إدارة PYD والنظام السوري يضيقان الخناق على مزارعي وفلاحي الجزيرة
آرك نيوز... صدر الأسبوع الماضي قرارٌ عما يسمى بالإدارة الذاتية التابعة لحزب الإتحاد الديمقراطي، يقضي بإلزام المزارعين والفلاحين في كوردستان سوريا ببيع محصول القمح إلى الإدارة المذكورة حصرياً وبأسعار زهيدة لا تتناسب مع المصاريف والجهد الذي يبذله المزارعون والفلاحون في الإنتاج.
إنّنا ندين هذا القرار الجائر الذي سيؤثّر سلباً على المزارعين والفلاحين على المدى القصير والبعيد، هذا القرار الجائر تسبب بالسخط لدى معظم المزارعين والفلاحين لأن مضمون القرار والسعر المحدد لمنتج القمح، ربّما يغطّي فقط المصاريف التي أنفقها المزارعون والفلاحون على منتجهم بحسب المعلومات الواردة منهم. وهنا نستغرب ونتعجب لصمت أحزاب المجلس والوطني الكوردي وعدد من الأحزاب الكوردية التي لم تنضم للمجلس الوطني أو إدارة الإتحاد الديمقراطي إزاء ممارسات حزب الإتحاد الديمقراطي الأخيرة. شريحة لا بأس بها من الفلاحين والمزارعين كانوا في طليعة مقدمي الدعم للعديد من الأحزاب الكوردية، وصمت هذه الأحزاب يجعلها شريكة لحزب الإتحاد الديمقراطي.
مضت اليوم عدّة أعوام منذ سيطرة حزب الإتحاد الديمقراطي على كوردستان سوريا والتحكّم بثرواتها ومقدّراتها، والعبث بأرزاق الناس ومصادر رزقهم. حزب الإتحاد الديمقراطي يفرض ما لا يُعدّ ولا يُحصى من الضرائب على جميع الفئات ومنهم العمّال وأصحاب المحال التجارية وغيرهم، وبالمقابل لا يحصل دافعوا الضرائب وغيرهم من شعب كوردستان سوريا على أدنى الخدمات أو تطوير البنى التحتية في كوردستان سوريا. اعتاد حزب الإتحاد الديمقراطي التذّرع بإنفاق مبالغ ضخمة من أجل تحقيق الأمن والأمان، ونعلم جميعاً أن تحقيقهما يكلف الكثير، لكن لا يحق لحزب الإتحاد الديمقراطي تسخير تكلفة الأمن لتبرير ممارساته، فلقد حصل على الكثير من الدعم من جهات مختلفة منها الولايات المتحدة الأمريكية وقوات التحالف الدولي من أجل تحقيق الأمن. إنّنا في تيار الحرية الكُردستاني نطالب بالشفافية المالية، ويجب الإعلان عن الواردات المالية التي يحصل عليها حزب الإتحاد الديمقراطي وإدارتها، وكذلك النفقات التي يدّعي صرفها، فمن دون ذلك سيستشري الفساد بشكل أسوأ من مما هو عليه الآن. ونحن نعتقد بأنّ من يعرف الأرقام الحقيقية للواردات والصادرات هم فئة صغيرة من ال PKK، لكن من الأولى أن يعرف شعب كوردستان سوريا ما يجري لثرواتهم ومقدرّاتهم وإلى أين توجّه.
حزب الإتحاد الديمقراطي يستولي على نفط كوردستان سوريا، ويتحكّم بسوق المواد الزراعية ويبيع الأسمدة وغيرها بأسعار عالية، والآن تقوم هذه الإدارة التي تتستّر بِرِداءِ الديمقراطية والحرية بإجبار المزارعين والفلاحيّن ببيع محاصيلهم إلى الإدارة المذكورة وبالأسعار التي تفرضها الأخيرة. هذا السلوك من إدارة حزب الإتحاد الديمقراطي لا تمتّ بأية صلة مع قيم الديمقراطية والحرية، فهذه القيم يجب أن تتيح للمزارعين والفلاحين حرية بيع محاصيلهم ومنتجاتهم لمن يريدون ولمن يقدّم لهم السعر الأفضل في الأسواق، أو تصدير منتجاتهم إلى سبيل المثال، بل يجب أن يحقّ للفلاحين والمزارعين تحديد أسعار بيع منجاتهم، أي توفير مناخ الاقتصاد الحُر. فالديمقراطية والحرية يجب أن تُلمس في مختلف مجالات الحياة، ومنها الاقتصادية.
هذه الإدارة التّي تدّعي تبنّي الديمقراطية والحريّة، لم تمنح الحريات السياسية وهاهي تستمر في سلب الحريات الاقتصادية، وجعلت من كوردستان سوريا بقرة حلوب ومصدر إثراء لحزب الإتحاد الديمقراطي، وترسل الملايين من ثروات ومقدّرات كوردستان سوريا إلى ال PKK، ولا يقدّم شيئاً فيه المنفعة لكوردستان سوريا وشعبها.
يجب على حزب الإتحاد الديمقراطي الكفّ عن امتصاص دماء كوردستان سوريا بأرضها وشعبها، وأن يتركوا للمزارعين والفلاحين حرية بيع محاصيلهم لمن يرغبون وبالأسعار التي تناسبهم. ويجب أيضاً على الحزب المذكور التوقف عن نسخ وتطوير ممارسات النظام السوري وحزب البعث، الممارسات والسياسات المختلفة التي انُتهِجت، ومنها الاقتصادية كالاستيلاء على الثروات وإجبار الفئة المنتجة على بيع منتجاتها بأسعار بخسة، ليقوم النظّام ببيع تلك المنتجات إلى الأسواق الخارجية بأسعار مرتفعة، والتربّح على حساب دماء المنتجين.
حزب الإتحاد الديمقراطي اتّفق مع النظام السوري على تحديد سعر موحّد لمحصول القمح، ممارسات حزب الإتحاد الديمقراطي هذه تُثبت مجدداً استمرار التنسيق والتعاون مع النظام السوري، وتنفيذ سياساته ومنها الاقتصادية. السؤال الذي يطرح نفسه، لم تم اتخّاذ قرار تحديد سعر القمح في هذا التوقيت ولم يحصل كما جرت العادة في شهر حزيران أو تموز؟ نعتقد بأنّ التنسيق الأخير حصل بسبب اقتراب موعد دخول قانون "قيصر" الأمريكي حيّز التنفيذ شهر حزيران المقبل والذي قد يسبب انهيار العملة السورية، مما سيجعل تكلفة شراء القمح على النظام وحزب الإتحاد الديمقراطي بهذا السعر المحدد ضئيلة جداً، وذلك على حساب المزارعين والفلاحين.
وليس من المُستبعد أن يطلّ حزب الإتحاد الديمقراطي بمظهر المُنقذ بعد دخول القانون المذكور حيز التنفيذ، ويتخذ إجراءات تخديرية في رفع الأسعار بالعملة السورية، والتي ستكون بخسة أيضاً مقارنة بالعملة الأجنبية.
تيار الحرية الكُردستاني
23 نيسان، 2020
1037
