الجفاف في سوريا... عاصفة من أربع جهات
آرك نيوز...تراجع هطول الأمطار، زاد من معاناة السوريين، وسط قلق من تعميم الجفاف الذي كان أحد أسباب اندلاع الاحتجاجات في 2011 جراء الترحال وتنقل المكونات، إضافة إلى الآثار الاقتصادية.
وتعاني سوريا منذ عقود من أزمة حادة في توفر المياه، تفاقمت خلال سنوات الحرب بسبب اشتداد أزمة الكهرباء ومواد الطاقة وعمليات التخريب التي طالت البنى التحتية لمنظومة التغذية المائية، حيث لم تفلح تطمينات الحكومة في دمشق في إزالة معالم القلق.
أما في شرق الفرات، حيث «السلة الاقتصادية» للبلاد، فإن نقص تساقط الأمطار الموسمية يهدد المحصول الزراعي في سلة سوريا الغذائية، للعام الثاني على التوالي، يضاف إليه غلاء أسعار البذور والأسمدة وأجور حراثة الأرض، الأمر الذي يحصل أيضا في شمال غربي البلاد وفي جنوبها.
نشر «الشرق الأوسط» عن ملف الجفاف تحقيقات من دمشق والقامشلي وإدلب ودرعا.
الكثافة السكانية والنزوح وندرة الأمطار... تفاقم عطش دمشق
لا يحتاج السوريون إلى دعوة وزارة الموارد المائية لتخيل الحياة دون ماء ليدركوا أهمية الحفاظ على كل قطرة ماء، لأن البلاد تعاني منذ عقود من أزمة حادة في توفر المياه، تفاقمت خلال سنوات الحرب بسبب اشتداد أزمة الكهرباء ومواد الطاقة وعمليات التخريب التي طالت البنى التحتية لمنظومة التغذية المائية.
ولم تفلح التطمينات الحكومية بخصوص كفاية المصادر المائية لتأمين احتياج العاصمة وريفها في تبديد المخاوف من استفحال أزمة المياه التي تعاني منها محافظتا دمشق وريفها بعد موجة جفاف تزامنت مع تفاقم أزمة الكهرباء ومواد الطاقة في العام الأخير، التي أدت إلى حرمان معظم مناطق ريف دمشق من المياه لفترات طويلة.
وتتغذى العاصمة دمشق وأجزاء من الغوطة الشرقية بشكل رئيسي من مياه نبع عين الفيجة، بمعدل 700 ألف متر مكعب يومياً، بالإضافة إلى 120 ألف متر مكعب توفرها الآبار التي يبلغ عددها في دمشق والمناطق المتصلة بها نحو 200 بئر، وتغطي بمجموعها في المواسم الماطرة نسبة 90 في المائة من احتياج العاصمة الفعلي، بحسب الأرقام الرسمية.
أما مناطق محافظة ريف دمشق فتعتمد بشكل ثانوي على نبع عين الفيجة، بعد تغطية احتياج العاصمة، حيث يتم تزويد بعض أحياء مناطق الريف بحوالي 77 ألف متر مكعب يومياً، ليبقى الاعتماد الرئيسي على مياه الآبار. وهناك نحو 84 بئرا في الغوطة الشرقية، وأكثر من 55 بئراً في مناطق جنوب وغرب العاصمة، التي يعاني معظم بلداتها، مثل جديدة عرطوز والمعضمية وداريا وصحنايا وأشرفية صحنايا، من شح شديد في المياه، إذ يتم تزويدها ليوم واحد في الأسبوع، ويتراجع خلال الصيف ليصبح يوماً واحداً كل أسبوعين.
وتعتمد تغذية مصادر المياه في دمشق وريفها بشكل رئيسي على الأمطار ومعدلها السنوي 350 ملم في المواسم الماطرة، حيث يحظى حوض مياه نهري بردى والأعوج بنحو 2297 مليون متر مكعب سنوياً من مياه الأمطار، التي توفر 881 مليون متر مكعب من المياه لمدينة دمشق، ما يجعل انخفاض معدل الأمطار العام الماضي إلى أقل من 200 ملم يهدد العاصمة وريفها بالعطش.
يشار إلى أن نبع عين الفيجة، بغزارته التي تبلغ ضعف غزارة نهر بردى، كان تاريخياً شريان الحياة في العاصمة دمشق، نتيجة اتحاده مع نهر بردى، ما يجعل حماية نبع الفيجة وحوض نهري بردى والأعوج جزءاً لا يتجزأ من حماية العاصمة. وفي هذا الإطار، صدر عام 1989 قانون خاص بحماية هذا النبع ومنع أي نشاطات يمكن أن تؤدي إلى تلوثه، نظراً لكون منطقته ذات طبيعة مسامية عالية، من الممكن أن تنقل الملوثات بسهولة إلى أعماق الحوض.
وخلال سنوات الحرب الدائرة منذ عام 2011 شكلت السيطرة على نبع الفيجة ورقة مساومة بين فصائل المعارضة المسلحة وقوات النظام، أدت في عام 2017 إلى قطع مياه الشرب عن مدينة دمشق لنحو شهر، لكن النظام حسم ملف وادي بردى ببسط سيطرته على المنطقة بعد معارك عنيفة أعقبتها تسوية مضنية.
وتمتد مساحة حوض بردى - الأعوج البالغة 8596 هكتاراً على طول الحدود السورية اللبنانية بطول 60 كم وعرض نحو 12 كم فوق سلسلة جبال لبنان الشرقية. وعند نبع عين الفيجة (18كم شمال غربي دمشق) يتحد نهر بردى، وطوله 60 كم داخل الأراضي السورية، مع نبع الفيجة. وتبلغ النقطة الأكثر انخفاضا في الحوض، في الاتجاه الجنوبي الغربي منه، 823 متراً فوق سطح البحر، فيما يصل ارتفاع بعض القمم الواقعة فيه باتجاه الشمال الشرقي إلى 2629 متراً فوق سطح البحر، ما يجعل معظم المتساقطات فوق تلك القمم في فترة الشتاء ثلجية وبعيدة عن مصادر التلوث. كما تتيح الطبيعة المسامية للصخور تسرب معظم المياه المتساقطة بسرعة إلى باطن الأرض، لتشكل مصدراً استثنائياً للمياه من حيث العذوبة والغزارة.
وهذا المصدر هو المهدد دائماً بسوء إدارة الموارد المائية وزيادة الاستهلاك، نتيجة تركز الكثافة السكانية في العاصمة جراء النزوح إليها من المناطق الساخنة، بالإضافة إلى استنزاف مخزون المياه الجوفية بحفر المزيد من الآبار لحل مشكلة تأمين مياه الشرب. ففي هذا العام، تم منح نحو 423 ترخيصاً لحفر آبار في دمشق وريفها، بينها 60 رخصة حفر آبار جديدة، والبقية توزعت بين تسوية وتعزيل وتجديد.
وتشير المعطيات الدولية إلى انخفاض موارد المياه المتاحة للفرد من 12.185 مترا مكعبا في عام 1992 إلى 809 أمتار مكعبة في عام 2012، في حين بلغ متوسط موارد المياه المتجددة الفعلية 1.250 مترا مكعبا فقط.
مع ذلك، وقياساً إلى واقع المياه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا تزال سوريا من أفضل الدول من حيث توافر المياه للفرد، مع أنه أقل من المستوى المحدد دولياً لندرة المياه البالغ 1000 متر مكعب للفرد.
إدلب وريف حماة: مزارعون يهجرون الزراعة
الجفاف في شمال غربي سوريا أثّر في مياه 3 سدود
تعاني مساحات واسعة في محافظة إدلب وريف حماة، شمال غربي سوريا، من أسوأ موجة جفاف وعطش منذ عشرات السنين، نتيجة تراجع مستوى الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، ما أدى إلى جفاف ثلاثة سدود، بينها سد رئيسي، وتراجع إنتاج المحاصيل الزراعية إلى مستوى خطير.
ففي محافظة إدلب، جفت مياه ثلاثة سدود (بينها سد الدويسات في منطقة دركوش، وسد حيلا)، بينما تضرر سد البالعة الواقع بمحاذاة سهل الروج بفعل القصف الروسي ما أدى إلى خروجه عن الخدمة، وباتت السدود أشبه بمستنقعات صغيرة تحيط بها مساحات زراعية واسعة ومزارع أشجار مثمرة، ظهرت عليها علامات العطش، وأشجار بدأت باليباس.
وقال زاهر الحسن، وهو مشرف زراعي في إدلب، إنه «بسبب قلة الأمطار والجفاف والعوامل المناخية، جفت مياه سد الدويسات بالقرب من منطقة دركوش على بعد 40 كم شمال غربي إدلب هذا العام، للمرة الأولى منذ إنشائه في عام 1994».
وأضاف، الحسن أن «سد الدويسات يعد من أهم السدود الواقعة في شمال غربي إدلب، ويعد المصدر الرئيسي في تلبية حاجة المزارعين بالمياه سنوياً، لسقاية مزارعهم، إضافة إلى سقاية الأشجار المثمرة (زيتون وخوخ)، فضلاً عن توفيره المياه للمواشي، ويعتمد في تجميع مياه بحيرته على الأودية والجبال المحيطة من أمطار فصل الشتاء.
ونظراً لشح الأمطار خلال العام الماضي، لم يصل مستوى المياه في البحيرة إلى النصف، ومن المفترض أنه يتسع لـ3.6 مليون متر مكعب من المياه، ما تسبب بجفافه سريعاً، وبات مستنقعاً صغيراً، ولم يعد يكفي حاجة المزارعين في المساحات المحيطة به بضعة أشهر، الأمر الذي أدى إلى تلف المحاصيل قبل نضوجها، بينما بعض المزارعين اضطروا إلى ري أشجارهم المثمرة عن طريق الصهاريج بأجور وتكلفة مادية كبيرة، أدت إلى خسارة كبيرة في الإنتاج، وبالتالي تضرر أكثر من 1500 دونم من المزروعات والأشجار».
من جهته، قال أبو هيثم، وهو مزارع في منطقة الدويسات، إنه «يتخوف مع بداية العام المقبل أن يقدم على زراعة أرضه (12 دونماً)، القريبة من بحيرة السد، بالخضار والقمح، خشية مواجهته مصيراً مشابهاً لما حصل في العام الحالي، عندما تضرر موسمه بسبب تراجع مستوى مياه البحيرة وجفافها وعطش مزروعاته، ما أدى إلى خسارته موسماً لعام كامل». ويضيف أن «استمرار جفاف بحيرة سد الدويسات وعدم توفر المياه فيها لتمكين المزارعين من سقاية أراضيهم الزراعية وبساتينهم، سيدفع بأكثر من 400 عائلة في المنطقة إلى البحث عن سبل أخرى للعيش، وربما يهاجر بعضهم بعيداً سعياً وراء الرزق».
وقال حسام العلي، وهو مزارع في منطقة سهل الروج في القسم الغربي من محافظة إدلب، إن «موجة جفاف غير مسبوقة يشهدها سهل الروج الذي يضم نحو 50 بلدة وقرية على امتداد عشرات الكيلومترات، وأكبرها بلدات سيجر والكنيسة وعدوان ومحمبل، وتعتمد غالبية قرى وبلدات السهل على الزراعة وتربية المواشي في تأمين دخلها وسبل عيشها، نظراً لاعتمادها على مياه سد البالعة، عبر مجاري ضخ قادمة من عين الزرقاء بالقرب من منطقة دركوش، وأيضاً على مياه بحيرة سد حيلا الذي يعتمد في تجميع المياه على مياه الأمطار المتدفقة من جبل الزاوية بريف إدلب أثناء فصل الشتاء».
وأضاف أنه «مع تراجع نسبة الأمطار خلال العام الماضي، تراجعت نسبة مياه بحيرة سد حيلا في منطقة محمبل، وخلال فترة قصيرة بعد زراعة المواطنين أراضيهم وبدء سقايتها، بدأت مياه السد بالنفاذ سريعاً، وبقيت مساحات كبيرة خلال موسم العام الماضي دون ري، ما أدى إلى تلف مساحات كبيرة من المزروعات وتراجع نسبة إنتاج القمح لدى المزارعين بسبب العطش».
ولفت العلي إلى أنه في غضون ذلك، عملت الجهات المسؤولة في المنطقة على إصلاح مضخات المياه في سد البالعة لاستجرار المياه من عين الزرقاء، الأمر الذي دعا إلى تفاؤل المزارعين، إلا أنها فرحة لم تكتمل، إذ سرعان ما تبددت آمالهم عقب غارة جوية روسية استهدفت محطة الضخ الرئيسية في سد البالعة وأخرجتها عن الخدمة، وبقي المزارعون دون ماء ودمرت محاصيلهم.
من جهته تحدث أحمد العنيزان، وهو آخر مربي الجواميس في سهل الغاب، عن معاناته بسبب أزمة الجفاف وقلة المياه، قائلاً: «من كان يسمع بسهل الغاب في ريف حماة الغربي ويأتي إليه زائراً أو ماراً، كان يرى فيه الجنة لكثرة المياه والخيرات من مزروعات ومواش، وكانت المياه بالنسبة لأبناء سهل الغاب مصدراً أساسياً شجعهم على تربية حيوان الجاموس لعشرات السنين.
ومع بدء النزاع بين المعارضة والنظام والعمليات العسكرية وتقدم قوات النظام في ريف حماة، بدأت معاناة المزارعين ومربي الجواميس، وأدى ذلك إلى تقلص مساحات الزراعة الذي ترافق مع انحسار مياه نهر العاصي الذي يمر وسط سهل الغاب، وصولاً إلى منطقة جسر الشغور، وجفاف بحيرة سد قسطون التي تعتمد بتجميع مياهها على الأمطار والسيول القادمة من عمق جبل الزاوية جنوب إدلب، ما أدى إلى تدهور الزراعة ومحاصيل القمح والشمندر السكري ومزروعات أخرى، كما تضررت تربية حيوان الجاموس في المنطقة ضمن مساحة بلغت نحو 20 ألف هكتار من الأراضي الزراعية».
وبحسب عاملين في المجال الزراعي والثروة المائية في شمال غربي سوريا، يتوقع أن تشهد مساحات كبيرة من ريفي إدلب وحماة جفافاً غير مسبوق خلال السنوات القادمة، نظرا لقلة الأمطار وجفاف عدد من الينابيع وعيون المياه.
سدود وبحيرات جافة... وإنتاج زراعي متراجع
محافظة درعا تعاني من تداعيات انخفاض معدلات هطول الأمطار
تشهد محافظة درعا ذات الطابع الريفي، عاماً بعد عام، تفاقماً في مشكلة الجفاف، مع تراجع معدلات هطول الأمطار، إلى أن باتت درعا تشهد مؤخراً، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، تراجعاً كبيراً في منسوب مياه الأمطار أدى إلى جفاف سدود عدة، أو تراجع نسبة المياه فيها إلى حد كبير، مثل سد مدينة درعا، إضافة إلى تأثير قلة الأمطار على المحاصيل الزراعية مثل القمح والشعير في درعا، والأشجار المثمرة مثل التفاح والكرمة والحمضيات في السويداء.
وبلغت أزمة المياه حداً جعل كثيراً من المزارعين يبتعدون عن الزراعة والاعتناء بالأراضي الزراعية، نتيجة تراجع نسبة هطول الأمطار في المنطقة الجنوبية، المعتمدة بشكل رئيسي في زراعتها على الأمطار.
وقال أحد المهندسين الزراعيين في درعا لـ«الشرق الأوسط» إن كمية الأمطار التي هطلت كانت قليلة خلال العامين الماضيين، وحتى في هذا العام فإن كميات الأمطار التي هطلت حتى الآن غير مبشرة، إضافة إلى تأخر قدومها، إذ إن الينابيع والمياه الجوفية تحتاج إلى تعويض ما خسرته خلال السنوات الماضية، وتحتاج إلى هطول الأمطار والثلوج بشكل أكبر مما هو عليه الآن.
وأضاف أن المياه الجوفية في درعا تعتبر الخزان الرئيسي لمصدر المياه، والمياه الجوفية في منطقة حوران تتراوح أعماقها ما بين 80 إلى 800 متر، بدءاً من المنطقة الغربية وحتى السهول الشرقية، موضحاً أن مصدر المياه الجوفية هو جبل الشيخ وجبل العرب.
وتقوم معظم الآبار التي تنتشر في الجنوب السوري على واحة مياه باطنية غير متجددة إلا بالتغذية الجوفية الآتية من الأمطار والثلوج، ومن الممكن أن تنضب في أي وقت، خصوصاً بعد انتشار الحفر العشوائي للآبار، وتراجع نسب الأمطار والثلوج في السنين الأخيرة.
وأشار إلى أن الدراسات تفيد بأن الينابيع في حوران، جنوب سوريا، تتوزع في المنطقة الغربية، ومعظمها في منطقة حوض اليرموك، حيث هناك سلسلة ينابيع وادي الأشعري، ومنها نبع بحيرة المزيريب، ونبع زيزون، ونبع بحيرة العجمي، وهي ينابيع تنتهي في وادي اليرموك، الذي يعتبر مصدراً رئيسياً لتغذية «سد الوحدة الكبير». وباتت معظم هذه الينابيع موسمية مع تراجع تساقط الأمطار، والحفر الجائر والعشوائي للآبار خلال السنوات الماضية. ويجف بعض هذه الينابيع بشكل تام في الصيف، ويعود شتاءً، وبعضها يجف بشكل جزئي في الصيف بنسبة تصل إلى أكثر من ٥٠ في المائة، ما يؤثر على جريان مياه وادي اليرموك ومخزون مياه «سد الوحدة الكبير» الذي تم بناؤه في مشروع مشترك بين الأردن وسوريا في العام 2004.
وتحوي محافظة درعا 16 سداً، منها اثنان متصدعان وهما سد العلان وسد الشيخ مسكين، و14 قائمة أهمها سد مدينة درعا وسد سحم وسد الوحدة، و5 بحيرات مائية أهمها بركة الحج الرومانية في مدينة بصرى الشام، وبحيرة المزيريب وبحيرة زيزون.
وقالل أحد الموظفين السابقين في مديرية الري والثروة المائية في درعا لـ«الشرق الأوسط» إن محافظة درعا تتأثر بشكل كبير بمحافظتي السويداء والقنيطرة، لأنها تتوسط هاتين المحافظتين، وتعتمد مياهها الجوفية ومياه السدود والوديان فيها على الأمطار والثلوج المتساقطة على السفوح الجبلية، سواء في جبل العرب في السويداء أو جبال القنيطرة، كحال سد مدينة درعا الشرقي الشهير الذي يشهد جفافاً منذ سنوات، ويقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة درعا، على مجرى وادي الزيدي ووادي الذهب، الذي يبدأ من جبل العرب في محافظة السويداء مروراً بمدينة بصرى الشام وقرى الريف الشرقي، وصولاً إلى السد.
ويعود إنشاء سد درعا إلى العام 1970، وتبلغ سعته الكاملة ما يزيد على 15 مليون متر مكعب، وكان يغذي مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، فضلاً عن كونه مكاناً يستقطب الأهالي للاصطياف والاستجمام وصيد الأسماك.
وأضاف أن بحيرة المزيريب تعتبر من أهم التجمعات المائية في محافظة درعا، ومن أكبر البحيرات في سوريا، وتعد من أهم المصادر المائية في محافظة درعا. فهي كانت تؤمن مياه الشرب لعدد كبير من السكان، خصوصاً في المدن والبلدات القريبة منها، وكانت مصدراً لري المحاصيل الزراعية فيها، لكنها شهدت انخفاضا كبيراً في مخزونها المائي خلال الأعوام الماضية، جعلها تصاب بالجفاف، وذلك بسبب الظروف الطبيعية والمناخية وقلة الأمطار خلال السنوات الأخيرة، وكذلك الاستخدام الجائر للمخزون المائي وحفر الآبار العشوائية في المناطق القريبة منها، بعد أن خرجت المنطقة سابقاً عن سيطرة النظام السوري، ما أثر على العروق الجوفية المائية التي كانت تغذي البحيرة وأوصلها إلى حالة الجفاف في عام 2017، وتحولت إلى بحيرة موسمية تجف في فصل الصيف وتعود إليها المياه بنسب منخفضة عن السابق في الشتاء.
وتقع بحيرة المزيريب في بلدة المزيريب في محافظة درعا جنوب سوريا، وتبلغ مساحتها نحو كيلومتر مربع تقريباً، ويبلغ طولها 500 م وعرضها 250 م.
وتعاني معظم مناطق محافظة درعا حالياً من صعوبة توفير مياه الشرب عبر شبكات الضخ الرئيسية، التي لا توصل المياه إلى كل مدينة أو بلدة إلا لساعات محدودة، ولا تكفي جميع العائلات، خصوصاً في ريف درعا الشمالي والشرقي، ما دفع الأهالي منذ سنوات إلى تأمين مياه الشرب من مياه الآبار التي يتم نقلها بواسطة الصهاريج إلى المنازل، بأسعار مرتفعة.
يشار إلى أن الجفاف الذي بدأت تشهده محافظة درعا الريفية دفع مديرية الموارد المائية إلى تنفيذ مشروع استجرار 8 ملايين متر مكعب من سدود القنيطرة في صيف عام 2020 إلى سدي غدير البستان وعابدين في درعا، بهدف استكمال الموسم الزراعي، خصوصاً في منطقة نوى، والمقدرة مساحتها بحوالي 850 هكتاراً من الأراضي المزروعة بالمحاصيل الصيفية المختلفة، وحوالي 360 هكتاراً من المحاصيل الشتوية. وتعد محافظة درعا في طليعة المحافظات السورية لجهة الإنتاج الزراعي من الخضار والقمح والشعير
"تراجع معدلات الأمطار شرق الفرات يهدد الزراعة"
منسوب السدود انخفض لمعدلات قياسية
يهدد نقص تساقط الأمطار الموسمية المحصول الزراعي في سلة سوريا الغذائية، للعام الثاني على التوالي، يضاف إليه غلاء أسعار البذور والأسمدة وأجور حراثة الأرض، وخروج مئات الهكتارات عن القابلية للزراعة، وسط أزمة زيادة غير مسبوقة في مشتقات الوقود والطاقة، إذ بات لتر المازوت يباع بنحو 410 ليرات (تعادل الليرة 1.15 سنت أميركي)، بعد أن كان سعره قبل أشهر 75 ليرة فقط.
ويقول مسؤولو الإدارة الذاتية إن مناطقهم بحاجة إلى 600 ألف طن من القمح لسد حاجتها السنوية في الجانب الغذائي والزراعي. وأوضح الخبير الزراعي محمد فتاح، من بلدة الدرباسية، أن انعدام هطول الأمطار الموسمية وتراجع المساحات الزراعية البعلية يهدد الأمن الغذائي للمنطقة خصوصاً، وباقي أرجاء سوريا عموماً. وقال إن «أغلب الأراضي الزراعة البعلية تحول إلى مساحة بور غير صالحة للزراعة، ونسبة الضرر الزراعي وصلت إلى 90 في المائة نتيجة انحسار الأمطار للعام الثاني».
وبلغت الكميات المتساقطة من الأمطار حتى اليوم في القامشلي 12 مليمتراً، وفي الحسكة 7 مليمترات، وهذه المدن يكون معدلها السنوي قرابة 700 مليمتر و500 مليمتر على التوالي، ما ينذر بانخفاض كبير في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية من القمح والشعير.
وستعتمد الإدارة الذاتية على الأراضي الزراعية المروية التي تقدر مساحاتها بأكثر من 150 ألف هكتار من القمح المروي، وقرابة 30 ألف هكتار من الشعير المروي، ضمن خطة الإنتاج الحالي.
وذكر رئيس هيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة سليمان بارودو أن المحاصيل الشتوية للعام 2021 - 2022 سيقدم لها «كامل الدعم من جميع المستلزمات التي يحتاجها المزارعون من أجل إكمال هذا الموسم الاستراتيجي».
وبعد جفاف نهر الخابور، جراء إغلاق تركيا منابعه الرئيسية القادمة من أراضيها، يحذر خبراء وتقنيون ومنظمات إنسانية من كارثة إنسانية في مناطق شمال شرقي البلاد، بعد تراجع منسوب نهر الفرات، الذي يمر في مدن وبلدات منبج والطبقة والرقة وريف دير الزور الشرقي، وهي مناطق خاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الجناح العسكرية للإدارة، ويغذي سدود «البعث» و«تشرين» والفرات، ما قد يهدد بتوقف محطات توليد المياه والكهرباء، إذ من شأن تراجع منسوب المياه أن يؤدي إلى انقطاع مياه الشرب والتيار الكهربائي عن أكثر من 4 ملايين سوري، ما يزيد من معاناة سكان المنطقة بعد استنزافها في الحروب الدائرة والصراع الدامي وانهيار الاقتصاد بشكل حاد.
وأكد مدير سد تشرين في بلدة منبج حمود الحمادي أن تراجع منسوب المياه هو الأكبر منذ 13 عاماً، ووصف انخفاض مياه السد هذا العام بأنه «تاريخي ومرعب» لم يشهده السد منذ بنائه سنة 1999، موضحاً أن «منسوب المياه في السد تراجع خمسة أمتار، وفي حال استمراره في الانخفاض سيصل إلى المنسوب الميت، ما يعني توقف العنفات الكهربائية بشكل كامل عن العمل».
الشرق الاوسط
1965
