مقارنة بين أحداث قرية بلكانة في كركوك وإبادة عفرين

مقارنة بين أحداث قرية بلكانة في كركوك وإبادة عفرين

Sep 12 2022

مقارنة بين أحداث قرية بلكانة في كركوك وإبادة عفرين
شيخو عفريني

بلكانة (پەلكانه Pelkane) هي قرية تتبع إدارياً لمدينة كركوك، الخارجة عن سيطرة الكورد بعد خيانة 16 أكتوبر 2017. لم أتطرق إلى الخيانة التي جرت عام 2017 والتي بموجبها خسرت كوردستان قلبَها كركوك، وسيطرت الميليشيات غير الشرعية كالحشد وغيرها على المدينة وقراها، بل سأتطرق إلى أحداثٍ جرت في قريةٍ، بحق الفلاحين الكورد المتشبثين بأرض الآباء والأجداد، بعد سيطرة الميليشيات عليها.

كعادتهم، عملت الميليشيات المغتصِبة، على إسكان وتوطين العرب والتركمان بدلاً من الكورد، وعملت على تضييق الخناق على الكورد فيها، ولعلّ قرية بلكانة خير مثال نتحدث عنها اليوم. فبعد تحكم الميليشيات، بزمام الأمور في المحافظة، تعرض المدنيون الكورد في القرية المذكورة إلى حملة شعواء ممنهجة؛ بهدف إفراغ القرية وتوطين العرب بدلاً منهم. ناهيك عن مقاومتهم الباسلة في صد تلك الحملة، سخّرت كوردستان حكومةً وقيادةً وشعباً عملها، سياسياً وإعلامياً، في سبيل إنقاذ الكورد من براثن الميليشيات وإعادة حقوقهم.

أما سياسياً: قيادةُ كوردستان الحكيمة تحركت قولاً وفعلاً، ونددت وأصدرت بياناتٍ، ومنعت الميليشيات من اغتصاب القرية، وأعادت الكرامة والهيبة للعوائل الكوردية فيها في زمن قصير. وإعلامياً: جميعُ القنوات التلفزيونية لا سيما كوردستان 24، وروداو، وكوردستان تي في، سخرت نفسها في التغطية الشاملة، لحدثٍ جرى في القرية، وكانت سبباً في تداول الحدث وتحويلها إلى قضيةٍ عامة.

في كوردستان سوريا، وفي عفرين وسري كانيه تحديداً، خاصة عفرين - لأن عدد الكورد المتبقين في سري كانيه لايتجاوز خمسين شخصاً، وليس خمسين عائلة - ففي عفرين مارس ويمارس الجيش الوطني التابع للائتلاف المعارض والحكومة السورية المؤقتة، كافة أنواع الانتهاكات، على مرأى ومسمع من الوالي والجيش التركيين، من تغيير ديمغرافي، وتوطين للعرب والتركمان، وتضييق الخناق على مَن تبقى من الكورد، مِن اتباع سياسة الأرض المحروقة، ناهيك عن الاشتباكات اليومية والانفجارات والاعتقالات وحالات الاختطاف وطلبٍ للفدية، وكأنما نعيش في زمن الجاهلية، نعم يطلبون الفدية مقابل إنهاء وإزالة التهمة بالرغم من تسوية أغلب الشبان لوضعهم.

أربع سنوات ونحن عاجزون عن فعل أي شيّ، كافة المؤسسات والأحزاب والمنصات والجمعيات والشخصيات والأكاديميين والناشطين والإعلاميين، لم تستطع القيام به قيدَ أنملة، لماذا وكيف وما السبب لا أعلم، ما يهم، أن النتائجَ كارثية، وإن استمرت؛ فحتماً ستنصهر عفرين ولن تبقى ثمّة قضية، لأن القضية مرتبطة بالشعب، فإن أبيد الشعب أبيدت القضية أيضاً.

صحيح أن ب ك ك هجّر أكثر من 300 ألف كوردي، ولكن كان هناك أكثر من 300 ألف آخرين متشبثين بأرض الآباء والأجداد، عدا عن اللاجئين والنازحين قبل الحرب إلى تركيا وإقليم كوردستان وغيرها، فبدلاً من الحفاظ عليهم - أي المتبقون المتشبثون- ومحاولة إعادة الآخرين وازدياد عددهم، عجزنا في المحافظة على المتبقين أيضاً، فالعشرات من العوائل هجرت جراء الممارسات اللاإنسانية لفصائل الجيش الوطني. تصور أن 130 عائلة، من ناحية بلبل (إحدى نواحي عفرين) يعيشون بالآجار في مدينة عفرين والقرى المجاورة، منذ أكثر من أربع سنين، والمسلحون يرفضون إعادة منازلهم وممتلكاتهم في وضح النهار، علماً أن الائتلاف والحكومة السورية المؤقتة ولجنة رد المظالم على اطلاع بالملف. في ناحية شيه أيضاً، ثمة أكثر من خمسين عائلة التي عادت مؤخراً، لم تستطع استعادة ممتلكاتهم، والعمشات والمستوطنون الذين معهم يقولونها علناً: "لن نعيد لكم منازلكم وبلّطوا البحر".

أخيرا تداول الناشطون صوراً ومقاطع مصورة لاقتطاع واقتلاع آلاف الأشجار في ميدانكي وجنديريس وأحراش المحمودية والزيدية، علماً أن العملية بدأت عام 2018 وليست وليدةً حديثاً، على العموم، الأمر ذلك، أجبر كافة الأطراف إلى الإدلاء بتصريحاتٍ وإصدار بيانات استنكار وشجب وإدانات، ولكن هل هذا يكفي؟ بالطبع لا. هل تم محاسبة أي ضالع ومتورط وآمر؟ بالطبع لا.
يسأل كوردي بسيط، هل من المعقول أن يدفع الكورد في عفرين، ضريبة ممارسات وانتهاكات ب ك ك في المدن العربية كالرقة ودير الزور ومنبج، بيد طرفٍ ادّعى ويدّعي أنه بديل للنظام الديكتاتوري والإجرامي؟ هل من المعقول أن يدفع الكورد ضريبة قتلى عين دقنه، ألم ينتهي السيناريو بعد؟ مِن مَن يتلقون التعليمات، طالما ينادون بمبادىء الثورة في الحرية والعدالة والمساواة والكرامة والعيش المشترك في سوريا الجديدة الديمقراطية التعددية؟

تركيا الأخرى، التي ادعت أنها بمجرد إبعاد ب ك ك، ستسلّم المدينة ونواحيها وقراها إلى أهاليها، ولكن لم تفعل ولم تفِ بوعدها، ومازالت الفصائل يعيثون فساداً دون كلل أو ملل، والتهمة جاهزة ولا تحتاج إلى إعادة الصياغة: "أنت PPK ب ب ك".

أخيراً لا بد من المجلس الوطني الكوردي في سوريا، كممثلٍ عن الشعب الكوردي الوحيد في المحافل الدولية أن يضاعف جهوده في سبيل أن يتواجد في عفرين وسري كانيه وكري سبي، ويقوم بإعادة افتتاح مكاتبه في المناطق تلك، واستقبال شكاوي الناس وإيصالها إلى الجهات المعنية التركية. والعمل على بند تسليم المنطقة إلى أهاليها وإخراج المسلحين وإنهاء المظاهر المسلحة، واستلام إدارتها مع أهاليها. فالمدينة التي ولّدت أربعة مؤسسين من أصل سبعة، لأول حزبٍ كوردي في سوريا 1957، تستطيع إدارة نفسها وإعالة أبنائها.

المقال يعبر عن رأي الكاتب

115