفير عوامل أساسية لنجاح الحوار : الافراج عن كافة المعتقلين السياسيين من قيادات وكوادر المجلس وأحزابه ، قبول فتح مكاتب ومقرات المجلس وأحزابه ، عدم مضايقة قيادات المجلس وقيادات أحزابه ، عدم عرقلة فعاليات المجلس ونشاطاته السياسية والاجتماعية ، ثم لا بد من طرف ثالث شقيق أو صديق لنا يدعو الطرفين إلى الحوار من جديد مع بيان قبول الشراكة الحقيقية وخصوصا في القرار السياسي .



أما المجلس الوطني الكردي في سوريا ، فهو مستمر في نشاطاته وممارساته السياسية والتنظيمية ، سواء بعقد جلسات المجلس ( الرئاسة والأمانة العامة واجتماعات المجلس العام واجتماعات المجالس المحلية في المناطق ، واجتماعات مكاتبه الأخرى ) ، كما لم يدخر أي وسع في اللقاء والتواصل السياسي كردستانيا وإقليميا ودوليا ، سواء عبر لجنة العلاقات العامة أو من خلال ممثلاته المنتشرة في العديد من دول العالم وإقليم كردستان ، والجدير ذكره أن لجنة العلاقات الخارجية برئاسة رئيس المجلس في جولتها الأخيرة قد التقت الخارجية الروسية واستمعت إلى تطلعاتها بشأن الحل السياسي للأزمة السورية وموضوع الدستور الجديد للبلاد ، وأعقبت بعد ذلك بشرح وجهة نظر المجلس وما ينبغي أن يكون عليه الحل السياسي وما ينبغي أن يتضمن الدستور وينص صراحة على أن تكون سوريا المستقبل دولة اتحادية متعددة القوميات والأديان ، وينبغي أن تتمتع المكونات السورية كافة بحقوقها القومية والوطنية ويتمتع الشعب الكردي في سوريا بحقوقه القومية وفق العهود والمواثيق الدولية ..

في 31 / 5 / 2018

المكتب السياسي

461