باريس لا تغلق الباب أمام الاستجابة لطلب أوكرانيا الحصول على طائرات مقاتلة

باريس لا تغلق الباب أمام الاستجابة لطلب أوكرانيا الحصول على طائرات مقاتلة

Jan 31 2023

يستقبل الرئيس الفرنسي، اليوم، في قصر الإليزيه، كلاً على حدة، رئيس مجلس الدوما الأوكراني رسلان ستيفانشوك، ثم وزير الدفاع أولكسي ريزنيكوف، اللذين يزوران فرنسا بناءً على دعوتين رسميتين من رئيسة مجلس النواب الفرنسي يائيل براون - بيفيه، ووزير الدفاع سيباستيان لوكورنو.

ليلاً، وزّعت الرئاسة الفرنسية النبأ من غير أن تعطي تفاصيل عن ساعة اللقاءين ومدتهما. وجاء في البيان أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «حرص على استقبال رئيس مجلس النواب شخصياً لإعادة التأكيد على عزمه مواصلة الوقوف إلى جانب أوكرانيا». والرسالة نفسها سيكررها ماكرون لوزير الدفاع الأوكراني لجهة «دعمه في مواجهة الغزو الروسي ولجهة استعداد فرنسا للاستجابة لكل احتياجات القوات المسلحة الأوكرانية».

تأتي هذه اللقاءات في اليوم التالي لإعلان ماكرون أن «لا شيء مستبعدٌ من حيث المبدأ»، فيما خص طلب الرئيس فولوديمير زيلينسكي من حلفائه الغربيين تزويد بلاده بطائرات مقاتلة. وجاء كلام الرئيس الفرنسي، ليل الاثنين، عقب لقائه رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، في لاهاي. وأعرب الأخير عن دعم بلاده للاستجابة لطلب زيلينسكي.

بيد أن ماكرون، رغم الموافقة المبدئية، طرح ثلاثة معايير هي نفسها التي طرحها سابقاً بخصوص نقل دبابات «لو كلير» فرنسية الصنع إلى أوكرانيا. وأول هذه المعايير أن تتقدم كييف بطلب رسمي بهذا المعنى، وهو «ما لم تفعله أوكرانيا حتى اليوم»، وثانيها ألا تفضي بادرة من هذا النوع إلى تصعيد القتال بحيث «لا يطال الأراضي الروسية، بل أن يساعد جهود المقاومة» الأوكرانية للوقوف بوجه الغزو الروسي، وثالث الشروط أن «لا يؤدي إلى إضعاف قدرة الجيش الفرنسي» القتالية.

وأوضح ماكرون أنه «في ضوء هذه المعايير الثلاثة، سنواصل، على أساس كل حالة على حدة، النظر في شحنات الأعتدة العسكرية إلى كييف، مضيفاً أن باريس ستدرس الطلبات الرسمية التي تتلقاها من أوكرانيا، وليس ما يتم تداوله في الإعلام.

وهذه الشروط الثلاثة هي نفسها التي طرحها ماكرون بشأن تزويد أوكرانيا بدبابات «لو كلير» فرنسية الصنع، في الوقت الذي قبلت فيه ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية الاستجابة لطلب كييف لإعطائها دبابات «ليوبارد 2» و«أبرامز» بعد تردد دام أسابيع. ولا تتردد باريس في القول إن إقدامها على تزويد القوات الأوكرانية بمدرعات خفيفة من طراز «إي إم إكس» هو الذي فتح الباب أمام برلين وواشنطن للاحتذاء بها.

بيد أن رفض الرئيس جو بايدن ليلة أمس التجاوب مع طلب كييف الحصول على مقاتلات من طراز «إف 16» يغلق الباب أمام فرنسا لسلوك هذا المسار. يضاف إلى ذلك أن المستشار الألماني أولاف شولتس، يعارض هو الآخر الإقدام على خطوة إضافية من شأنها تأجيج الصراع مع روسيا في الوقت الذي أعلن فيه قبل أيام قليلة عن عزمه معاودة التواصل مع الرئيس فلاديمير بوتين.
وفي أي حال، يبدو واضحاً أن كييف لا تطلب طائرات «رافال» الفرنسية المقاتلة، بل المقاتلات الأميركية «إف 16»، لأكثر من سبب، أولها أن هذا النوع من الطائرات المقاتلة منتشر بقوة في الدول الأوروبية، حيث لا أقل من 12 دولة تمتلك العشرات منه، إضافة بالطبع للدولة المصنعة.

وبالمقابل، فإن دولتين أوروبيتين فقط تمتلكان المقاتلة «رافال» هما الدولة المصنعة (فرنسا) واليونان، إضافة إلى دول خليجية (الإمارات، قطر) والهند. فضلاً عن ذلك، فإن «إف 16» أقل كلفة والدول التي تمتلكها قادرة على تزويد أوكرانيا بما تحتاجه من هذا النوع من الطائرات،

في حال قبلت واشنطن إعطاء الضوء الأخضر لذلك الأمر الذي رفضه بايدن. وما يصح على «رافال» يصح أيضاً على دبابة «لو كلير»، إذ إن دولتين فقط تمتلكاها هما فرنسا والإمارات. كذلك، فإن شركة «نكستير» الفرنسية التي تصنع دبابة «لوكلير» أوقفت إنتاجها.

خلاصة القول إنه من المستبعد جداً أن تحصل كييف على نماذج من طائرة «رافال» غالية الثمن ومحدودة الانتشار. والتوجه الذي سيكون موضع نقاش بين أعضاء المجموعة الداعمة عسكرياً لأوكرانيا، وفي إطار الحلف الأطلسي، يقوم على احتمال نقل الطائرات المقاتلة سوفياتية - روسية الصنع التي تمتلكها بلدان أوروبا الوسطى والشرقية إلى أوكرانيا مقابل تسلمها مقاتلات غربية مكانها.

بيد أن باريس تبدو عازمة على الاستجابة في قطاعات أخرى لاحتياجات أوكرانيا العسكرية، والدليل على ذلك الاتفاق الذي أبرم الاثنين بين وزيري الدفاع الفرنسي والأسترالي للعمل معاً على تزويد أوكرانيا بـ«عدة آلاف» من قذائف المدفعية من عيار 155 ملم التي تستخدمها أنواع من الدبابات والمنظومات المدفعية، التي من بينها المنظومة الفرنسية من طراز «قيصر»، والتي سبق لفرنسا ودول أوروبية أخرى أن نقلت عدة عشرات منها إلى القوات الأوكرانية.

ووفق ما كشف عنه وزيرا الدفاع الفرنسي والأسترالي سيباستيان لو كورنو وريتشارد مارلز، فإن شركة «نكستير» ستتولى التصنيع، فيما تتكفل أوكرانيا بتوفير البارود. ويسعى الطرفان إلى إرسال أول شحنة من هذه المقذوفات في الفصل الأول من العام الحالي.

121