الاقتتال الكوردي..الكوردي!!

الاقتتال الكوردي..الكوردي!!

Nov 05 2020

دارا حصري

كلمةٌ عندما نسمعها للوهلة الأولى فإن أول ما يتبادر لذهننا أن هناك طرفين كورديين سوف يقتلان بعضهما البعض- على أرضٍ كوردية - وستكون الضحية أمهات الكورد وزوجاتهم وأخواتهم.
لكن هل هذا صحيح؟

في المعنى الحقيقي للكلام نعم، فإن الضحية سواء أكان كوردياً يتبع هذا الجانب أو ذلك، في الطرف المقابل هذا ليس صحيح!

أصل المشكلة يمتد لسنوات طويلة خلال فترة النضال الكوردي في القسم المُلحق بالعراق، ففي سنين التسعينيات حاولت ال pkk حينها تشتيت النضال المسلح التحرري ضد صدام حسين وذلك بفتح جبهة قتال ضد ال پيشمرگه، تارةً ضد الحزب الديمقراطي الكوردستاني وأخرى ضد الاتحاد الوطني. وصل بهم الأمر لدخول المدن وخوض حرب شوارع للسيطرة عليها، لتشويه الثورة وإعطائها صورةً مغايرة، فهو حزب أنشئ في الطرف الملحق بتركيا ووجوده في الأساس لا مبرر له في قسم آخر، حتى أنهم يسخرون من اللهجة السورانية ولا يفهمونها.
كاد الحزب أن ينتهي في ذلك الوقت، الزعيم مسعود البارزاني أوقف القتال ضدهم على مبدأ أنهم يبقون كورداً، ومن الخطأ أن نقتل بعضنا البعض.

استقرّ وضعُ الحزب من جديد، وبدأ بلملمة ذيول هزيمته ليتحضّر بطريقة مختلفة عن السابق، بقي مسيطراً على المثلث الحدودي بين (العراق، إيران، تركيا) طريق التهريب البشري وتجارة المخدرات.

استغلوا فترة الرخاء تلك لبناء الإعلام! نعم الإعلام هو السلاح الهلامي الذي يصل مداه لأقاصي الأرض، ومع تطوُّر التكنولوجيا وصلوا تقريباً إلى كل بيت كوردي، كان ذلك حلماً ويتطلب جهداً كبيراً في السابق. الآن اختصروا المصاريف والتنقلات والأخطاء ربما، فينقلون أفكارهم ويبثون السموم عبر الصوت والصورة، يحرّضون ضد أي طرف متى أرادوا، يلقنون الفئات البسيطة من الشعب أفكاراً سامة، زرعوا الأحقاد وحضّروها للانفجار متى أرادوا، بالإضافة إلى شراء ذمم الكثيرين من الذين لهم باع في مجال الكتابة (أقلام مأجورة).

في الطرف الآخر كانت تصل قيادة إقليم كوردستان شكاوى الأهالي (القرى الحدودية) بشأن ما يرتكب من ظلم واعتداء عليهم من قِبل هؤلاء، ولكن كما جاء في الرسالة الأخير للزعيم الكوردي مسعود البارزاني (حرّمنا الاقتتال الكوردي).

كان حلم ال pkk ومشغليها الماضي والمستقبلي هو انهاء الكيان القانوني لإقليم كوردستان والذي ناله بعد سقوط صدام حسين ونظامه، نبع ذلك الحقد، ونما بسبب فشلهم في القيام بأي إنجاز على مستوى تركيا، كان فشلهم الشعبي وسقوطهم هناك أحد أهم الأسباب المؤدية لتنامي الحقد، وتستكمل الأسباب بما تقتضيه مصلحة المشغلين والداعمين، وخاصة بعد أن وصل الإقليم الكوردي لمراحل يأتي مواطنو وشركات تركية وإيرانية للتنافس حول عقد استثماري.

كل المحاولات الرامية للقضاء على الشرعية الكوردية باءت بالفشل، وكانت آخرها بعد إجراء الإستفتاء الشعبي الذي نظّمته وقامت به القيادات الكوردية في العراق، أسقطوا كركوك والمناطق المحررة من أيادي تنظيم داعش "المخطط كان إنهاء الوجود الدستوري والقانوني للإقليم".
لم يقف الpkk عن تخطيط وتدبير أمورها كي يكون عنصر المحاولة الأخير لزعزعة أمن الكورد هناك، بالإضافة إلى الضائقة المالية وتهرب حكومة المركز "بغداد" من الالتزام بدفع المستحقات المالية وذلك لتحريض الشعب ضد الحكومة قامت المذكورة وهنا أقصد ال pkk بتفجير خط النفط الذي يمر لتركيا، واعتبرتها عملية نوعية، للعلم نفس التنظيم يزوّد العناصر المسلحة التابعة لتركيا في عفرين بالمشتقات النفطية.

لم يتوقفوا عن ذلك، بل صعّدوا لهجة التهديد والوعيد بعد إلقاء القبض على خلايا تتبع لهم تخطط لاغتيال دبلوماسيين "في محاولة لإثبات أن الإقليم غير آمن ومكان غير مناسب لوجود كل هذه القنصليات الدبلوماسية فيه" وكان آخر استفزاز هو ضرب قوات البيشمركة بال RBJ في محيط منطقة آكره، وزرع عبوات متفجرة بطريق البيشمركة ليستشهد واحد، ويجرح آخرون.

فأي حرب إخوة هذه؟

هل الأخ حقاً هو من ينضم للمخططات الرامية لإنهائك؟

حتماً هذه ليست حرب إخوة، فمن ينضم لجهة الأعداء تسقط عنه صفة الأخ.

إذاً علينا التوقف عن القول إنه اقتتال أخوي، ولا نخدع أنفسنا بالكلام العاطفي، نحن شاهدون على التاريخ الذي نعايشه وأقلها أن نقول الحقيقة لأبنائنا لعلهم يخططون لمستقبلهم بشكل أفضل.

هذه الحرب إن وقعت فهي ليست حرب إخوة بل الأصح هي بين الكيان الكوردي الشرعي الوحيد وبين جماعات مصنفة إرهابية على مستوى العالم.

القتال الأخوي غير مُرحّب به والجميع ضده، ولكن عندما تكون نيّة الأخ المسعور إنهاءك يصبح للموضوع بعدٌ آخر.


المقال يعبر عن رأي الكاتب

947