صراع الآيديلوجيات في كوردستان سوريا

صراع الآيديلوجيات في كوردستان سوريا

Jul 31 2022

صراع الآيديلوجيات في كوردستان سوريا
عبداللطيف محمدأمين موسى

إن الايديلوجية في مفهومها الأكاديمية تختلف مهما هو عليه عن الفضاء السياسي المتمثل بسياسة المصالح ، و البعيدة كل البعد عن أهم مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير المصير. في معناها الأكاديمي تتكون الايديلوجية من مجموعة من الأفكار والمعتقدات والأحاسيس التي يمكن للعقل الإنساني عبرها من فلترة الحقائق بما يناسب واقع الإنسان، وتجعل من جميع الظروف المحيطة بالإنسان في خدمة معتقداته بشكل تناسب واقعه.

فهي تختلف عن المفهوم السياسي للايديلوجية المتمثل في جعل كل المعتقدات والقيم الإنسانية والسياسية والاقتصادية والفكرية في خدمة مصالح الدول ضارباً بذلك كل قيم الإنسانية والديمقراطية وحقوق الإنسان عرض الحائط في خدمة المصالح العليا.

إن مفهوم الايديلوجية كانت غيرة مألوفة في سورية قبل الأزمة بسبب واقع تفرد الحزب الأوحد في ايديلوجيته على الشعب السوري، لذا مع تقدم العلم وعصر التكنلوجيا وتأثر الشعب السوري بأفكار الديمقراطية وجد نفسه بأمس الحاجة إلى مفاهيم الايديلوجية والديمقراطية.

مع الفوضى الخلاقة في الأزمة السورية وجد الشعب السوري نفسه يعاني من الايديلوجية، والتي أصبحت المنفذ الذي تسللت الدول عبره إلى الازمة السورية، ومازال الشعب السوري عاماً والشعب في كردستان سورية بامتداده الجغرافي والتاريخ يدفع ثمنه على وجه الخصوص.

مع تقدم الأحداث في عمر الازمة السورية وبعد ماكنت الدول الإقليمية والعالمية تدافع بالوكالة عن اجنداتها عبر ايديلوجيات لا تناسب الواقع في كردستان سورية، أصبح تلك الدول تدخل بشكل مباشر إلى الأزمة في كردستان سورية مستغلين الأوضاع.

مع اليوم الأول من عمر الازمة السورية تدخلت إيران بشكل مباشر عبر وكلائها في كردستان سورية حيث عملت على الاعتماد على ماتسمى وحدات الحماية الشعب الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني وباتفاق مع الدول الإقليمية والعالمية وعبر ايديلوجيات التشيع ولاية الفقيه ومشروع الهلال الشيعي و القضاء على القضية القومية الكردية حيث عملت على تنفيذ مصالحها بالايعاز لتلك القوات لتطبيق ايديلوجيات ومصالح لها على الأرض من خلال دفع الكرد إلى الهجرة والاعتقال لافراغ المنطقة وتغير الديمغرافية، لذلك وجد الشعب في كردستان سورية نفسه يعاني من ايديلوجية مستوردة من وراء الحدود لاتناسب واقعه من خلال الإعتماد على تنفيذها من كوادر الحزب المذكور.

تركيا الدولة الإقليمية الجارة لسورية تدخلت بشكل مباشر في الأزمة السورية لتنفيذ اجنداتها عبر ايديلوجية محارب الإرهاب (محاربة حزب العمال الكردستاني) وجناحه السوري بذلك لم توفر فرصة الا وتلوح بسحقهم وطرد تلك المنظومة من كردستان سورية، الأمر الذي استفادت من حجج التي وفرتها لها وحدات حماية الشعب حيث عملت تركيا على احتلال واقتطاع اراضي من الجغرافية في كردستان سورية مثل احتلال عفرين وكري سبي وسري كانيه، وتنفيذ ايديلوجياتها في تغير الديمغرافية، وفرض سياستها الشوفينية المقيتة بحق مكونات تلك المناطق. روسيا التي عملت على تنفيذ مصالحها في كردستان سورية عبر دعم النظام السوري وحمايته من المحاسبة الدولية والدخول في اتفاقيات وتسويات على حساب الشعب الكردي وباقي المكونات في كردستان سورية من خلال التنازل عن عفرين ومناطق أخرى.

أمريكا التي تبرر مراراً وتكراراً وجودها في كردستان سورية بحجة محاربة الإرهاب داعش والتطرف وحماية منابع الطاقة، والدخول مع روسيا وإيران في صراعات على حساب الشعب الكردي في كردستان سورية. يمكن القول بأنها صراع الايديلوجيات لتنفيذ المصالح بين الدول الإقليمية والعالمية على حساب حقوق الشعب الكردي وباقي المكونات في كردستان سورية، ولكن الأهم الى متى ستبقى كردستان سورية رهينة لتلك الايديلوجيات، وهل سينعم الشعب يومآ في التخلص من جحيم تلك المؤامرات والخطط. في الخلاصة لابد للشعب في كردستان سورية بالرجوع إلى حضن المشروع القومي الكردستاني الذي يقوده الرئيس مسعود بارزاني، كونه المخلص للشعب الكردي وبقية المكونات من صراع المصالح والايديلوجيات التي لاتناسب الواقع في كردستان سورية.

المقال يعبر عن رأي الكاتب

180