ماذا بعد

ماذا بعد "سندويشة الشاورما" و"العرس الوطني"..؟

Jun 04 2021

بعد إعلان رئيس برلمان النظام السوري "فوز" بشار بن حافظ الأسد رئيساً لولاية رابعة، تنتهي في عام 2028، نتيجة تصويت أكثر من 13 مليون ناخب،بحسب الادعاد! ، أي بنسبة 95.1 في المئة، ليبدأ بشار الأسد (55 عاما) بذلك ولاية رئاسية رابعة مدتها 7 سنوات، وحصل المرشحان الآخران اللذان نافسا الرئيس السوري في هذه الانتخابات -وهما عبد الله سلوم عبد الله ومحمود مرعي، وكلاهما غير معروف على نطاق واسع- على 1.5% و3.3% من الأصوات على التوالي، وفق الأرقام الرسمية للنظام، وقد وصفت قوى غربية والمعارضة السورية تلك الانتخابات بأنها غير شرعية و"صورية"، كما سابقاتها.

المعارضة في روايتها "شككت" بصحّة أعداد الناخبين، وتقول إن أعداد الذين يُقيمون في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام لا تتجاوز الـ 9 ملايين نسمة، بعد تهجير 8 ملايين خارج سورية، فيكون الذين أدلوا بأصواتهم لصالح "القائد إلى الأبد" لا يتعدّون الـ 4 ملايين مواطناً؟ كذلك، وصفت المعارضة هذه الانتخابات بـ"المسرحية" و"المهزلة"، بالاعتماد على مئات الفيديوهات "المسربة" لعمليات "تزوير" جرت خلال الانتخابات من قبل مؤيدي النظام لإعادة "تدوير" الأسد، حيث وصفها "المؤيدون" و"الشبيحة" والمنتفعون، وعموم أهلنا السوريين الـ"رهائن" في مناطق سيطرة النظام السوري، بأنها "انتصار" ديمقراطي، نظراً لوجود مرشحين اثنين-أحدهما معارض- بحسب إعلام النظام. هذا النظام الذي أقدم على الإطاحة بحقوق الشعب، والقرارات الدولية عبر مهزلة الانتخابات، وما سينتج عنها من تفاعلات ومفاعلات.

دولياً، رغم التحذيرات الكثيرة للنظام السوري بعدم إجراء انتخابات الرئاسة السورية، كونها ليست انتخابات حرة ولا نزيهة، وبالتالي تفقد شرعيتها، وعدم قبول إجرائها خارج الإطار الذي وصفه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 ، تحت إشراف الأمم المتحدة وفق أعلى المعايير الدولية للشفافية والمساءلة، وبالتالي منعت هذه الدول وضع أية مراكز انتخابية في سفارات وقنصليات النظام على أراضيها، ولكي تكون للانتخابات مصداقية، يجب السماح لجميع السوريين بالمشاركة فيها، بمن فيهم السوريون النازحون داخليا واللاجئون والمغتربين، ضمن بيئة انتخابية آمنة ومحايدة، من دون توافر تلك العوامل، فإن هذه الانتخابات المزيفة لا تمثل إحراز أي تقدم تجاه التسوية السورية.

الاتحاد الأوروبي من جهته، أكد بإن "ما يدعى بالانتخابات الرئاسية في سوريا، لم تتضمن أيا من قواعد الديمقراطية، ولن تساهم في حل الأزمة بل ستقوضها"، مضيفا "أن الانتخابات لن تكون موثوقة إلا إذا شارك فيها جميع السوريين، بما فيهم النازحون، واللاجئون في دول الشتات، في منافسة حرة ونزيهة وسط بيئة آمنة ومحايدة"، وشدد على أن هذه الانتخابات تقوض مساعي الحل في سوريا.

هذا الموقف لم يعجب الروس-أحد داعمي الأسد الرئسيين- قبل النظام السوري، ودفع نائب رئيس مجلس الفيدرالية الروسي، قسطنطين كوساتشيوف، بالرد على موقف الاتحاد الأوروبي من الانتخابات الرئاسية في سوريا، ووصفه بأنه "يوجه ضربة لعملية التسوية السلمية السورية ويعد تدخلا في شؤون البلاد"،مضيفاً أن"أي تقييمات تأتي الآن من الاتحاد الأوروبي بعد الانتخابات في سوريا هي عديمة الأهمية، لأن الاتحاد الأوروبي قام بتقييم الانتخابات حتى قبل تنظيمها وإجرائها"، ونوه المسؤول الروسي إلى التصريحات التي ظهرت في بداية الأسبوع معتبرة أن الاتحاد الأوروبي لا يعترف بهذه الانتخابات تحت أي ظرف من الظروف.

لن تفيد الأسد توزيعه لـ "سندويشات الشاورما" خلال حملته الانتخابية، وإقامة حفلات وتجمعات "الانتصار" من قبل مؤيديه، وإقامة كبار فنانيه للحفلات الدعائية لما أسموه بـ "العرس الوطني الديمقراطي"بحسب وصف شبيحة ومؤيدي وشركاء النظام في استمرار "طوابير" معاناة السوريين داخل ما يمكن تسميته بـ "السجن الكبير" في مناطق سيطرة الأسد.

مفعول "سندويشة الشاورما" ينتهي في صباح اليوم التالي من الانتخابات بعد الذهاب إلى الحمام، والأمر ينسحب على تلك الحفلات والتجمعات التي "لا تسمن ولا تغني من جوع"، ويعود المواطن السوري المغلوب على أمره، بالوقوف في طوابير (الخبز والغاز والبنزين، ووو)، وتنتهي جميع الأحلام الوردية التي رسمها له إعلام النظام، بأن سوريا بخير ببقاء الأسد، وإعادة مبايعته لولاية رابعة، وهو الذي لم يقدم للشعب السوري أي جديد خلال سنوات حكمه السابقة، سوى مشروع "اللا دولة"، وزادها بأن رهنها للروس والإيراني، اللذين عاثا في البلاد فساداً بحجة حمايته ونصرته، وربط البلاد وثرواتها معهما بموجب عقود استثمار للموانئ والمطارات والمؤسسات الإنتاجية لعشرات الأعوام.

يبقى السؤال الأهم لدى السوريين بعد انتخابات 2021، وبقاء الأسد لسبعة أعوام أخرى، ما العمل..؟

لقد بات الشعب السوري-بمختلف فئاته- ضائعاً بعد انتخاب الأسد، منه المحسوب على الثورة، الصابر والصامد والمتسك بأهدافها، أو تلك الفئات الواسعة المصابة باليأس، والانكفاء، والوضع المعاشي الصعب، فإما القبول بجحيم الحاضرالذي يعيشه، واستمرار حالة الفقر والعوز والذل، أو أي بارقة أمل في إمكانية تحسين أوضاعه المعيشية والاقتصادية التي باتت لا تحتمل، بل ربما ترتقي إلى "موت بطيء" يعيشه الشعب السوري، وبين مقاطعة هذه الانتخابات (مشاركةً وترشيحاً) في ظل غياب حل سياسي سوري في المنظور القريب، أو أي عملية انتقال سياسي وفق القرارات الدولية التي تبدو وكأنها ستوضع في الأرشيف، أو في سلة المهملات، انتظاراً لنوع من توافقات دولية وإقليمية بسقوف أدنى، وبما يعني توقف مفاوضات جنيف بسلالها ومسلسلاتها، وربما الاستعاضة عنها بصيغة ما، أو تجميد الحالة السورية لزمن . هذا يعني أن النزيف السوري سيبقى مفتوحاً، وبقاء ملايين الشعب السوري بين نازح داخلي ولاجئ في بقاع الأرض، ولسان حاله يقول: عينٌ على "جنيف" وعينٌ على "دمشق" وتبقى الحالة كما هي عليه..!!

عماد برهو: كاتب وصحفي سوري



المقال يعبر عن رأي الكاتب

131