المنطقة الآمنة......حسين قاسم
آرك نيوز.. المنطقة الآمنة......حسين قاسم
في قضية المنطقة الآمنة من العقلانية ومن الموضوعية مقارنة الخيارات الممكنة في ظل الأخطار الثلاثة المحدقة بكردستان سوريا، النظام السوري كخطر رئيسي والأجتياح التركي وما يترتب عليه من فظائع وكوارث جراء ممارسات الفصائل الإسلامية المتطرفة وأستدلالاتها كثيرة في تجربة عفرين، وثالثاً خطر تفجر الوضع الداخلي في ظل الأحتقانات وإحساس المكون العربي بالغبن نتيجة فقدان دوره ووزنه الطبيعي وبشكل خاص في المناطق التي تشكل أغلبية مطلقة كالرقة وديرالزو في ظل احتكار القرار والسلطة من قبل الإدارة الذاتية الذي يهيمن حزب الاتحاد الديمقراطي على مفاصله الأمنية والسياسية والإدارية والأقتصادية.
يبدو أن فكرة المنطقة الأمنة باتت أمرأ مسلّماً به وبات الحديث عن تفاصيلها الحديث الراهن، فلقاءات الأتراك مع الأمريكان من زاوية وتصريحات القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي من جهة ثانية حول عمق المنطقة وتفاصيل تموضع الأسلحة المتوسطة وهوية القوات التي ستحل محل قواته لا يترك مجالاً للشك حول قرب البدء بإعلان المنطقة الآمنة.
على ضوء هذه الفكرة الرئيسة ومحورية العلاقة الأمريكية-التركية من جهة وطبيعة الدور الذي سينوط بقسد (قوات سوريا الديمقراطية) بعد إنتهاء دورها الحقيقي في محاربة الإرهاب في الملعب السوري وضعف الإمكانات الإدارية والسياسية لديها في تمتين الأستقرار وإعادة الإعمار في المناطق التي تسيطر عليها وحقيقة عدم رغبتها في مشاركة الأخرين في القرار السياسي والعسكري وبشكل خاص إعادة الأعتبار لوزن المكون العربي والإبتعاد عن الانتخابات الكاذبة والأمور الشكلانية في المجالس المحلية وبشكل خاص كما ذكرت في الرقة وديرالزور، يبدو أن مساحة المناورة أمامها تضيق وأنها مرغمة رغماً عن أنفها للتعاطي مع الوقائع العنيدة وأن تفاضل مع خيارات العقل بعيداً عن رغبة الإنتقام والحساسيات الكردية الداخلية ورغبتها الجذرية في إلغاء محور البارزانية أولاً والمتمثل في المجلس الوطني الكردي وإفشال الخط الوسط في الحركة الكردية والمتثمل في حزبي الوحدة والتقدمي رغم تماهي موقفهما في كثير من المحطات مع موقف الإدارة ولاسيما في أعتبار أن الحل في دمشق (عبر الحوار مع الحكومة المركزية)، وأحتكار الساحة في كردستان سوريا كما حصل في كردستان تركيا ، هي مرغمة وعليها أن تحتكم إلى خيار العقل الذي يفاضل بين الخسائر والحفاظ على المكتسبات الكبيرة نتيجة التضحيات الهائلة للقوات الكردية وبطولاتها ضد داعش وأخواتها وأن لا تلجأ إلى وضع إنجازها الكبير في هزيمة داعش مقابل هيمنتها على المنطقة.
وبوضوح ساطع على قادة قنديل أن يدركوا أن سورنة الاتحاد الديمقراطي وسورنة الهيكلية التنظيمية لقواته وسورنة الحل إنطلاقاً من شراكة الحركة الكردية السورية (المجلس الوطني الكردي وحزب الوحدة الديمقراطي والحزب التقدمي بشكل رئيسي) أولاً كركيزة رغم كل الملاحظات الجوهرية والمحقة، والإنطلاق ثانياً نحو القوى السورية الحقيقية والشخصيات السياسية مرتكزة على معياري العلمانية والمدنية والإعتراف بالحقوق القومية المشروعة للكرد، هي الحل الحقيقي والموضوعي والأقل كلفةً لتجنب الأخطار الثلاثة الكارثية في مناطق كردستان سوريا وشرق الفرات.
1074
