بيشمركة روج افا رُسل السلام وليسوا مرتزقة

بيشمركة روج افا رُسل السلام وليسوا مرتزقة

Jan 13 2021

"هؤلاء ليسوا ببشمركة، بل هم مرتزقة للدولة التركية، واستخدمتهم تركيا في شنكال وقنديل" هكذا بدأ السيد الدار خليل القيادي في حزب الإتحاد الديمقراطي وعضو هيئة التفاوض عن أحزاب الوحدةالوطنية الكردية توصيفه لقوات بشمركة روج. حديثٌ جاء خلال لقائه مع القسم الكردي في صحيفة أوزكور بوليتيكا.

ببساطة، يصفون حيواتنا وذواتنا بالارتزاق، بعد أعوام من توشيم الأطراف المخالفة معهم بالرأي والحديث السياسي، بالخيانة والعمالة لتركيا.

تركيا التي تسعى كل التشكيلات التي أسسها الإتحاد الديمقراطي للحوار والتقرب منها. حديث السيد الدار خليل، يُعيدنا إلى ما تفوهت به الألسن التي حاولت ردم الخندق الذي حفرته قوات البيشمركة بين جنوب وغرب كردستان، إبان بدأ النشاط العسكري لداعش.

حينها لم يدخروا مسبة أو وصفاً قبيحاً لم يلصقوه بالبيشمركة والرئيس البارزاني، ليتبين لاحقاً أن الخندق لحماية الكُرد من أي هجمات لداعش على أي طرفٍ من كردستان، كأجراء احترازي من إمكانية تغول مقاتلي داعش على طرفي الحدود.

كما أن وصف البيشمركة بهذه الألفاظ يُعيدنا إلى ما حصل في مختلف شوارع المدن الكردية، من مظاهراتٍ لسبِ وشتم البارزاني، مصطحبين معهم بعضٍ من المغموريين ليشتموا البيشمركة والبارزاني.

وإذ لا تنسى الذاكرة الكردية، إن أول مرة تلقت مختلف الأطراف الكردية تهمة الخيانة كانت من إعلام وألسِنةّ الإدارة الذاتية والإتحاد الديمقراطي، وهي التهمة التي لم تقدم عليها مختلف الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم في دمشق. فللعلم أن البيشمركة في صراعهم العسكري ضد إيران، العراق، لم يتلقوا هذه التهمة.

لا تجد الأطراف التي لا تهتم بمشاعر وحساسية المجتمع المحلي، أيَّ عائقاً للسب أو الذم ضد "رُسل السلام" بشمركة روج أفا هكذا ببساطة لا غرابة في سماع تلك الأوصاف والنعوتات للبشمركة؛ فهي القوة التي تأسست على عقيدة قوة الحق، وحق الكُرد في نيل حقوقهم القومية والسياسية الدستورية.

قوةٌ تأسست ضمن إطاراً فكرياً قائم على أن الحقوق القومية لا يجوز لها أن تصبح قرابين لمشاريع سياسية حزبية ضيقة.

بل وأكدت على ضرورة صياغة عقدٍ اجتماعي سياسي مدني مشترك، يحترم المكونات ويحمي حقوقهم، لا أن تلغى القومية والهويّة الكُردية. فلا عجبَّ ولا مُشكلة حين إذ عند من جاء أصلاً ليقول أن الوقت، لم يعد وقتاً للحقوق القومية الكُردية.

حارب "رُسل السلام" ضد الإرهاب، وأصبحوا جزءاً من قوات التحالف ضد الإرهاب، وقصموا ظهر داعش، في مختلف المواقع والمعارك التي خاضوها ضدهم، نيابة عن العالم. ولعل الإشادات الدولية، والدعم اللوجستي والعسكري الذي حظيت به هذه القوة من مختلف دول العالم، خير دليل على نبالة وقداسة ما قدمته.

وفي حرب كارتيلات الكتل الشيعية السياسية العراقية والحشد الشعبي الإيراني ضد الاستفتاء الكردستاني، كان لبشمركة روج افا كلمتهم المهمة في الدفاع وحماية كردستان من خطر الإنهاء، ولعل تفجير دبابة "أبرامز" الأمريكية التي استخدمتها جحافل الحشد الشعبي شاهدة على ذلك.

في عمق هذا التصريح، ينبري سؤالٌ يشرح طبيعية التفكير الكردي، ماذا عن العناصر والمقاتلين الكرد ضمن قوات الحماية الشعبية، ممن لهم أخوة وأقارب من صفوف بشمركة روج افا. هل يستوي أن يكون الأخُ مقاتلاً وأخيه مرتزق. وكُلاهما حاربا الإرهاب وقضوا عليه.

كُل من في شمال شرق سوريا، يحق له أن يؤسس تشكيلات عسكرية، ويرسم أشكالاً ورموزاً توحي إليهم، ويحمل ما يشاء من الأسماء، وبل منهم من يحظى بحصة من عقود النفط والغاز، ومنهم من يمتاز بالسطوة والجاه. لكن وحدهم بشمركة روج افا يُمنع عليهم حتى مجرد العودة إلى ديارهم.

قوات البيشمركة، هم ذواتنا، وحيواتنا، وعمقنا. ولن نصبح كغيرنا، نشتم العناصر المقاتلة من قسد، أو قوات الحماية الشعبية. فهؤلاء أيضاً حاربوا الإرهاب، وتزداد المخاوف يوماً بعد يوم، أن يتحولوا بعد كل الدماء التي قدموها، إلى ضحية لسياساتٍ لا تفيد مستقبل الشعب الكردي، كصاحب قضية قومية واضحة، خاصة وأن العالم كله بمن فيهم من حولنا، يرغبون بتعجيل وتيرة التقارب الكردي –الكردي في سوريا، لكن دوماً يصطدمون بعراقيل داخلية.

ولعل السؤال الأخر، لماذا على المجتمع الدولي، التحالف الدولي، الولايات المتحدة الأمريكية، أن تهتم بقضية التقارب الكردي، ووحدة الموقف السياسي لكرد سوريا، في حين أنه دوماً ثمة مثبطات للحوار؟
شفان إبراهيم
كوردستان 24

المقال يعبر عن رأي الكاتب

213