أهل صرف لا حرف
أهل صرف لا حرف
ماهر حسن
يتهيأ لبعض من كان يعرض بضاعته مع القدر الكبير من الود على النظام الذي استهان بها، وبه، معاً، أنهم من تفهموا المستجدات، ويوحون إلى أن كل ما كانوا يردونه الكورد يصرحون به ويحاولون بدهاء أن يغيبوا جوانب سلبية بين الأحزاب السياسية، طبعاً،و ما أكثرها ذات الصبغة الشعاراتية والفوضوية التي تسيء إلى حالة الكورد، وأستثني منها أصحاب المواقف وهم أكثر إفصاحاً عن أن ثمة لعبة مموهة تجري في الساحة وعلى الجغرافيا الكوردية.
حتى الأمس القريب جداً، كان هؤلاء يستفزون من "الحقيقة" - ولكن - حقيقة لا ينبغي عليه التنكر لها، وأن أي رد مباشر، ليؤكد هذا الجانب، لذا ، فلا بد من التوقف عنده، وقراءته بهدوء، والفصل بين رغبته في الأضواء والشعور بدور الضمير الكتابي أو الثقافي كما - يجد البعض من مشاعره الحالة الإبداعية، بل والكتابية في الرقعة التي تناولها ويرى فيه ضرورة قصوى للتصدي للانتهاكات الفظة التي تتعرض لها الثقافة، ربما تجاوباً مع هذه الضرورة الملحة، والأكثر من ذلك، فهو ليس بالحديث الجديد، فثمة مفارقة كثيرة، يتناولها أغلب الكتاب، إذ من المعلوم أنهم لم يتحركوا رداً على ما حدث قبل الثورة السورية أو باحرى سعوا إلى التعبير عما يجب القيام به ومساندة النظام، و أطلقوا الأحكام الجاهزة التي أعدت في مطابخ البعث وإلى الآن على الحركة الكوردية، و أبدوا كامل الموقف السلبي منها ونفي دورها بأية طريقة كانت ، يطلق هؤلاء وبوسعي أن أذكر جملة الأسماء - سهام أحقادهم ويمارسون الثقافة المافياوية بأبشع الألفاظ ضد المخالفين لتوجيهاتهم غير السوية، وينشرون كتابات في المدائح والمناقب والمفاتن المتضمنة أفكارهم الخزعبلية وتحت مظاهر اللافتة استسهال الألقاب : الكاتب والباحث وإلخ.
الذي يضع نفسه في الصدارة ويعتبر نفسه كاتباً و فهلويا في الساحة، ويتحرك يمينًا وشمالًا بحثاً عن فرص للظهور في هذا الوسط الموبوء دون إظهار أقنعته وهواجسه أمام الملأ وقباحة وجهه وهو يصعد منبرَ الكذب، ويخلط الأوراق بتداعيات تمثيلية، ومقبوسات من البعث العربي، وما أفلحه في الضحك على لحى الكورد بكلمات براقة رنانة، ولا يدّخر هذا النموذج جهداً في النيل من المنتقدين أو غير الراضين عن هذه الكتابات في الذم والتحقير،مرفقة مع ابتسامات عريضة، تفصح عن أنه الأوحد القادر على إيصال رسالة سامية. يستمر على هذا المنوال على الأبعد من المدى
المنظور متباهيا انه ليبث فيها الروح، والروع.
ماسبق من كلام ليس إلا بعضاً من توصيف الحال، و للاستغراب من تخاذل خطاب أهل صرف لا حرف، لأن الخدعة التي دعوها، وتجاوزت حدود الواقع إلى فانتازياها ماجاء به، وهو المعادي لتطلعات الكوردي في محاولات أن يلفت الأنظار بأنه صانع معجزات أمام شدة الواقع ولولاه لما تيسر الأمر بهذه السهولة، لأنه لعب دوراً محورياً ،لكن سرعان ما تقوض معجزاته بنقد في عالم الأزرق ويعتبره تقزيما لانتصاراته، ومحاولة "كسر رهبة قوته"، فينعتها بوتيرة الخوف من دوره وقبل أن يتحقق المخطط كما يصفه، يجاهر انه يبدأ باستعادة عافيته، وهو في أوج يقينه باسترداد ما سلب منه جرّاء هذا الانفساح اللامحدود، من خلال إدعائه معرفية الأمر، كي يؤدي ذلك، في النهاية هدفه الإجهاز على إيجاد أصوات نظيفة تظهر هنا وهناك وسط الساحة التي تم إغراقها بقيح كتابات وآراء ملفقة.
المقال يعبر عن رأي الكاتب
611
