طرحة الحرية والتضحية على منصة الإعدام

طرحة الحرية والتضحية على منصة الإعدام

May 12 2024

طرحة الحرية والتضحية على منصة الإعدام الشهيدة ليلى قاسم
أمل حسن

ليلى قاسم الشهيدة الكردية وأيقونة المناضلات ، نقفُ أمام بطولتها بخشوع وكلمات لن تصل أبداً إلى غاية البوح والتعبير عن ملحمة الوفاء للوطن والقضية التي تجسدتْ في شهادة ليلى قاسم، والتي قدمتْ كل ما تملكُ من أجل حرية و كرامة شعبها، كيف لا وهي وليدة خانقين الكردستانية، و قد ترعرت في بيتٍ يملؤهُ الانتماء لوطنِها كردستان .

تجسدتْ قصة ليلى قاسم في مقاومتها الشرسة ضدَّ أنظمة الاستبداد والبعث الديكتاتوري، حيثُ ناضلتْ بفكرها و تنظيمها في صفوف الحزب الديمقراطي الذي اكسبَها البسالة، وساعدها في تكوين شخصيتها الثورية المنفتحة والباعثة على المساواة ، و جعل منها القدوة التي تسير نحوَها كل مناضلة .

تحلتْ ليلى قاسم بنضالها المستمر وبسالة المقاتلات وإخلاص اللبوات، وذلك بفكرها المناضل ووعيها لحقوقها القومية والوطنية، كما أنها كانت وما زالتْ تعتبرُ رمزاً للمرأة القوية التي تدافع عن قيم الحرية والعدالة، وبفضل تضحياتها وتضحيات الكثير من رفاقها، فقد نجحتْ في القيام بقفزات نوعية وملاحم سطرت في تاريخ المرأة الكردية .

لقد كان استشهاد إعدام الشهيدة ليلى قاسم بمثابة صدمة كبيرة للشعب الكردي ولكل من يؤمن بقضية الإنسانية وحقوق الإنسان. لكن رغم ذلك تبقى ذكراها حية في قلوب وعقول الأحياء، وفي مسيرة النضال والتضحية من أجل العدالة والحرية، فهي إرث لا يمكن نسيانه.

وكانت ليلى عروس الوطن شخصية ملهمة وقدوة للشباب الطامح في تحقيق التغيير والعطاء من أجل قضاياهم العادلة، إن تضحيتها تضحيات شهداء الحرية الآخرين تذكِّرنا دائماً بأهمية النضال من أجل الحق والكرامة، و بأن الحرية التي نتمتع بها اليوم هي ثمرة تضحيات كبيرة قدمتْ من أجلها .

حيثُ تحولَتْ خصلات شعرها وفستانها الجميل إلى نبراس ومشعل لحرائر الكرد، وباتت القبلة والبوصلة الأولى لجميع المقاومات الكرديات، والتاريخ القريب شاهد على ذلكَ .

استطاعتْ أن تحولَ المشنقة إلى شجرة للحياة، وأثبتتْ للجميع بأن الكرد توَّاقون للحياة وعشاق لها، وليسوا ممن يعشقون النار والبارود، ولكنهم ينتهجون مبدأ المقاومة وصولاً إلى حياة أجمل .

منذ لحظة استشهادها وحتى الآن، دروب المقاومة تفوح منها رائحة الياسمين ورائحة الورد، ما زالتْ خصلات شعرها رمزاً للكبرياء و الشموخ الكردي، إنها التي جعلتْ من جسدها جسراً للنساء اللواتي يرغبنَ في بلوغ حياة حرة كريمة.

ما زالَ وسيبقى التاريخ الكردي حافلاً بأسماء لبواتٍ تحولنَ إلى رموز لكل النساء الشامخات والباقيات في وجدان كل مناصر للعدل والحقيقة.

و في النهاية ، إن الشهيدة الكردية ليلى قاسم تظلُّ رمزاً للصمود والتضحية، وتجسيداً للقيم الإنسانية التي تتجاوزُ الحدود والثقافات ، إنها شخصية أثرتْ في العديد من النفوس و ستظلُّ حاضرة في ذاكرتنا كمصباح يضيءُ الطريق نحوَ التغيير و التحرر من الظلم .

تحية لروح الشهيدة ليلى قاسم التي احتضنت الأرض والسماء بالزي الكردي تكريماً لاستشهادها وحبها للوطن.


المقال يعبر عن رأي الكاتب

758