معركة الـ ب ك ك مع البارتي الكوردستاني
تملك منظومة العمال «الكردستاني» أسطولاً إعلامياً ضخماً، وأنصاراً وشخصيات حقيقية أو وهمية يعملون في العلن مستقلين ومروجين، بينما هم في الخفاء جزء حيوي من المنظومة الإعلامية الضخمة، يستخدمون كل أشكال الديماغوجية، ويتلقون رواتب مجزية جراء ذلك، واغلب هؤلاء يقيمون في اووربا والدول الاسكندنافية.
هذه المنظومة الإعلامية ومنذ يومين لا تتوانى عن اتهام الحزب الديمقراطي الكوردستاني.. الحزب الكردستاني العريق الذي آلى على نفسه، ومنذ تشكله لخدمة الكرد في كل مكان، بتسليم ابنة شقيق القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي ( ب ي د ) الفرع السوري للحزب العمال الكوردستاني صالح مسلم للسلطات التركية، كما أن منابر الإعلام التابعة لساشوار عبدالواحد رئيس حراك " الجيل الجديد" والمطلوب لقضايا اختلاس وفساد كبرى، نقلت عن صالح مسلم الرئيس السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي اتهامه للبارتي الكوردستاني بتسليم داليا محمود سليم ابنة شقيق الأخير ..!!
بطبيعة الحال، يبدو أن هذا الاتهام الرخيص لم ينجح له السيناريو المطلوب للتسويق الناجح للاتهام، لسبب بسيط وهو أنه تسويق رخيص، وهذا ما حدا بوزارة الداخلية في حكومة اقليم كوردستان، وهي المحاصرة بغداد، والمتوجعة من تواجد قوات للعمال في قنديل، ويتشرد شعبها في القرى المتداخلة في منطقة الصراع بين قوات العمال والجيش التركي، لتصدر بياناً توضّح فيه أن هذه الاتهامات ليست " سوى محاولة لتضليل الحقائق وإخراجها من سياقها".
الحقيقة ان هذه الفتاة التي كانت منضمة في صفوف وحدات حماية المرأة (YPJ) قد التحقت بحبيبها سلام رمضان محمد المعروف باسم (تولهدان) والذي بدوره ترك قوات حماية وحدات الشعب ( YPG ) والذي كان متواجداً في تركيا..
لا يمكن لأي عقل أو منطق أو كرامة تقبل رواية والد الفتاة أو عمها السيد مسلم، كون أنه من المستحيل أن تقوم أي جهة سواء من البارتي أو أي كردي في جنوب كوردستان أو في أية مؤسسة أمنية تقبل وترضى بتسليم فتاة كردية الى السلطات التركية، وهي التي كانت متواجدة في الاقليم بقصد المعالجة، وطالما أدرك والد الفتاة وعمها صالح مسلم أن اقليم كوردستان " هو مكان الخطورة على حياة ابنتهم، فلماذا تركوها تتوجه الى الإقليم؟
وكان من الممكن الطلب من السلطات بضرورة عودتها الى أهلها، ولا اعتقد أن سلطات الاقليم كانت ستتمنع، والأمر الآخر أن هذه الفتاة ليست المطلوبة رقم واحد من قبل " الميت التركي" وبالتالي تسليمها قد يعود" بأي فائدة" للاقليم، أو عبر تنسيق أمني بين الطرفين بضرورة تسليم " المجرمين والفارين من وجه العدالة..!!
الظاهر أن منظومة العمال الكردستاني تعادي البارتي الكوردستاني لأسباب تتعلق "بخطورتة" على مشروع العمال، البارتي الذي يدعو الى الاعتزاز القومي، وتحقيق أماني القومية الكوردستانية، وخلق ظلال كردية خالصة، بينما منظومة العمال هي بالضد من كل مشروع كردي، واستطاعت خلال الاعوام المنصرمة تمييع القضية الكردية واللعب بالمصطلحات، والنزوع نحو التشئّو الكردي، وإفراغ هذا المضمون من أي محتوى إنساني وقومي، وبالتالي البحث عن ايكولوجية الامة الديمقراطية، والبحث عن شرط " الشعوب الديمقراطية" التي لم تتحقق، ولم تثمر النجاح في أي مكان آخر.
إنها معركة العمال الذي يرى في البارتي الكوردستاني عدوه " اللدود" وهكذا رآه حين ضخ صدام حسين المقبور الدم في ساعده يوماً، وطلب منه القتال بدلاً عن الجيش العراقي في تسعينات القرن الماضي، ووقتها حارب البيشمركة" ببسالة المرتزقة" .. العمال كان ومايزال يرى في البارتي الكوردستاني تهديده في الوجود
عمر كوجري
المقال يعبر عن رأي الكاتب
11120
