آخر صيحات الاستغلال الإنساني .. تأجير أرضية الخيمة للنازحين

آخر صيحات الاستغلال الإنساني .. تأجير أرضية الخيمة للنازحين

Jun 03 2019

أمضى عبدالحليم الخالد شهراً من البحث عبثاً عن قطعة أرض صغيرة، بمساحة 4 دونمات، ليبني عليها مخيماً صغيراً يتسع لعشرين خيمة، تأويه وأقاربه شمالي إدلب. حتى المناطق ذات الطبيعة الجبلية الصعبة للسكن، امتنع أصحابها عن تأجيرها بسبب ازدحام النازحين، وكثرة الطلب.

لا يكفي النازح إلى شمال إدلب، الهارب من قصف النظام وروسيا، الحصول على خيمة، بل يحتاج الى مكانٍ يستأجره لينصب الحيمة فيه، يُطلق عليه اسم "أرضية الخيمة"، وهو أهم بكثير من الخيمة بحد ذاتها.

لؤي العواد، نازح من ريف إدلب الجنوبي، أكد لـ"المدن"، أن أرضية الخيمة هي التي تعيق استقرار الكثير من النازحين. إستئجار دونم في مناطق اطمة وقاح، على الحدود السورية التركية، يُكلّف بحدود 100 ألف ليرة سورية سنوياً (200 دولار). وإيجاد الأرض ليس بالأمر السهل، إذ أن أكثر ما يبحثُ عنه النازحون هو "أرضية الخيمة".

أمام موجة النزوح الأخيرة المتزامنة مع تصعيد القصف الروسي على ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، بات صعباً للغاية إيجاد بيوت للإيجار في المناطق الأقل عرضة للقصف شمالي إدلب.

النازح خالد الحسين، قال لـ"المدن"، إنه يبحث عن منزل في مدينة سلقين وقراها منذ ايام، ولم يوفق بذلك حتى اللحظة، وهذا الوضع يشمل جميع البلدات والمدن شمالي إدلب. و"محظوظ من يستطيع تأمين بيت"، بحسب قوله.

يشكو كثيرون من النازحين، استغلال بعض سكان شمال إدلب لحاجتهم ورفع قيمة إيجار البيوت والأراضي. وذكر أكثر من نازح أن الاجور تضاعفت، ويبلغ ايجار البيت حالياً، حوالي 125 دولار، كمعدل وسطي، خاصة في مناطق أطمة وقاح التي تعتبر المقر الأكبر لمخيمات الشمال.

محمد الفيحان، استأجر منزلاً بـ150 دولاراً في بلدة قاح الحدودية، وقال لـ"المدن": لا يمكنني دفع الإيجار للشهر المقبل، فـ"هذا المبلغ كبير على طاقة شعب فقير نازح هارب من الموت، أود إنهاء شهر رمضان ثم سأبحث عن خيمة".

من جانب آخر، كثيرون من الأهالي في شمال إدلب أعطوا النازحين منازل مجانية، أو طالبوهم بأجور رمزية لاستئجار بيوتهم. في مدينة إدلب بلغت قيمة إيجار كثير من البيوت 50 دولاراً، عدا عن البيوت التي وزعت بشكل مجاني.

سلام الحسني، قالت لـ"المدن": "استقبلتنا عائلة في مدينة إدلب واعطونا منزلا دون اجر، ولم يقصروا معنا".

ونزح خلال التصعيد الأخير أكثر من 100 ألف عائلة، بحدود 640 ألف نسمة، نزحواً على مرحلتين؛ الأولى بحدود 35 ألف عائلة من خان شيخون وقلعة المضيق، والثانية بحدود 65 ألف عائلة من الهبيط وكفرنبودة وقرى جبل شحشبو وريف معرة النعمان وقرى جبل الزاوية.

وتسبب تدمير 21 قرية وبلدة، تدميراً شبه كامل، تحت قصف النظام وروسيا، بموجة النزوح الهائلة هذه، إذ استهدف القصف 212 بلدة وقرية، بحسب ما أكده لـ"المدن"، فريق "منسقو الاستجابة" في الشمال السوري. وتشير تقارير أممية الى وجود اكتر من 80 ألف شخص يسكنون العراء، نتيجة الهجمات الأخيرة، وانهم بحاجة لكافة أنواع المساعدة، وأولها تأمين المسكن.

وتتوجه أغلب العوائل إلى الشريط الحدودي السوري-التركي، وتنتشر على بلدات وقرى الشريط، وتجمعات المخيمات هناك. إذ نزح أهالي جبل شحشبو باتجاه دير حسان ودركوش وأطمة، في حين كانت وجهة أهالي قلعة المضيق إلى كفر لوسين ودير حسان، بينما توجه أهالي مدينة خان شيخون باتجاه مدينة إدلب والدانا وسرمدا، وتوجه أغلب آهالي بلدة معرة حرمة وقراها إلى مدينة حارم وأطمة، أما أهالي الهبيط فكانت وجهة أغلبهم إلى أطمة وعقربات ودير حسان وقاح.

حملة القصف المباغتة دفعت الناس للهرب بأرواحهم، تاركين ممتلكاتهم وبيوتهم. وأكثر ما يفتقده النازحون حالياً هو المسكن وماء الشرب، وكل أنواع الفرش والأغطية. الدعم الغذائي، ورغم وجوده، إلا أنه لا يحل الأزمة.وتعتبر استجابة المنظمات لحركة النزوح ضعيفة نوعاً ما، مقارنة بعدد النازحين.

ويعود ذلك، بحسب ما قاله مدير "منسقو الاستجابة" محمد محلاج، لـ"المدن"، إلى كثافة حركة النزوح والأعداد الضخمة للنازحين نتيجة الاستهداف المتكرر والمباشر لبلداتهم. واعتبر المحلاج أن استجابة المنظمات في ما خص توفير المأوى ضعيفة، وقدرها بنسبة 17% لإجمالي النازحين، من خلال توزيع 1234 خيمة جديدة وتركيب حوالي 20 هنغار للغرض ذاته. ومع ذلك، فهي نسبة قليلة في استيعاب الازمة.

ويغيب دور "حكومة الإنقاذ" العاملة في إدلب عن استيعاب أزمة النزوح الأخيرة. وأكد لـ"المدن"، مصدر عامل في المجال الإنساني، أنه كان بوسع "الانقاذ" استيعاب كثير من النازحين لو أنها فتحت الدوائر العامة والخدمية لتسكينهم، كما أنها لم تقدم اراضي الملك العام والوقف، لخدمة الناس. كما أن دور "الحكومة المؤقتة" لم يكن بأفضل حال، رغم عدم سيطرتها على الأرض في إدلب، واقتصر على عقد المؤتمرات والمناشدات دون تقديم شيء، بحسب المصدر نفسه.

325