الأوطان لن تبنى بالأطفال والقصّر

الأوطان لن تبنى بالأطفال والقصّر

Apr 09 2022

الأوطان لن تبنى بالأطفال والقصّر
شيخو عفريني

في انتهاكٍ صارخ للمواثيق الدولية، تشهد مدن كوردستان سوريا، والمناطق الخاضعة لسيطرة إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي ب ي د، كحلب والشهباء منذ توليّ تلك الإدارة السُّلطة، أو استلامها من النظام السوري بداية الأزمة السورية، ظاهرةً خطيرة، أو جريمةً بكل معنى الكلمة بحق الأطفال والقصّر، وهي اختطافهم وسلب طفولتهم من مقاعد الدراسة و وزجهم في المعسكرات التدريبية والدورات التأهيلية بهدف إشراكهم في حروبٍ لا ناقة للكورد فيها ولا جمل، كمعاركَ تحرير المدن العربية أو معاركَ كُرمى وخدمةً للنظام السوري أو المليشيات الإيرانية وغيرها، وسط صمتٍ دولي ومحلي.

في الآونة الأخيرة، علاوة إلى أن عمليات اختطاف الأطفال كانت تجري بشكل سري وإنكار من مسؤولي الإدارة، ظهرت جريمة أخرى أضيفت إلى سجل الانتهاكات والتجاوزات بحق الأطفال، وهي الاختطاف علناً من أمام المدارس، وبموافقة مسبقة من الهيئات التربوية التابعة للإدارة، ولعل ما جرى في إحدى قرى كوباني وحيي الأشرفية والشيخ مقصود بحلب، خير دليل على أن الأمور باتت تأخذ مساراً شائكاً ومنحى أكثر خطورة، وهي تدخّل "الشبيبة الثورية" علناً بدون إذن أو حتى إظهارها اللامبالاة وعدم الاكتراث للدعوات والمطالبات التي تنادي بضرورة وضع حد لظاهرة سلب الطفولة.

شهدت المنطقة في الأيام القليلة الماضية، اختطاف ثلاثة عشر طفلاً، ثمانية من كوباني، وخمسة من مهجري ونازحي عفرين، خمس حالات وثقت من أمام المدارس، كمدرسة الشهيد قهرمان في حي الأشرفية بحلب، ومدرسة أنطوان في حي الشيخ مقصود بحلب، وهما حيان ذات أغلبية كوردية يخضعان -الشيخ مقصود وقسم من الأشرفية – لإدارة ب ي د. إن لهذه الظاهرة الخطيرة تداعيات ومآلات ونتائج وخيمة على المجتمع، وإن لم تتحرك الجهات المعنية والحركات السياسية والمنظمات الإنسانية والخيرية والجمعيات المعنية بصون حقوق الأطفال، وكذلك عوائل المختطفين، ستؤول بنا إلى كارثة حقيقية لا يحمد عقباه أبداً، وهي إفراغ المدن من سكانها الأصلیین. ولعل أكثر ما يتطلب منهم القيام بواجبهم، هم عوائل المختطفين، كالظهور علناً على الإعلام لفضح الانتهاكات وممارسات إدارة ب ي د بكافة هيئاتها العسكرية والسياسية (قوات سوريا الديمقراطية- وحدات حماية الشعب- وحدات حماية المرأة- الشبيبة الثورية... إلخ) ولابد للعوائل كسر حاجز الخوف وإبداء امتعاضهم وعدم قبولهم لسلب الأطفال من أحضانهم، وإجبار مظلوم كوباني قائد قوات سوريا الديمقراطية قسد على تنفيذ ما وقعها مع الأمم المتحدة ووضع حد جذري للظاهرة.

ماهي خطة العمل التي وقعها مظلوم كوباني؟
وقعت قوات سوريا الديمقراطية خطةَ عمل مع الأمم المتحدة من أجل إنهاء ومنع تجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشرة واستخدامهم في الحروب، حيث وقع الخطةَ قائدُها العام، مظلوم عبدي، وباسم الأمم المتحدة الممثلةُ الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، فرجينيا غامبا، في 29 حزيران/يونيو 2019. وبموجب خطة العمل هذه كان من المقرر أن تلتزم قوات سوريا الديمقراطية من خلال خطة العمل بإنهاء ومنع تجنيد الأطفال واستخدامهم، وبالتحديد الفتيان والفتيات المجندين في صفوفها حالياً وفصلهم عن القوات، ووضع تدابير وقائية وحمائية وتأديبية فيما يتعلق بتجنيد الأطفال واستخدامهم.

إلا أن قوات سوريا الديمقراطية، لم تُقدم سوى على فتح مكاتب تحت مسمى "حماية الطفولة" في بعض المدن الكوردية، بهدف تلقي شكاوي العوائل و إعادة القاصرين تحت سن الـ 18 عاماً. والمكاتب بدورها لم تُعد إلا قلة قليلة من الأطفال الذين زُج بهم في معسكرات التجنيد الإجباري، وما زاد في الطين بلة هو تصريح نوري محمود المتحدث باسم وحدات حماية الشعب (إحدى التشكيلات الرئيسية في قوات سوريا الديمقراطية قسد) في تصريحات مصورة لإحدى القنوات التابعة للإدارة: "أن ما يقال عن زج الأطفال في صفوف قواتهم عارٍ عن الصحة"، وهو فعلياً ما يتناقض مع خطة العمل التي وقعها مظلوم كوباني قائد قسد عام 2019، الذي اعترف علناً أن قواته تضم القصر والأطفال. علماً أن التوقيع على خطة العمل جاء في أعقاب ورود اسم وحدات حماية الشعب (وحدات حماية الشعب/وحدات حماية المرأة) في التقرير السنوي للأمين العام عن الأطفال والنزاع المسلح لقيامها بتجنيد الأطفال واستخدامهم في الحروب.

أخيراً، لابد من تكرار تجربة منبج منتصف العام الماضي 2021، وخروج الأهالي في تظاهرات احتجاجية سلمية مطالبين بوضع حد حقيقي لممارسات قسد وأدواتها، بحق الأطفال، أو تكرار ما شهدتها مدينتا قامشلو وعامودا كانون الثاني من العام ذاته، من اعتصامات سلمية تنديداً بالتجنيد الإجباري والمطالبة بإعادة القاصرين إلى ذویهم، فالأوطان لم ولن تبنى أبداً بالأطفال والقصّر.



المقال يعبر عن رأي الكاتب

6248