أعمال العنف في الكونغرس ستلقي بثقلها على أجندة بايدن الخارجية

أعمال العنف في الكونغرس ستلقي بثقلها على أجندة بايدن الخارجية

Jan 09 2021

ارك نيوز... وعد جو بايدن بأنه في ظل رئاسته ستستعيد أمريكا دورها القيادي في العالم لكن الفصل الأخير من رئاسة دونالد ترامب عبر تحريض مناصريه على التظاهر أمام الكونغرس وقيامهم لاحقا باقتحام المبنى ستلقي بثقلها على أجندته على الساحة الدولية.

يرى العديد من أعضاء الكونغرس والخبراء أن الرئيس المنتخب المعروف باهتمامه بالسياسة الخارجية، سيضطر للتركيز على الوضع الداخلي للولايات المتحدة حيث أقنع دونالد ترامب ملايين الأشخاص بأن الانتخابات مزورة.

تقول إليسا سلوتكين وهي محللة سابقة لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) وتشغل حاليا مقعدا في مجلس النواب: “حقبة ما بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر انتهت”، مضيفة: “التهديد الأول للأمن القومي اليوم هو انقساماتنا الداخلية”.

وتابعت: “إذا لم نتمكن من إعادة وصل شقي أمريكا فإن التهديدات لن تأتي بالضرورة من الخارج”.

ووعد بايدن بتنظيم “قمة للديموقراطيات” في السنة الأولى من ولايته لكي يظهر أن التعددية عائدة وانتهاء الانعزالية التي سادت سنوات حكم ترامب.

لكن عقد هذه القمة في واشنطن قد يكون صداه مختلفا بعد الهجوم الذي شنه آلاف المتظاهرين المناصرين لترامب على مبنى الكابيتول، صرح الديموقراطية الأمريكية، لوقف تصويت يثبت فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية.

وأعمال العنف التي أوقعت خمسة قتلى أثارت صدمة في الدول الديموقراطية فيما تحدثت الأنظمة السلطوية عن نفاق الولايات المتحدة.

وقالت سارة مارغون من مركز الأبحاث التقدمي “أوبن سوسايتي فاونديشنز”: “لقد فقدت الحكومة مصداقيتها هنا، لكن أيضا في الخارج حيث تلعب الولايات المتحدة دورا رائدا في تعزيز احترام القوانين والديموقراطية”.

وأضافت: “لذا فإن ما حدث يجعل السياسة الداخلية والدبلوماسية أقرب إلى بعضهما البعض”، مشيرة إلى أن القادة الأجانب سيراقبون عن كثب الإجراءات التي اتخذتها إدارة جو بايدن ضد مرتكبي أعمال العنف.

“الدفاع عن الديموقراطية”

رفض وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو “افتراءات” أولئك الذين شبهوا الولايات المتحدة بـ “جمهورية موز” مؤكدا أنه تم تفريق المهاجمين وأن عمل أعضاء الكونغرس استؤنف مجددا.

في بيان أعاد العديد من الدبلوماسيين الأمريكيين نشره، اعتبرت السفيرة الأمريكية في أوغندا ناتالي براون أنه لا مفر من “تشكيك البعض في حق الولايات المتحدة في الحديث عن الديموقراطية في بقية أنحاء العالم”.

وكتبت: “لكن عندما نندد بانتهاكات حقوق الإنسان، فإننا لا نفعل ذلك لأن هذه الانتهاكات لا تحدث في الولايات المتحدة. عندما نتحدث عن حرية الصحافة، فإننا لا نفعل ذلك لأن الصحافيين الأمريكيين لا يتعرضون لمضايقة. حين ندافع عن استقلال القضاء، لا نقوم بذلك لان القضاة الأمريكيين يتجنبون أي تأثير”.

وأضافت: “على العكس من ذلك. نحن نقوم بذلك لأننا ندرك العمل الذي لا يزال يتعين القيام به في التجربة الديموقراطية الأمريكية ولأن تاريخنا يعلمنا أنه من أجل أن تستمر، يجب الدفاع عن الديموقراطية”.

الدول التي كثيرا ما تنتقدها الولايات المتحدة بسبب معاملتها لحقوق الإنسان لم تنتظر كثيرا للرد.

فقد دعا رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا الخميس إلى رفع العقوبات التي مددها دونالد ترامب العام الماضي مشيرا الى أن “أحداث الأمس أظهرت أن الولايات المتحدة ليس لها أي حق أخلاقي في معاقبة أمة أخرى تحت ستار فرض احترام الديموقراطية”.

في فنزويلا حيث لا تعترف واشنطن بشرعية الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو، أدانت الحكومة الانقسامات السياسية في الولايات المتحدة، معربة عن أملها في أن يتمكن الأميركيون من “فتح طريق جديد نحو الاستقرار والعدالة”.

“مراجعة الذات”

حذرت مجموعة الأزمات الدولية، وهي مؤسسة فكرية متخصصة في منع النزاعات قلما ركزت على السياسة الأمريكية من أن خطر العنف لا يزال مرتفعا.

ولفتت الى أن “الولايات المتحدة اليوم بلد حيث هناك ملايين الأشخاص مقتنعون بأن الرئيس الجديد لم ينتخب بشكل شرعي” مضيفة: “الكثير منهم مسلحون ويبدو أنهم عازمون على اللجوء إلى إجراءات متطرفة لتحقيق مطلبهم”.

وخلص مركز الأبحاث إلى القول إنه “حان الوقت للولايات المتحدة التي أمضت عقودا وهي تخبر الدول الأخرى بما يجب أن تفعله لحل مشاكلها، أن تقوم بمراجعة الذات”. (أ ف ب)

157