حقيقة معضلة “زيني ورتي”
آرك نيوز... حزب العمال الکوردستاني ومنذ عملیة السلام لعام 2013 ومجیئهم لجنوب کوردستان وکما أشرنا في مقالاتنا السابقة أنه کلما حدثت معضلة ومشکلة فهم یجدون الفرصة سانحة أمامهم لاتهام الحزب الدیمقراطي الکوردستاني، وکذلك في معضلة “زیني ورتي” فقد فعلوا ذلك علی أتم وجه!
منذ أکثر من أسبوع وموضوع (زیني ورتي) ونقل القوات من قبل الدیمقراطي الکوردستاني والإتحاد الوطني من جهة ووضع ربایا للبکک من جهة أخری کان وقود الصحافة وعناوین الأخبار في إقلیم جنوب کوردستان، وكذلك في إیران بعض الشيء، وحقیقة الموضوع هي ما کشفتها حکومة إقلیم کوردستان في بیان رسمي أن البکک وکالعادة تدخلت في المشکلة عن طریق الدولة الإیرانیة المحتلة،لوضع حکومة الإقلیم في أشد الأوضاع حرجاً غیر أن حقیقة الموضوع أنها معضلة ومشکلة إعلامیة أکثر من کونها معرکة واقعیة بین الإتحاد والدیمقراطي.
أمریکا وحلفاؤها سجلوا إنتصاراً علی إیران وحلفاؤها الذین منوا بالفشل بدورهم
وللکشف عن حقیقة هذه المعضلة وإظهارها للعلن کما هي، ولبیان کیفیة ظهور أهمیة هذه المنطقة الزائدة عن حدها والتي لا تمتلك أیة أهمیة إستراتیجیة لجونب کوردستان؟! وأصبحت الآن أکثر المناطق أهمیة للحدیث عنها! لکل ما مرّ من الضروري فهم مجریات الأحداث لهذا العام والربط بینها سواء في العراق والمنطقة أو في إقلیم جنوب کوردستان، لکون هذه المعضلة مرتبطة بهذه الأحداث إرتباطاً مباشراً بل مبنیة علیها ولن نفهمها ما لم نحط بهذه الأحداث فهماً وعلماً.
ففي الفترة السابقة وعند قیام الجیش الأمریکي بسحب قواتها من القواعد العسکریة في کرکوك وبغداد (کي وان والتاجي) وسحبها لحدود العاصمة أربیل عاصمة الجنوب، مع أن الحشد الشعبي الشیعي والمیلیشیات المسلحة الموالیة لإیران والمحسوبة علیها تطالب بخروج نهائي للجیش الأمریکي من المنطقة، غیر أنه وبعد ترسیخ القوات الأمریکیة لقواعدها في العاصمة أربیل ونشر أنظمة باتریوت الدفاعیة زادت من الضغوطات علی إیران، وبهذا برزت معضلة (زیني ورتي) وأخذت حیزاً أکبر من حجمها واشتهرت في هذه الآونة والسبب الرئیسي یعود لکون هذه المنطقة منطقة إستراتیجیة بالنسبة للمطار الأمریکي في منطقة (حریر) ووجود أیة قوة تابعة لإیران في المنطقة سیکون باستطاعتها إستهداف المطار وقصفه!
أمریکا تحاول إخلاء منطقة (زیني ورتي) من أیة قوات موالیة لإیران
منطقة (زیني ورتي) تابعة لإدارة الإتحاد الوطني سیاسیاً وخاضعة لسیطرتها ونفوذها، وهي الآن تحت سلطة البکک، والحق أن البکک إستولت علی تلك المنطقة واحتلتها، وکما أشرنا سابقاً أن هذه المنطقة لا تمتلك أیة إستراتیجیة أخری تکون من شأنها جعلها نقطة خلاف أو سبباً لإشعال حرب حزبیة، وهذه المنطقة تبعد 36 کم عن منطقة رواندوز و30 کم عن رانیة، وبعد سحب الجیش الأمریکي لقواته من جنوب العراق ووسطه وتثبیته لهذه القوات وترسیخها في مطار حریر في جنوبب کوردستان، فإن أمریکا تحاول إخلاء کافة المناطق المحیطة بها من سیطرة ونفوذ حلفاء إیران وأذرعها في المنطقة، وما حدث في زیني ورتي هو نفس الشيء لا أقل ولا أکثر، فلو بقیت هذه المنطقة تحت سیطرة إیران و حلفائها فإنه سیکون بالإمکان قصفها متی ما شاؤوا بالأسلحة الإیرانیة الخفیفة وهذا ما لا تقبل به أمریکا إطلاقاً وبأي شکل من الأشکال.
لاهور شیخ جنگ أخطأ في حساباته وإلتجأ بـ نیجیرفان بارزاني
قبل بدء المعضلة قامت حکومة إقلیم کوردستان بإرسال قوة مشترکة من وزارة البیشمرکة بأمر من رئیس حکومة إقلیم کوردستان لهذه المنطقة، وبالتزامن مع هذا قام الرئیس التوأم -المشترك- للإتحاد الوطني الکوردستاني لاهور شیخ جنگ وقائد قوات مکافحة الإرهاب في السلیمانیة وفي الـ 25 من الشهر المنصرم بإرسال قوة صوب المنطقة غیر أنه وبأسرع وقت إتصلت به أمریکا وأجبرته علی الرجوع، ففهم لاهور شیخ جنگ أن ما قام به کان خطأ فادحاً! لهذا إلتجأ بأسرع وقت لـنیجیرفان بارزاني رئیس إقلیم جنوب کوردستان لئلا یفقد صلاته مع الجانب الأمریکي وأن تبقی صفحته بیضاء من قبلها.
ففهم لاهور شیخ جنگ أن أیة خطوة خاطئة له تجاه القوات الأمریکیة ستعرضه لعقوبات أمریکیة وأن أمریکا ستتعامل معه کمیلیشیات مسلحة موالیة لإیران.
ومن قاموا بالإتصال بلاهور شیخ جنگ وأمرته بسحب قواته من منطقة زیني ورتي هم کل من نائب وزیر الخارجیة الأمریکي في مکتب الشرق، وکذلك النائب الأول لنائب وزیر الخارجیة الأمریکي! وهذا ما یعطي دلالات واضحة أن الموضوع هام بالنسبة لأمریکا لو لم یکن من الخطوط الحمراء!
إستقرار الأوضاع بعد الحادث، غیر أنه بدأ مرة أخری! فمن الذي أشعل النار هذه المرة؟!
إیران تلقي بأوراقها في جنوب کوردستان (البکک والإتحاد)
القوات المشترکة التي نشرتها حکومة الإقلیم في المنطقة کانت بقرارات مشترکة من رئاسة حکومة جنوب کوردستان وقادتها، وهذه القوات هي قوات متدربة علی أیدي القوات الأمریکیة غیر أنه وبعد إرجاع قوة لاهور شیخ جنگ وسحبها وإستقرار المنطقة لم یکن هذا ما خططت له إیران وتتمناه، لهذا قامت إیران باستخدام کافة أوراقها في جنوب کوردستان وقد لبّت البکک لنداء إیران علی وجه السرعة وقامت بتأزیم الأوضاع في المنطقة حسب أجندتها الخارجیة.
عدا البکک، فقد ضغطت إیران کثیراً علی الإتحاد الوطني الکوردستاني، غیر أن لاهور شیخ جنگ لم یقدر علی الإستماع لها وإطاعتها، فقد فهم اللعبة جیداً، وتأکد أن الإنحراف من القرارات الأمریکیة سیجلب له من الکوارث والمآسي ما لا یحمد عقباه، وما سیجلبه ذلك لقواته لمکافحة الإرهاب وحزبه الإتحاد ولشخصه أیضاً، لهذا بقیت البکک الوحیدة في الساحة، وخلقت المشاکل والعراقیل بتوجیهات من إیران، وهذا ما فتح المجال لترکیا بقصف قواعد العمال الکوردستاني البکک في منطقة زیني ورتي، کل هذا حصل الأربعاء الماضي عندما لقي قائد البکک (زنار سیسون) وجماعة من مقاتلیها مصرعهم خلال تلك الهجمات وتلك الإستهداف.
الإتحاد الوطني لم یتخذ أیة خطوة علی أرض الواقع غیر أنه بدأ حرباً إعلامیة باتهام الدیمقراطي الکوردستاني
ولاستغلال هذه الأوضاع وتحقیق أکبر عدد من الأهداف الممکنة، وللتغطیة علی تراجیدیا تسلیم “مصطفی سلیمي” وإخفاء هذه الصفحة السوداء وهذا العمل اللاإنساني والمخزي، قام الإتحاد الوطني وبالتنسیق مع وسائل إعلام البکک والإعلام الإیراني بخلق إتهامات کاذبة ونشر أنباء مفبرکة وإشاعات ضد الدیمقراطي الکوردستاني، ونشرت أنباء مفادها أن الدیمقراطي الکوردستاني قد بعثت قواتها الحزبیة وحشدتها في منطقة زیني ورتي، غیر أن رئیس حکومة إقلیم جنوب کوردستان مسرور بارزاني ردّ علی هذه الإدعاءات والإفتراءات الهادفة علی وجه السرعة وفضح کذبها وحقیقتها، وقد أصدر بیاناً رسمیاً جاء فیه أن القوات التي نشرت في المنطقة هي قوات تابعة لوزارة البیشمرکة وحکومة إقلیم جنوب کوردستان، وأن الحکومة مارست سلطاتها الإداریة، وقد إنتقد البکک نقداً حاداً لمحاولاتها الجادة في تأزیم الأوضاع بجنوب کوردستان.
وبعدها أصدر مجلس قیادة الحزب الدیمقراطي الکوردستاني بیاناً رسمیاً کردّ للتهم التي وجّهتها الإتحاد الوطني والبکک له، وهذه الحرب الإعلامیة التي بدؤوها وأثاروها ضد الدیمقراطي الکوردستاني واصفاً إیاها بالصید في الماء العکر!
المصدر داركا مازي
1401
