لقد فات الأوان

لقد فات الأوان

Aug 13 2022

لقد فات الأوان
شيخو عفريني

اليوم، شهدت مناطق متفرقة من المدن والبلدات السورية في محافظتي إدلب وحلب كإعزاز ومارع وجرابلس والباب والراعي ودابق ودارة عزة وإدلب المدينة وريفها... كذلك في مدن كوردستان سوريا، الخاضعة لسيطرة تركيا والحكومة السورية المؤقتة أو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، والجيش الوطني السوري، كمدينة عفرين وسري كانيه وجنديريس وراجو وماباتا التابعة لعفرين، خرجت تنديداً في مظاهراتٍ احتجاجية؛ رداً على تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، القائل إنه يجب إجراء مصالحةٍ بين المعارضة والنظام.

الردُّ جاء سريعاً وعفوياً من آلاف متضرري الحكم الديكتاتوري الأسدي الإجرامي، وأفعاله وممارساته وانتهاكاته، إذ قتل مئات الآلاف، وغيّب مئات الآلاف، وأجبر الملايين على النزوح الداخلي واللجوء الخارجي، ومتضررو الحكم الأسدي قالوا كلمتهم اليوم، بإنهم لن يقبلوا الصلح، ولم ولن يُصالحوا أو يتصالحوا مع قاتليهم.

من دون أدنى شك، كان نشاطاً إيجابيا وسلمياً، أرسلت المظاهرات تلك برسائلَ واضحة إلى كلٍّ من تركيا والنظام، لكن لماذا الآن وليس قبل عدة سنين، أي بعد تغيير مسار الثورة وأَسلمتها وتحويلها إلى أزمةٍ وصراعٍ وحربٍ أهلية.

دعونا نتوقف برهة، ونطرح عدداً من الأسئلة، لماذا لم ينتفض هؤلاء الذين خرجوا اليوم، عندما أصبح الجيش الحر أداةً رخيصة بيد المشغلين ورضي وقبل على نفسه أن يكون مرتزقاً في ليبيا وأذربيجان وغيرها مقابل حفنة من الدولارات؟

لماذا لم يخرج هؤلاء، عندما تم تغيير البوصلة من إسقاط النظام في دمشق، إلى محاربة الكورد وتشريدهم من منازلهم تحت ذريعة الديباجة المشروخة المعفنة "الإرهاب" ومحاربة حلفاء وداعمي النظام، أليس كان الأولى هو القضاء على رأس النظام ثم القضاء على حلفائه!.

لماذا لم يخرج الشعب عندما قبل الذل والهوان والخروج من مدنهم وبلداتهم وتسليمها إلى النظام والميليشيات الإيرانية، وتسليم ذمام أمورهم إلى بعض القياديين العسكريين المنتفعين، ممن وقعوا على اتفاقية تسليم المدن كالغوطة وحلب وحمص إلخ، والانتقال إلى مدن وبلدات ليست لهم، ولن تكون لهم؟

لماذا لم ينتفض الشعب عندما عاث ويعيث الجيش الوطني في عفرين فساداً، ولم يترك انتهاكاً بحق المدنيين العزل، إلا وأقدم عليه، من تعذيب وقتل واعتقال واختطاف واستيلاء وطلب للفدية وسرقة ونشل للسيارات والممتلكات والجرارات والمواشي، واعتداء على المسنين والقاصرين والشبان، وإجراء تغيير ديمغرافي، وما يزال مستمراً في انتهاكاته وإجرامه وإبادة الشعب الكوردي وسط تقاعسه أمام النظام السوري، كيف لحرّ أن يأبى الجور على نفسه ويقبله على غيره؟

لماذا لم ينتفض الشعب عندما قبل بالانتقال إلى المستوطنات والقبول بالمنطقة الآمنة، والإذعان لتلك القرارات وعدم المطالبة بالعودة الكريمة، وعدم ترك مدنهم الأصلية للميليشيات الإيرانية ومشتقاتها.

ألم يسأل أحدهم ما هي الحجة المقنعة لمنع فتح الجبهات مع النظام، هل هو الضامن؟ الضامن لمن للنظام أم لروسيا؟ أم أن المصالح هي سيدة الموقف؟!

اعتقد أن الأوان فات، كان من الممكن إصلاح ما تم تخريبه عندما بدأ المندسون ومتصدرو المشهد إلى تغيير مسار الثورة وأسلمتها لصالح النظام السوري والتفرد بالقرارات على حساب الشعب السوري. أخيرا يبدو أن الدمويين اتفقوا في كل من سوتشي وطهران والجدة على تقسيم آلام وأوجاع السوريين، وماخفي أعظم، والقادم كارثي من دون أي شك.

المقال يعبر عن رأي الكاتب

426