جمال حمي: كلام صالح مسلم هو حق لكن يُرادُ به الباطل وكعادتهم
قال صالح مسلم الرئيس السابق لحزب الإتحاد الديموقراطي PYD وفي حديث إلى وكالة أنباء هاوار التابعة لتنظيم PKK ، أن من ضمن الشروط التعجيزية التي وضعها أمامنا المجلس الوطني الكوردي في المباحثات الجارية لتوحيد الصف الكوردي والتي لايمكننا القبول بها ولا بأي حالٍ من الآحوال ، هي مسألة تعليم اللغة الكوردية في المناهج التعليمية المدرسية ، وتساءل صالح مسلم كيف لجهة تدعي أنها تحمل راية الفكر القومي الكوردي أن تناقشنا في مسألة اللغة الكوردية !
فإذا لم يتعلم أبناؤنا لغتهم الأم الآن وفي هذه الظروف فمتى سيتعلمونها ؟
وبطبيعة الحال ، فإن كلام صالح مسلم هو حق لكن يُرادُ به الباطل وكعادتهم ، وفيه تدليس وتضليل للرأي العام الكوردي ، لأن مشكلة المجلس الوطني الكوردي ليست مع اللغة الكوردية بذاتها ، لكنها مع آيديوليجية قنديل الفاسدة التي يتم تمريرها في هذه المناهج وتلقينها إلى أطفال الكورد وغسل أدمغتهم بها بحجة تعليم اللغة الكوردية ، وهنا بيت القصيد وهذا هو السبب الحقيقي لإعتراض المجلس الوطني على تدريس اللغة الكوردية .
والأمر الثاني وهو الأهم وحيث الطامة الكبرى التي يقفز فوقها صالح مسلم وبقية رفاقه في الإدارة الذاتية ، أن مشروع هذه الإدارة يهدف أساسًا إلى الدفاع عن وحدة تراب سوريا ويرفض مشاريع التقسيم وحتى وجود فيدرالية بصبغة كوردية أو إدارة ذاتية بصبغة قومية كوردية ، وبالتالي هي تعتبر نفسها أنها جزء لايتجزأ عن سوريا وتدعو الكورد إلى التخلي عن فكرة إنشاء كيان كوردي وتدعوهم للإندماج في المجتمع السوري والذوبان فيه تحت شعار أخوة الشعوب الديموقراطية .
وبما أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية في سوريا وهي لغة التواصل بين مكونات سوريا ووزارة التربية والتعليم في سوريا لاتعترف إلا بالتعليم الرسمي العربي وتمنح الشهادات للطلاب على هذا الأساس ، وبما أن الإدارة الذاتية لا تعترف بمناهج الدولة السورية التعليمية وتمنع طلابها وتلاميذتها تعلم اللغة العربية إلى جانب اللغة الكوردية ، فهذا يعني أن الطلاب الذين سيتخرجون من مدارسها ويحصلون على شهاداتها سوف لن يكون معترف بشهاداتهم في الدوائر الحكومية السورية ولن يكون بإمكانهم التوظف في مؤسساتها وبالتالي سيكونون عاطلين عن العمل ومصيرهم سيكون العمل في الفلاحة أو في المطاعم وعمال بناء !
فهل يستطيع صالح مسلم وبقية جوقته أن يخبرونا في أي دولة سيتم الإعتراف بشهادات الإدارة الذاتية ؟ وما هو مصير أجيال بكاملها درست وتعبت وسهرت الليالي وفي آخر المطاف ستضع شهاداتها على الرف وستبقى بلا مستقبل غير معترفٍ بشهاداتها داخل سوريا وحتى خارجها ؟
وكيف سيتواصل هؤلاء الطلاب الكورد الذين درسوا في مدارس الإدارة الذاتية ومُنعوا من تعلم اللغة العربية لغة التواصل بين السوريين ، مع السوريين وهم لايعرفون العربية لا قراءةً ولا كتابةً ولا حتى فهمًا ؟
ألن تخلق هذه السياسة أجيالًا بكاملها من أبناء الكورد تكون عبئًا على أنفسهم وعلى المجتمع السوري والكوردي أيضًا ؟
كيف يطالبون بالإندماج مع المجتمع السوري وأن يعيش الكورد في دولة عربية ولغتها الرسمية العربية وأطفالهم محرومون من تعلم اللغة العربية !
هل عرفتم الآن أن هؤلاء لايكترثون بأن يتعلم أولادنا اللغة الكوردية بقدر مايكترثون بأن تكون اللغة الكوردية هي المطية لتمرير آيديوليجية قنديل الفاسدة وربط أبنائنا بقنديل وتهيئتهم نفسيًا وعقليًا وآيديوليجيًا ريثما يتم خطفهم و نقلهم فيما بعد إلى معسكرات التدريب لتنظيم PKK ومن ثم التضحية بهم في محارق حروب قنديل العبثية ، ولهذا السبب الجوهري يرفض المجلس الوطني الكوردي تدريس اللغة الكوردية تحت إشراف قنديل وتمرير آيديوليجيته والعبودية لأوجلان ، ونحن نؤيد المجلس في مطلبه هذا .
جمال حمي
المقال يعبر عن رأي الكاتب
1973
