التجييش الإعلامي في حرب غزة

التجييش الإعلامي في حرب غزة

Nov 01 2023

التجييش الإعلامي في حرب غزة
عمر كوجري

منذ بدء العملية العسكرية التي قام بها تنظيم حماس الإسلامي والمدعوم من قبل إيران منذ السابع من الشهر الماضي بالعملية المسماة «طوفان الأقصى» والذي راح فيها أكثر من 1400 قتيل إسرائيلي من جنود وضباط، وأسر حوالي 229 رهينة لدى الفصائل الإسلامية المسلحة..

منذ بدء هذه العملية، والإعلام الممول خليجياً ينفخ في قربة التجييش الإعلامي، ويصوّر المعركة على أنها مصيرية بين العرب وإسرائيل، ويضخّم الأحداث، وكأن حماس هي التي تنتصر كل يوم على إسرائيل، وأن الأخيرة في طريقها إلى الدمار والانهزام.

هذا الإعلام يخدم حماس والتنظيمات المسلحة والكتائب الملحقة بها، لكنه لا يخدم لا العرب ولا الشعب الفلسطيني الذي يعاني منذ انتهاء حماس من عمليتها من دمار يلحق الناس والبنية التحتية، جرّاء الانتقام الفظيع الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي، ووصلت أعداد الضحايا من الأطفال والمدنيين إلى أرقام مهولة فاقت الثمانية آلاف قتيل، ويبدو أن إسرائيل قد قررت إنهاء وجود حماس والتنظيمات الإسلامية في غزة نهائياً.

وينشر إعلام الخليج الذي لم يكن يوماً مقاوماً ولا ثورياً، ولكن لتحقيق أجندات إيران بشكل محدد في المنطقة كلاماً لمحللين عرب وأجانب لا يصبُّ في جانب الدعوة إلى التهدئة لأن حجم وتفاوت القوة العسكرية بين دولة كإسرائيل ومجموعة مسلحة كحماس هائل وغير قابل للمقارنة، والكلام مثل:

إذا تمكّن الفلسطينيون من مضاهاة البراعة التكتيكية لعملية «طوفان الأقصى»، من خلال توحيد وتطوير إستراتيجية سياسية لإقامة دولة علمانية وديمقراطية شاملة للجميع، على نقيض الصهيونية" وغيره من الكلام التحريضي، والذي يوحي في قشره أن الهزيمة النكراء قاب قوسين أو أدنى لإسرائيل.. وهذا محض وهم، وعلى الآلة الإعلامية العربية ألا تبيع الأوهام والانتصارات الوهمية لشعوبها، وطالما أن النظام السوري الذي يقتل شعبه منذ أكثر من عقد من الزمن، ومازال مستمراً في حصد أراوح مئات السوريين حتى اليوم، مادام هذا النظام يناصر تنظيم حماس الذي لا يبتعد كثيراً عن تنظيم داعش الإرهابي، فإن ثمة خلل واضح في التكتيك الذي لم يصب في مصلحة الفلسطينيين عموماً، وإذا كانت إيران تؤيد عملية حماس.. وكذلك حزب الله اللبناني الإرهابي فإن هذا يشير إلى أن حماس هي عبارة عن أداة بيد إيران بالدرجة الأولى ضد الحكومة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية التي هي على المستوى العالمي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

الحقيقة، لم يصرّح الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن عبث أن «سياسات وأفعال حماس لا تمثل الشعب الفلسطيني، والتأكيد
على نبذ العنف والالتزام بالشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة والمقاومة السلمية والعمل السياسي طريقا للوصول لأهدافنا الوطنية»

الآن اليمين الإسرائيلي ينتقم من الشعب الفلسطيني المسالم، وبدعم أمريكي ودولي، لأن حماس جعل بعد عمليتها العسكرية من إسرائيل دولة مُعتدى عليها، ومن حقها الدفاع عن نفسها وبتأييد من المجتمع الدولي.
كل هذا لأجل عيون حكام طهران الذين ينوون إشعال المنطقة ككل.

المقال يعبر عن رأي الكاتب

129