"شمال شرق سوريا" مصطلح دخيل - الجزء الثاني 

Aug 14 2020

" شمال شرق سوريا " مصطلح دخيل - الجزء الثاني 
ماهر حسن

أشرت في المقال السابق عن مصطلح الدخيل -شمال شرق سوريا- و ما يترتب عليه من عواقب في ابتكار واختلاق المفاهيم والتسميات التي لها محدوديتها، والتي كان من الضروري سلط الضوء على تلك المفاهيم . إذا كانت هذه التسميات لم تُعرّف جيداً وقد تحولت إلى دوغمائيات لتقودنا في نهاية المطاف إلى الالتباس وتضليل الفهم، والحقيقة هي عدم الإحاطة التامة بسياسة سلطة الأمر الواقع وتعتبر من وجهة نظر الكثير شيء من العطب اللامعروف، بالنتيجة وقع في فخ الوهم ولا يمكن فهمه كلياً بشكل مباشر وليصبح أكثر تعقيداً باستعمال العقل والمنطق للإرشاد والتصويب والتوجيه نحو الحقيقة، ووجود البعض يُعتبر فرصة متاحة لتوجيه أصابع الاتهام والتلفيق إلي وكأنني ارتكبت ذنباً قبيحاً بكتابة عن المصطلح الدخيل.

المشكلة الأساسية هي كيف يمكن رؤية الأشياء كما هي وبدون أوهام، فمصطلح شمال شرق سوريا غير كاف لوصف ماهية واقع كوردستان سوريا وعادة تقود مثل هذه المصطلحات الدخيلة إلى متاهات و قنوط و إخفاق. بعبارة واضحة يمكن للمرء تعريف حقيقة كوردستان سوريا- جزء انضوى تحت حكم دولة سوريا- بصرف النظر عن إمكانية أو عدم إمكانية ملاحظته وفهمه .

من الضروري التمييز بين مختلف أنواع التسميات و المصطلحات- روژ آڤا، شمال شرق سوريا، قوات سوريا ديمقراطية...الخ من سلسلة  لامتناهية من التغيرات- وكذلك بين تفسير وإدراك الواقع عن كوردستان سوريا  وتثبيتها بدلائل ومؤشرات في الذهن ذاته من خلال عبارات تلقى على مسامع الجميع. في النهائية لا يمكن تعريفها بواسطة المفاهيم أو الكلمات لا صلة لها بالكورد لا من بعيد ولا من قريب. الحقيقة هي أنه لا يمكن الوصول إلى الحقوق المشروعة بالمضي عن كامل القصد بمصطلح شمال شرق سوريا ولا سيما قد نُسج بشكل معقد مع توجهات وتطلعات لتتكيف مع مصالح معينة في محاولة التوفيق بين إرضاء المكونات استولوا على قرى و أراض سكنية وزراعية في مناطق كوردستان سوريا- العشائر العربية التي بيتت في كوردستان سوريا بغية التغيير الديمغرافي و السكاني في العيش من جهة والحقيقة التي لا مفر منها بتقديم أكثر من أحد عشر ألف شهيد تحت شعارات كوردايتي للإقرار القانوني و الدستوري بحقوق الشعب الكوردي. 


إن المصطلحات الدخيلة- شمال شرق سوريا - تخلق أيضا انطباعات زائفة للفهم، جاعلة من الصعب إقراراً بوجود كوردستان سوريا، كما أنها تحاك مع عوامل وعمليات غير المرغوبة والتي تؤدي الى عدم التنبؤ بحقيقة كوردستان سوريا - بالتالي تؤثر على سلوك الإنسان الكوردي وتعقّبها اللايقين التام بقضيته. الأمر نعمة بمنظور بعض مؤيدي وأنصار سلطة الأمر الواقع، لكن هي نقمة ومليئة بالأوهام المظلمة والمعاناة والخوف والغموض مصحوبة بالاستياء المستمر والشعور المؤذي في أن هناك شيئاً مفقوداً ويفتقده الكورد. هذه هي دراما المصطلحات الخزعبلية والتي لا تحفز السعي نحو التفكير بالقضية إذ كان من الأفضل إنجازها عبر البحث عن الحقيقة المتصلة بمصطلح يصوّر ويفسر حقيقة كوردستان سوريا.

المقال يعبر عن رأي الكاتب

964