إعفاء ترامب في المحاكمة الثانية ليس تبرئة له وعلى من ساعدوه الخجل من أنفسهم

إعفاء ترامب في المحاكمة الثانية ليس تبرئة له وعلى من ساعدوه الخجل من أنفسهم

Feb 14 2021

ارك نیوز.... ذكرت صحيفة “لوس أنجليس تايمز” أن إعفاء الرئيس السابق من المسؤولية عن العصيان في الكابيتول هيل بواشنطن في السادس من كانون الثاني/ يناير ليس تبرئة وعلى من ساعدوه الخجل من أنفسهم.

واعتبرت أن فشل مجلس الشيوخ في إدانة دونالد ترامب بتهمة التحريض على العصيان المميت يعتبر إجهاضا للعدالة. وبكل المعايير فقد أثبت المديرون لعملية محاكمة ترامب الثانية في مجلس النواب مسؤوليته عن الهجوم العنيف الذي قام به أنصار مجانين له في محاولة منهم لمنع مجلس الشيوخ من المصادقة على فوز جوزيف بايدن في انتخابات نزيهة.

وقالت إن الـ”43 سناتور ممن صوتوا لإعفاء ترامب، وبعضهم اختبأ وراء اعتراضات دستورية وتجاهل لسابقة إدانة مسؤول سابق احتل منصب الرئيس- قد جلبوا العار على أنفسهم وحتى لا يزعجوا قاعدة ترامب”.

وأضافت أن الدستور ينص وبشكل صحيح على غالبية كبيرة من أجل الإدانة في محاكمة الرئيس، ولكن الحالة الساحقة ضد ترامب يكفي فيها الهامش. ولم تكن المحاكمة عبثا، فقد صوت سبعة من الجمهوريين على إدانة ترامب وقاموا بواجبهم، كما فعل 50 ديمقراطيا، مما يجعل من الصعوبة على ترامب ومن يعتذرون له الزعم أن المحاكمة كانت حزبية.

وترى الصحيفة أن أهمية المحاكمة هي أنها وضعت أمام المتابعين الأمريكيين للمحاكمة على شبكات التلفزة الخطر العظيم الذي يمثله ترامب على الديمقراطية وما سيمثله في الأيام القادمة. ولو أدان مجلس الشيوخ ترامب فلكان الحكم عليه بمثابة حظر وبموجب الدستور من “أي منصب مشرف، هيئة أو ربح في ظل الولايات المتحدة”.

وتأمل الصحيفة أن تؤدي الحالة التي أقرها مجلس النواب لإقناع الناخبين والحزب الجمهوري منعه من الحصول على أي منصب في المستقبل. وأثبت مدراء المحاكمة في مجلس الشيوخ وبدون شك أن ترامب هو الذي حرض على عصيان 6 كانون الثاني/ يناير، وليس من خلال خطابه التحريضي ولكن عبر حملته المزدوجة لنزع الشرعية عن الإنتخابات والتمسك بالسلطة. وأثبتوا أن الرعاع كانوا يتصرفون بناء على توجيهات ترامب.

وأظهروا أن الرئيس السابق تصرف بتهور بعد الهجوم على الكابيتول وبنفس الطريقة التي تصرف بها عندما دعا أنصاره لـ”وقف السرقة”. وأكدوا أن الدعوة والتشجيع على العنف هو أسلوب ترامب سبق محاولات لقلب نتائج الإنتخابات. وكما قال النائب الديمقراطي جيمي راسكين: “لم يكن السادس من كانون الثاني/ يناير تصرفا غير متوقع عن التزامه العادي بالقانون وميله للسلمية. وكان هذا أمر ضروري لطريقة عمله، وكان يعرف هذا ودفع به من خلال تغريداته وأكاذيبه ووعد بـ”وقت صاخب” في واشنطن ليضمن سيطرته على السلطة. وطلب من أنصاره الحضور في ضوء النهار، جاهزين للهجوم والمشاركة في العنف والمشاركة في “القتال مثل جهنم” من أجل بطلهم”.

وفي محاولة الدفاع عن ترامب قدم فريقه جملة من النقاشات غير المقنعة، ودخلوا في فرضيات وأشاروا إلى أن الديمقراطيين استخدموا كلمة “قتال” عندما أشاروا إلى مرشحهم أو سياساتهم. وحاولوا الإستناد بشكل كبير إلى التعديل الأول من الدستور والذي يعذر ترامب من إثارة الكراهية. وصوروا المحاكمة على أنها محاولة لحرمان أنصار ترامب. واقترحوا أن الكونغرس في محاكمته لترامب كان مدفوعا بكراهية الرئيس السابق وليس الإشمئزاز من العنف الذي حرض عليه وتصميمهم على معاقبته على هذا.

واستخدم فريق دفاعه كلمة عابرة في خطاب ترامب حول التظاهر السلمي لحرف النظر عن الدعوات النارية إلى “وقف السرقة” في الكابيتول. وقالوا إن ما قاموا به هو مطلب سياسي. واقترحوا بشكل خاطئ أن بعض المشاركين في الشغب خططوا للعنف قبل خطاب الرئيس أو جاءوا إلى الكابيتول قبل الخطاب، وهو ما يبرئ ترامب من تهمة التحريض على العنف.

وتعلق الصحيفة أن الأمريكيين المنصفين بمن فيهم أولئك الذين انتخبوا ترامب يجب أن يخرجوا من هذه المحاكمة بنتيجة لا تعامل ترامب كمشارك شرعي في الحياة السياسة الأمريكية علاوة على السماح له بالعودة إلى البيت الأبيض مرة أخرى.

ولكن الصحيفة ترى ان قرار الكونغرس وفي ظل الإستقطاب الذي دعمه وروج إليه ترامب والإنقسام في الإعلام قد ينظر إليه ولسوء الحظ من أنصار ترامب على أنه تبرئة لرئيسهم وأنه جزء من “ثقافة الإلغاء الدستوري”. كما ولا يكشف الحكم عن استعداد الحزب الجمهوري للتخلي عن علاقته مع ترامب. وبدا هذا واضحا من الطريقة التي رد فيها نجوم الحزب الجمهوري على من أعمل ضميره وصوت لصالح عملية المحاكمة.

فقد شجبت ليز تشيني النائبة الجمهورية عن وايومينغ بسبب تصويتها لصالح إدانة الرئيس في مجلس النواب. وطلب منها الحزب الإستقالة.

وبعد تصويت السناتور بيل كاسيدي، الجمهوري عن ولاية لويزيانا لصالح المضي في المحاكمة بمجلس الشيوخ، أصدر الحزب الجمهوري في الولاية بيانا عبر فيه عن خيبة أمله وأضاف إن “الرئيس السابق بريء من التهم الزائفة والمدفوعة سياسيا ضده في محكمة تعسفية يديرها منافس سياسي معاد له وبشكل مفتوح”.

وتختم الصحيفة بالقول إن رئيسا حوكم مرتين وتلاعب بأنصاره وجعلهم يعتقدون بفنتازيا التزوير في الإنتخابات وحرض بعضهم على غزو الكابيتول يجب تجاهله وعليه أن يخجل من نفسه رغم القرار الأخير. وعلى الجمهوريين الذين صوتوا لإعفائه من المسؤولية بسبب مبررات دستورية أن يكونوا في مقدمة من ينبذونه، أما بالنسبة لملايين الأمريكيين الذين صوتوا لصالحه، فهم ليسوا بحاجة فقط إلى التخلي عن ولائهم له أو موافقتهم على مواقفه السياسية بل عليهم اكتشاف خيانته لهم عندما كذب حول الإنتخابات المزورة وحرض الرعاع، فهو لا يستحق ولاءهم.

52