كوردستان سوريا من احتلال إلى احتلال
ان تاريخ القضيه الكوردية في سوريا الحديثة يعود إلى بدايات تشكل الكيان السياسي باسم دولة سوريا. وهي واحدة من القضايا الجوهرية التي لم تتمكن الأنظمة المتعاقبة من معالجتها ضمن إطار مشروع وطني سوري عام كان من شأنه طمأنة سائر المكونات السورية، عبر إشراكها في الواجبات والحقوق، والتوزيع العادل للثروات والفرص بين الجميع. وقد حاول الحكم البعثي بكل الوسائل انكار وجود القضيه الكورديه كقضيه شعب يعيش على أرضه التاريخه ويشكل القوميه الثانيه في البلاد ،
بل سعى عبر مختلف المشاريع والإجراءات الإستثنائية على تغييب الوجود القومي الكوردي عبر التجريد من الجنسية، وسلب الأراضي، وفرض التعريب القسري، والتعتيم الإعلامي، ومنع التكلم باللغه الكوردية ومحاولات وممارسات مختلفه لصهر القوميه الكورديه في بوتقة القوميه العربية بفكر البعث الشمولي وملاحقة جميع أبناء الشعب الكوردي من قبل مخابراتها وأمنها والتدخل في تفاصيل حياة المواطنين بشكل احتلال سافر ونهب جميع ثروات المنطقه الكوردية وتطبيق سياسه اقتصاديه ممنهجه لجعل أبناء الشعب الكوردي بهاحرون في الداخل السوري وخاصة إلى العاصمة دمشق والمحافظات الداخليه للحصول على مورد رذقهم .
وقد جاءت انتفاضة قامشلي في 12 أذار/مارس 2004 لتؤكد حجم القضية الكوردية بأنه لا استقرار في سوريا ما لم تعترف النظام بشكل دستوري بالقضية الكوردية والكف عن الأحكام العرفيه وقانون الطوارئ وتنفيذ الجريمه المنظمه بحق أبناء الشعب الكوردي وخاصه الجريمه العنصريه البشعه التي كان السبب المباشر للانتفاضة الشعب الكوردي في القامشلي ومنه إلى ثائر المناطق والقرى الكوردية ، وعمق جذورها، الأمر الذي أدى إلى تركيز الأضواء عليها إقليمياً ودولياً، وعلى مختلف المستويات الرسمية والشعبية.
وفي خضم الثورة السورية المستمرة، احتلت القضيه الكوردية من جديد مركز الصدارة في المشهد السوري، وباتت موضوعاً لتقاطعات وطنية- إقليمية- دولية. ونظمت الكثير من اللقاءات والندوات والمؤتمرات في العديد من الدول من أجل الوقوف على أبعاد هذه المسألة، ومعرفة حدة تشعباتها، وامكانية الوصول إلى توافقات عادلة بين مختلف المكونات السورية.
ورغم محاولات الحركه الكوردية بعد رفضها اللقاء مع الرئيس النظام البعثي السوري آنذاك وسعيها للوصول مع المعارضه السوريه إلى اعتراف دستوري بحقوقها ولكن للأسف فإن المعارضه والنظام معا لم يعترفوا بهذه القضيه فقط حاول كل منهم استغلال ملف القضيه الكوردية لصالحهم فقط استغل النظام بموجب اتفاق أمني مع الحزب الاتحاد الديمقراطي البيده بتسليم السلطة بالوكالة لهم وتجهيزهم بالأسلحة والاعتده لفرض سيطره النظام بشكل دكتاتوري في المناطق الكوردية مقابل صفقه بين النظام وجماعة pkk في قنديل بإشراف مباشر لإيران حتى غدت كأنه احتلال مذدوج على الشعب الكوردي وحركته السياسيه بشكل سافر من خلال كم الأفواه والاعتقالات والتهجير وطرد المناضلين من الساحه النضاليه واستشهاد الآلاف من شباب الكورد في ساحات معارك ليس للكورد فيها ناقه ولا جمل فقط استخدم الكورد كجنود تحت الطلب والمتاجر بدمائهم الذكيه وحتى الآن
أي بعد مرور ثمانيه أعوام يخدمون إعداء الشعب الكوردي في كوردستان سوريا وها اليوم يساهمون في تقديم الحجه والسبب المباشر للتدخل التركي واحتلالها لعفرين ومنه إلى كافه مناطق كوردستان سوريا ومن الواضح حتى الآن أن كوردستان سوريا وشعبه المغبون تاريخيا يتنقل من تحت نير استعمار إلى آخر اي من احتلال إلى احتلال آخر يمارسون الإرهاب المنظم فقط يستغلون الملف والشعب الكوردي لاتفاقيات وتوافقات إقليميه ودوليه،
لذا على أبناء شعبنا الكوردي عدم الرهان على الغير خاصة النظام القمعي في سوريا ولا المعارضه المستأجره من قبل تركيا وغيرها وإعادة النظر في سياساتها وتحالفاتها والاستفادة القصوى من تجربة إقليم كوردستان وخبرة ومشاورة الرئيس مسعود البارزاني وعلاقاته الدوليه للخروج من المستنقع المظلم من خلال مشروع سياسي واضح وموحد تضمن حقوق شعبنا الكوردي القوميه والتخلص من الاحتلال المذدوج وإنهاء الهيمنة الفكريه والعسكرية للمحتلين في كوردستان سوريا.
عمر إسماعيل
المقال يعبر عن رأي الكاتب
728
